قبيل الانتخابات التشريعية بالمغرب.. مطالب بالإفراج عن معتقلي الاحتجاج والرأي
15 يونيو 2026
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في المغرب، تتصاعد مطالب حقوقيين وفاعلين سياسيين بالإفراج عن معتقلي حراك الريف ومعتقلي "جيل زد" على وجه الخصوص، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لخلق مناخ من الثقة والانفراج السياسي قبيل الاستحقاقات المرتقبة في 23 أيلول/سبتمبر المقبل.
وتربط بعض الأصوات الحقوقية بين أي حديث عن تعبئة انتخابية أو مواجهة العزوف السياسي، وبين ضرورة توجيه "رسائل تهدئة" قادرة على إعادة بناء الثقة في المؤسسات، خاصة لدى فئات واسعة من الشباب التي تنظر إلى ملف الاعتقال المرتبط بالتعبير والاحتجاج باعتباره أحد أبرز مؤشرات الاحتقان السياسي في البلاد.
خلق أجواء من الثقة
يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد شقير، إن العديد من الفعاليات الحقوقية الدولية والوطنية واصلت خلال السنوات الماضية الدعوة إلى الإفراج عن معتقلي حراك الريف، قبل أن تتسع المطالب لتشمل أيضًا شباب "جيل زد" الذين صدرت في حق بعضهم أحكام ثقيلة.
وأوضح شقير لموقع "الترا صوت" أن هذه الدعوات تكررت أيضًا قبيل الانتخابات السابقة، غير أن السلطات لم تستجب لها، مشيرًا إلى أن عددًا من معتقلي حراك الريف ما زالوا يرفضون التقدم بطلبات العفو، بخلاف بعض الصحافيين الذين غادروا السجن بعد الاستفادة من العفو الملكي.
وتربط بعض الأصوات الحقوقية بين أي حديث عن تعبئة انتخابية أو مواجهة العزوف السياسي، وبين ضرورة توجيه "رسائل تهدئة" قادرة على إعادة بناء الثقة في المؤسسات، خاصة لدى فئات واسعة من الشباب
ويصدر العفو الملكي في المغرب بظهير ملكي، ويُعلن عنه عادة في مناسبات وطنية ودينية، كما يمكن أن يشمل فئات مختلفة من السجناء. ويُعد العفو من الصلاحيات الدستورية للملك، ما يجعل أي قرار محتمل بالإفراج عن معتقلي الاحتجاج أو الرأي مرتبطًا بهذا المسار.
كما يؤكد أستاذ العلوم السياسية، محمد شقير، أن أي إفراج عن معتقلي حراك الريف أو معتقلي "جيل زد" من شأنه أن "يساهم في خلق أجواء سياسية أكثر انفتاحًا، وأن يعزز الثقة بين الدولة وساكنة الريف (شمالي المغرب)"، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة لن ترتبط فقط بالانتخابات المقبلة، بل ستشكل إشارة إيجابية تضاف إلى قرارات العفو الملكي التي شملت في مناسبات سابقة معتقلين في قضايا الإرهاب بعد مراجعات فكرية.
ملف لا يمكن تأجيله
ترى المحامية والفاعلة الحقوقية، سارة سوجار، أن الانتخابات، في معناها الديمقراطي، ليست مجرد موعد دوري لتجديد النخب وإعادة توزيع المواقع، بل "لحظة تعاقد سياسي وأخلاقي بين الدولة والمجتمع، يفترض أن يشعر خلالها المواطن بأن صوته قادر على التأثير في الشأن العام".
وقالت سوجار في تصريح لموقع "الترا صوت" إن "الديمقراطية لا تُختزل في صناديق الاقتراع، بل تقوم على مناخ من الحرية والثقة والكرامة، يبدأ من الحق في التعبير والاختلاف والاحتجاج دون خوف من العقاب أو المتابعة".
وتساءلت: "أي معنى يمكن أن نحمله للانتخابات، ونحن ندخلها وما تزال السجون تضم شبابًا اعتُقلوا لأنهم حلموا بوطن أكثر عدلًا؟ وكيف يمكن الحديث عن التنافس السياسي، بينما جزء من المجتمع ما يزال يدفع ثمن الكلمة والموقف والاحتجاج؟".
واعتبرت الفاعلة الحقوقية أن "ملف المعتقلين السياسيين لا يمكن التعامل معه باعتباره ملفًا ثانويًا أو مؤجلًا إلى ما بعد الانتخابات، لأنه يوجد في صلب السؤال الديمقراطي نفسه"، مشيرة إلى أن الإفراج عن معتقلي الرأي، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف وشباب "جيل زد"، ليس منّة أو تنازلًا سياسيًا، بل ضرورة أخلاقية وتاريخية لبناء أفق ديمقراطي حقيقي.
مطلب حقوقي أكثر منه انتخابي
يعتقد الأكاديمي والفاعل الحقوقي، خالد البكاري، أن ملف المعتقلين السياسيين لم يكن في أي مرحلة ورقة حاسمة في التنافس الانتخابي، ولذلك لا يتم توظيفه بشكل واسع في الحملات الانتخابية، باستثناء بعض الأحزاب والقوى السياسية التي ترفع هذا المطلب باعتباره التزامًا سياسيًا دائمًا.
وشدد البكاري في حديثه لموقع "الترا صوت" على أن "إطلاق سراح معتقلي الرأي يظل مطلبًا حقوقيًا مشروعًا تلتقي حوله قوى سياسية وحقوقية مختلفة، وأصبح مع مرور الوقت يحظى بتعاطف شعبي لأسباب سياسية وإنسانية".
غير أن المتحدث لا يرى أن يكون لهذه الخطوة "تأثير كبير على علاقة الشباب بالسياسة أو على نسب المشاركة الانتخابية"، موضحًا أن "المشكلة لا تتعلق بعزوف عن السياسة بقدر ما ترتبط بأشكال مختلفة من الممارسة السياسية لدى الشباب؛ بالنظر إلى أن جزءًا مهمًا من الشباب أصبح ينظر إلى الشارع والفضاءات الرقمية باعتبارها مجالات أكثر فعالية للتعبير والاحتجاج من الأحزاب والمؤسسات التقليدية".
ويخلص الفاعل الحقوقي، خالد البكاري، إلى أن الإفراج عن معتقلي "جيل زد" ومعتقلي الرأي عمومًا يظل خطوة مطلوبة إذا كانت الدولة تسعى إلى بناء علاقة جيدة مع الشباب تقوم على الإنصات واحترام إرادتهم.