قراءة مختلفة للثورة السورية في 3 كتب

قراءة مختلفة للثورة السورية في 3 كتب

أغلفة الكتب (ألترا صوت)

ألترا صوت – فريق التحرير

بلغت الثورة السورية منتصف شهر آذار/مارس الجاري عامها الثامن. وطيلة سنواتٍ مضت من عمرها، مرّت ثورة السوريين بمراحل عدّة، وشهدت انتكاساتٍ مختلفة، ومؤامرات كثيرة استهدفت استمرارها. فإلى جانب النظام وبطشه، تدخّلت دولٌ عدّة تدعم جرائمه وتشاركه تنفيذها، ثمّ ظهر تنظيم الدولة الإسلامية الذي احتلّ مساحاتٍ كبيرة كانت تحت سيطرة الثوار، قبل أن يتدخّل الروس وتصل الأمور إلى استعادة النظام أجزاء كبيرة من مناطق المعارضة بعد استخدام سياسية الأرض المحروقة بدعمٍ من الروس.

اليوم، في ضوء كلّ هذه المتغيّرات، لا بدّ من إعادة قراءة الثورة، وفهمها بشكلٍ صحيح لعلنا نصل إلى إجابة عن التساؤلات المطروحة اليوم حول مستقبلها ومآلاتها.

نستعرض في هذا المقال 3 كتب تقدّم فهمًا مختلفًا للثورة السورية، وتتناولها من مناظير وزاويا مختلفة، بحيث تكوّن صورة شبه كاملة عنها.


1. سوريا: درب الآلام نحو الحرية

حتّى موعد نشره، وبعده بسنوات، ظلّ كتاب "سوريا: درب الآلام نحو الحرية" (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات)، للمفكّر العربي عزمي بشارة أشمل وأعمق ما كُتب حول الثورة السورية التي بلغت قبل أسابيع قليلة عامها الثامن. الكتاب الذي تناول ووثّق الثورة بين عامي 2011 و2013، أي بعد عامين على انطلاقتها، لا يركن إلى التأريخ أو التوثيق فقط، وإنّما يسعى لفهم الثورة. ولذلك، اختار عزمي بشارة لكتابه هذا أن يكون عابرًا للاختصاصات، فجاء الكتاب جامعًا للتوثيق وعلم الاجتماع والاقتصاد والعلوم السياسية والعلاقات الدولية في آن معًا، وضمن سياق تاريخي مُترابط.

يبدأ بشارة كتابه باستعراض حصيلة عشرة أعوام من حكم الرئيس بشار الأسد، أي منذ أن تسّلم الحكم بعد وفاة والده، وحتّى انطلاق الاحتجاجات الشعبية الأولى في محافظة درعا، جنوب البلاد. ويقدّم صاحب "الدين والعلمانية في سياق تاريخي" للقارئ عرضًا موجزًا عن الوعود التي أطلقها الأسد الابن بالإصلاح السياسي في بداية حكمه، قبل أن يعود ويتراجع عنها سريعًا.

في هذا السياق، يشخّص بشارة طبيعة نظام الأسد: بنيته، وخلفيته وسلوكياته أيضًا، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن بداية الحراك الشعبي، وتعامل النظام معه، وتحوّله إلى ثورة مسلّحة، وما نتج عن ذلك التحوّل. ويؤكّد بشارة أنّ النظام السوري، على عكس نظام حسني مبارك في مصر، وزين العابدين بن علي في تونس، رفض الإصلاح، وعوّل على العنف المفرط والقمع في إخماد الاحتجاجات ضدّه، وإنهاء الثورة.

2. التراجيديا السورية: الثورة وأعداؤها

أصدرت "منشورات المتوسط" عام 2016 كتابًا للمفكّر والمناضل الراحل سلامة كيلة تحت عنوان "التراجيديا السورية: الثورة وأعداؤها". الكتاب الذي صدر بعد مجموعة من الكتب تناولت الثورة وحراك الشعب السوري، ككتاب "الصراع الطبقي في سوريا: الثورة في صيرورتها" الذي صدر عن المتوسط أيضًا؛ يُبنى أو ينطلق من سؤال ماذا جرى؟ أو كيف جرى؟ ومن أجل فهم ذلك، والإجابة عن هذين السؤالين، يعود مؤلّف "اليسار السوري في واقعه الراهن" إلى ما قبل الحراك والاحتجاجات، ليطرح السؤال التالي "هل نفهم الثورة السورية بذاتها، أو نفهمها عبر انعكاسها الخارجي، ومواقف القوى الخارجية منها؟ هل نفهمها كنتاج تكوين اقتصادي طبقي داخلي أو كانعكاس لسياسات الآخرين، وللأوضاع الدولية؟".

يبحث سلامة كيلة إذًا في أكثر من شأن وموضوع لفهم الثورة واحتجاجات الشعب السوري. يبدأ أوّلًا من الشأن الاقتصادي والتكوين الطبقي، ساعيًا من خلال ذلك إلى الإجابة على سؤال ما إذا كانت الثورة نتيجة طبيعية لتفاقم الصراع الطبقي على ضوء التمايز الهائل بين أقلية يقول إنّها نهبت ومركزت الثروة بيدها، وأغلبية أُفقرت. وبالتالي دراسة واستعراض وضع وواقع السوريين وظروفهم المعيشية قبل اندلاع الثورة. وقدّم سلامة كيلة رؤيته حول ما إذا كانت المعارضة جزءًا من هذا الشعب، وتعبّر عنه في سياساتها وفاعليتها.

3. عطب الذات: وقائع ثورة لم تكتمل

يُعرّف المفكّر وعالم الاجتماع السياسي السوريّ برهان غليون، أوّل رئيس للمجلس الوطني السوريّ؛ كتابه الصادر حديثًا عن "الشبكة العربية للأبحاث والنشر" تحت عنوان "عطب الذات: وقائع ثورة لم تكتمل" بقوله إنّه ليس تأريخًا للثورة السورية، وأنّ تاريخها: "موجود على لسان أبنائها الذين قادوا معاركها في كل مجالاتها الثورية، هذا ليس عرضًا نهائيًا وكليًّا وشاملًا للتجربة السياسية في الثورة السورية؛ بل يعكس وجهة نظري بما حصل، قراءة ذاتية وليست موضوعية".

يقدّم غليون في كتابه الذي يعدّ اليوم شهادة جريئة تتحدّث عن الثورة السورية وتجربة كلّ من المعارضة السياسية ومن بعد ذلك المجلس الوطني السوري، صورة شبه كاملة عن كواليس تأسيس المجلس، والخلافات التي دارت في أروقته بين التيارات والأحزاب المشاركة فيه. صراعات كبيرة دارت بين الإخوان المسلمين وإعلان دمشق والمعارضة العلمانية وبرهان غليون نفسه والمعارضة التقليدية.

يستنتج القارئ من كلام وشهادات غليون أنّ المعارضة افتقرت للعمل السياسي الحقيقي، ذلك أنّه ليس لها من الأساس تجربة سياسية في ظلّ الواقع الذي كان مفروضًا على البلاد من النظام من قمعٍ وبطش وترهيب للمعارضين.

الكتاب الذي صدر تزامنًا مع بلوغ الثورة عامها الثامن، جاء مقسّمًا إلى عدّة أقسام رئيسية ومتفرّعة، بعضها يؤرّخ للمراحل الأولى من الثورة السورية، وبعضها يؤرّخ فيه برهان غليون سيرته الذاتية، وهناك فصول تحدّث فيها صاحب "المحنة العربية" عن الثورات المضادة داحل وخارج سوريا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المركز العربي يبحث في مآلات الثورة السورية بعد سبع سنوات على انطلاقها

الفكر السياسي على خلفية الثورة السورية