قتلى وجرحى في الاحتجاجات الرافضة للانقلاب والسلطات السودانية تشن حملة اعتقالات

قتلى وجرحى في الاحتجاجات الرافضة للانقلاب والسلطات السودانية تشن حملة اعتقالات

قتلى في قمع السلطات السودانية للاحتجاجات المناهضة للانقلاب (تويتر)

الترا صوت – فريق التحرير

أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية عن  سقوط قتلى وعدد من الجرحى في مدينة أم درمان خلال المظاهرات التي خرجت  تنديدًا بالحكم العسكري ورفضًا للاتفاق السياسي الموقع بين الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وللمطالبة بحكم مدني وخروج العسكر من المشهد السياسي. كما أصيب عدد من المتظاهرين بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع خلال فض قوات الأمن للمظاهرات المتوجهة إلى القصر الجمهوري  في الخرطوم.

أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية عن  سقوط قتلى وعدد من الجرحى في مدينة أم درمان خلال المظاهرات التي خرجت  تنديدًا بالحكم العسكري

وأشارت لجنة أطباء السودان إلى أن سلطة الانقلاب تمارس أبشع الانتهاكات في حق الشعب الآن، وتواصل ارتكاب مجازرها وسط تعتيم إعلامي لن يستر عورة السقوط الحتمي حسب وصفها، موضحة أن المطاردات مستمرة داخل الأحياء وكذا إطلاق الرصاص الحي والانتهاك السافر لحرمات المنازل.

اقرأ/ي أيضًا: المتظاهرون السودانيون يصلون لبوابة القصر الجمهوري في عاشر مظاهرة ضد الانقلاب

‏وحملت لجنة الأطباء السلطة الانقلابية بكافة مجالسها ورئيس الوزراء الذي وصفته بالانقلابي المسؤولية عن كل هذه الأرواح التي ارتقت ومسؤولية سلامة أحد الجرحى الذي تم اختطافه من قبل افراد الأمن والكادر الطبي المرافق له.

من جهته قال تجمع المهنيين السودانيين في بيان له إن قوات ومليشيات الاحتلال التابعة للمجلس العسكري الانقلابي وغطائه المدني ارتكبت  مجزرة جديدة في أم درمان، حيث "استخدمت فيها أبشع الوسائل من إطلاق الرصاص الحي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع بكثافة في مواجهة الثائرات والثوار السلميين العزل، وارتقى جراء هذه الجرائم والانتهاكات الواسعة أربعة شهداء، كما وقعت أعداد كبيرة من الإصابات البليغة والخطرة وسط الثوار".

ودعا البيان الجماهير السودانية في كل الأحياء بمدن وقرى السودان، وبالأخص في مناطق العاصمة القومية للخروج للشوارع واحتلالها وإغلاقها بالمتاريس، لتخفيف الضغط وفك حصار مليشيات القتل والقمع والإجرام على الثائرات والثوار بمدينة أم درمان، حيث "تعيق هذه المليشيات المأجورة حركة الفرق الطبية وسيارات الإسعاف وتمنعها من الوصول للمصابين والجرحى"، وناشد التجمع الكوادر الطبية التوجه إلى مستشفى الأربعين ومستشفى أم درمان، لتقديم العون الطبي.

‏كما ناشد التجمع الشعوب المحبة للسلم والديمقراطية ومنظماتها إدانة هذه الجرائم والتضامن مع شعب السودان الثائر من أجل "انتزاع حقوقه من براثن فاشية طغمة الجنرالات وأمراء الحرب والدمار".

بدوره حمل تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير قادة الانقلاب العسكري مسؤولية جرائم قتل الثوار التي اعتبر أنها لن تسقط بالتقادم، مؤكدًا أن عودة الانقلابين لاستعمال الرصاص الحي لن تثني بنات وأبناء الشعب عن مواصلة المعركة.

وحثت قوى الحرية والتغيير في بيانها الممثل المقيم للأمين العام للأمم المتحدة على مطالبة مجلس الأمن بتكوين لجنة دولية مستقلة للتحقيق في مقتل ما يزيد عن 50 من الثوار السلميين بالرصاص الحي منذ الانقلاب والعمل على حماية المدنيين. كما اقتحمت قوات الأمن السوداني مقرات إعلامية واعتدت على العاملين فيها وأطلقت الغاز المسيل للدموع داخل المكاتب.

وأدانت السفارة الأمريكية في الخرطوم مقتل عدد من المتظاهرين وإصابة العشرات خلال مظاهرات اليوم، كما شجبت الهجمات العنيفة التي تشنها أجهزة الأمن السودانية على وسائل الإعلام والصحفيين، وحثت السلطات السودانية على حماية حرية الصحافة.

هذا وتجمع آلاف من المحتجين في نقاط مختلفة للتوجه نحو محيط القصر الرئاسي، حيث بادرت قوات الشرطة التي انتشرت بكثافة إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وحاصرت المحتجين بميدان شورني القريب ومنطقة أبراج النيلين السكنية، قبل أن يستعيد المتظاهرون زمام المبادرة ويتقدموا من جديد نحو القصر الرئاسي.

ونزل السودانيون الخميس إلى الشوارع بعدد من المدن والقرى السودانية بدعوة من لجان المقاومة في مليونية جديدة حددت وجهة مواكبها القصر الجمهوري للضغط على العسكر وإجبارهم على التنحي وتسليم السلطة للمدنيين ورفضًا لأي تسوية معهم.

وقد استبقت سلطات الانقلاب مظاهرات الخميس بقطع الإنترنت وشبكة الاتصال الهاتفي، كما قامت بغلق الجسور والكباري وفرض طوق أمني على وسط العاصمة حيث مقر القصر الرئاسي، كما أغلقت الطرق المؤدية لمحيط القيادة العامة، وانتشرت وحدات من الشرطة والمخابرات والجيش والدعم السريع.

هذا وتحدثت مصادر إعلامية أن قوات الأمن السوداني اعتقلت عددًا من قيادات لجان المقاومة التي تعتبر أحد أبرز الكيانات المنظمة للمظاهرات، وأشارت المصادر إلى أن الاعتقالات شملت قيادات لجان المقاومة في أحياء جبرة والطائف ومايو والكلاكلة القبة جنوبي العاصمة الخرطوم. ووجهت لجنة أطباء السودان المركزية نداء للعالم أجمع للمتابعة اللصيقة للأحداث في السودان وتعرية انتهاكات الانقلابين ودعم الشعب لإسقاط سلطة الانقلاب التي تنكل بالشعب المقاوم وتحرمهم حتى الحق في الانترنت.

كما كان تجمع المهنيين السودانيين قد أصدر بيانًا يدين فيه حملة الاعتقالات، واصفًا إياها بالحملة المسعورة، وحمل المجلس العسكري و"زبانيته المسؤولية الكاملة لسلامة الثائرات والثوار". وأضاف البيان أن الاعتقالات تسبق المواكب المليونية التي يعتزم الشعب السوداني تسييرها في كل المدن والقرى السودانية، لإسقاط الطغمة العسكرية ومحاكمتها.

وفي بيان لتنسيقيات لجان مقاومة مدينة الخرطوم نشر على منصات التواصل الاجتماعي، طالبت الشعب للخروج في مليونيه 30 كانون الأول/ديسمبر رافعين شعار "سلميين غير مخربين، موحَّدين لا متفرقين أشتاتًا، شيبًا وشبابًا مترابطين". وحدد البيان عددًا من نقاط التجمع ومسارات المواكب المليونية المتوجهة صوب القصر الرئاسي، ونبهت اللجان المتظاهرين إلى ضرورة وضع متاريس قوية وكبيرة في أغلب الشوارع الرئيسية والفرعية شرقًا وغربًا وشمالًا لحماية المواكب.

هذا ودعت السفارة الأمريكية في السودان عبر صفحتها على فيسبوك إلى الحذر الشديد في استخدام القوة، وحثت السلطات السودانية على الامتناع عن استخدام الاحتجاز التعسفي، وأكدت دعمها الكامل للتعبير السلمي، وطالبت بحماية الأفراد الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير. بالمقابل نصحت السفارة الأمريكية رعاياها بتجنب الأماكن المتوقع خروج المظاهرات منها، بالإضافة لتجنب الحشود وتوخي الحذر وتجنب السفر غير الضروري، وأصدرت تعليمات لموظفي السفارة بالعمل من المنزل حيثما أمكن ذلك.

على الصعيد السياسي تحدثت مصادر سودانية عن أن لجنة وطنية سودانية شرعت في توحيد المبادرات التي قدمتها قوى سياسية ووطنية في مبادرة واحدة لتسوية الأزمة في السودان، وأضاف المصدر أن اللجنة فرغت من صياغة المبادرة الموحدة، ومن المتوقع أن تقدمها خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار المصدر إلى أن لجنة الصياغة دمجت عددًا من المبادرات، أهمها مبادرة خارطة الطريق التي قدمها حزب الأمة القومي إلى جانب مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم، وثالثة من شخصيات وطنية.

ومنذ تاريخ الانقلاب العسكري في 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي يخرج السودانيون في مواكب مليونية للتنديد بالانقلاب العسكري، بالإضافة للوقفات الاحتجاجية والعصيان المدني، وقد لقي العشرات مصرعهم وأصيب واعتقل المئات خلال تلك المظاهرات، بينما تحدثت مجموعات حقوقية عن اغتصاب 13 من النساء السودانيات  أثناء تفريق الاحتجاجات وهي المزاعم التي وجه مجلس السيادة للتحقيق فيها.

تقول مجموعة محامو الطوارئ وهي جماعة تكونت لمساعدة المعتقلين والمتأثرين بالانتهاكات التعسفية، إن ممارسات سلطات الانقلاب المشينة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية

وتقول مجموعة محامو الطوارئ وهي جماعة تكونت لمساعدة المعتقلين والمتأثرين بالانتهاكات التعسفية، إن ممارسات سلطات الانقلاب المشينة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية حيث شهدت الفترة الأخيرة هجومًا ممنهجًا وواسع النطاق في مواجهة الأشخاص من خلال القبض عليهم وسجنهم واحتجازهم وتسبيب الآلام لهم، وهو ما يدخل تحت طائلة المادة 186من القانون الجنائي لسنة 1991 وقد يمتد الجزاء إلى الإطار الدولي عندما ينعقد الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 انقلاب السودان: ما مضامين مواد الوثيقة الدستورية التي علّق البرهان العمل بها؟