قديسون وخونة في المستطيل الأخضر

قديسون وخونة في المستطيل الأخضر

مالديني رمز ميلان (فيليبو مونتيفورتي/أ.ف.ب/Getty)

689 مباراة و340 هدفًا، مديرًا كرويًا لست سنوات ومساعد مدرب لثلاث سنوات، ثم رئيسًا لريال مدريد لمدة 35 سنة، إنّه "سانتياغو برنابيو". يُعد المهاجم الأقوى في تاريخ ريال مدريد اللاعب الأكثر وفاءً في تاريخ كرة القدم حتى أُطلق اسمه على ملعب المرينغي. تعترف كرة القدم بالوفاء والخيانة، فتُحول فرانشيسكو توتي إلى ملك روما، وتجعل من خافيير زانيتي ثائر الإنتر وتحوّل طوني آدمز إلى بطل آرسنال حتى بعد خروجه من السجن، وتُبقي على سيب ماير الحارس التاريخي لبايرن ميونخ.

689 مباراة و340 هدفًا، مديرًا كرويًا لست سنوات ومساعد مدرب لثلاث سنوات، ثم رئيسًا لريال مدريد لمدة 35 سنة، إنّه "سانتياغو برنابيو"

تربط جماهير كرة القدم لاعبين باسم النادي، فيصبح مالديني عصب ميلانو مدى الحياة ويتحول غيغز إلى أسطورة أبدية لن تطول الأيام حتى يحصل على تمثال في ملعب الأولد ترافورد، وهذه الجماهير نفسها التي تحول هؤلاء اللاعبين إلى رمز، قادرة على إسقاط تاريخ من العطاء بشعار من هنا أو موقف من هناك.

يقول التاريخ إن برشلونة لم ينسَ لويس فيغو. فاللاعب الذي كان أسطورة الفريق من عام 1995 حتى عام 2000، بات خائنًا بعد ارتدائه قميص "الميرينغي". لعب فيغو لبرشلونة 172 مباراة ولريال مدريد 164 مباراة، ليخرج بعدها من إسبانيا بلا هوية ويرتدي قميص إنتر ميلانو. لم ينسَ برشلونة لويس فيغو حتى بعد خمس عشرة سنة وأسقطوه من تاريخهم الكروي وأخرجوه من قائمة أساطيرهم في المباراة التي جمعتهم بأساطير بايرن ميونخ.

لم تكن صفات الخيانة يومًا عامّة في كرة القدم، فهي حالة خاصة ترتبط بموقع اللاعب في الفريق وسبب انتقاله للفريق الآخر وهوية الأخير. ففيغو الذي تلقى رأسه "ولاّعة" في إحدى مباريات برشلونة، لم يكن انتقاله عاديًا، فإضافةً إلى ذهابه إلى مدريد التي تشهد صراعًا سياسيًا مع برشلونة، تم اتهامه بالسعي وراء المال حيث بلغت القيمة التاريخية للصفقة 62 مليون يورو وشكلت رقمًا قياسيًا جديدًا في حينها.

يتصدر المدافع الإنجليزي سول كامبل قائمة اللاعبين الأكثر خيانة في العالم

في الوقت الذي اتُهم فيه فيغو بالسعي وراء المال، يتصدر المدافع الإنجليزي سول كامبل قائمة اللاعبين الأكثر خيانة في العالم. ولقّبته جماهير فريق توتنهام هوتسبر بـ "يهوذا" كرة القدم. وتُعد أكبر خيانة وفق ما فعله كامبل هو انتقاله إلى فريق آرسنال خصم فريق توتنهام في مدينة لندن بشكل مجّاني، وهو ما يُعتبر خيار اللاعب نفسه بالكامل. في إنجلترا أيضًا لم يسلم "الطفل الذهبي" لمانشستر يونايتد من لقب الخائن، وذلك بعد كسره لوعده حين قال وهو يلعب في فريق إيفرتون "من يرتدي اللون الأزرق، لا يرتدي لونًا آخر" لينتقل بعدها للعب في فريق مانشستر يونايتد.

يسهل التعميم في عالم المستديرة، فيتحول القديس فجأة إلى عبد في خدمة النادي. ويصبح توجيه الاتهام بالخيانة دورًا عاديًا للإعلام والجماهير التي تبني أفكارها وتقديرها وفقًا لمصلحتها الخاصة، فيغيب عن تفكيرها الواقعي أن كرة القدم الاحترافية هي عالم أعمال لطرفي المعادلة أي اللاعبين والأندية. فالأندية ستتخذ دائمًا الخيارات التي تفيدها وتحقق لها أهدافها وهي في موقع يسمح لها بذلك أكثر من اللاعبين، فيستطيع النادي التخلي عن أي نجم في الفريق في ثوانٍ إذا كان ذلك في خدمة المجموعة لتحقيق غاية الربح. وفي الوقت الذي تقوم الأندية بهذا العمل من دون أي اعتبار أخلاقي، يتحول اللاعبون إلى ضحايا التعميم في حال قرروا القيام بالخطوة ذاتها التي تحكمها مصالحهم ومصالح عائلاتهم.

غادر تشافي برشلونة إلى السد القطري أميرًا وانتقل جيرارد إلى الدوري الأمريكي مقابل 6.33 مليون دولار

هذا التفهم لوضع اللاعب يُظهره الجمهور في حالة واحدة فقط، وهي انتقال اللاعب إلى فريق لا يشكل منافسًا. فغادر تشافي برشلونة إلى السد القطري أميرًا، وانتقل جيرارد إلى الدوري الأمريكي مقابل 6.33 مليون دولار وبقي دمه شيطاني وخرج رونالدينهو من برشلونة محافظًا على هالة سحره في ملاعب كاتالونيا، إلا أن اندريا بيرلو وحده بقي جميلًا، فاللاعب الذي ارتدى ألدّ القمصان خصومة، تنقل بين ميلان وإنتر ميلان ويوفنتوس، وغادر إيطاليا تاركًا بسمةً في كل ملعب واحترامًا في كل عين. ذلك لأن إداراة ميلان، هي التي أخطأت بالتخلي عن بيرلو.

اقرأ/ي أيضًا:
بكاء على أطلال الميلان
بوفون ودوناروما.. تسلم وتسليم