قبور طابقية وطبقية لأهالي دمشق.. والتكلفة مئات الألوف من الليرات

قبور طابقية وطبقية لأهالي دمشق.. والتكلفة مئات الألوف من الليرات

إحدى المقابر في جوبر إحدى مناطق محافظة دمشق (عمار سليمان/الأناضول)

لا يجد السوريون بديلاً عن السخرية مما وصلوا إليه من حال بعد سنوات موت طويل وبكافة الأشكال، ولكنهم في النهاية يحلمون بقبر محترم يضم رفاتهم بعد مناظر الجثث الملقاة في شوارع المدن السورية طوال هذه السنوات القاسية.

توارث أهالي دمشق عن أجدادهم التفكير بموتهم كما حياتهم، لذلك كانت مقابر العاصمة مزدحمة ومرتفعة السعر إضافة إلى البهرجة التي تحظى بها لكن الأوضاع ازدادت سوءًا

وكان أهالي العاصمة دمشق قد توارثوا عن أجدادهم التفكير بموتهم كما حياتهم، وهم كما يعملون لبناء بيت جميل يعيشون فيهم، يعتنون بقبورهم فلذلك كانت مقابر العاصمة مزدحمة وقبورها مرتفعة السعر قياساً بقبور أهل الريف التي كانت بالمجان، والداخل لمقبرة الدحداح أو باب الصغير يدرك حجم البهرجة والاعتناء برخام القبور ومساحتها.

اقرأ/ي أيضًا: دمشق القديمة.. من أثر تاريخي إلى مطعم صاخب

قبور طابقية.. وطبقية

محافظة مدينة دمشق أصدرت لائحة أسعار جديدة توحي بالفرز الطبقي لسكانها فلكل مقبرة أسعار خاصة بقبورها، وكذلك تضمنت اللائحة أسعار القبور الطابقية لمن يريد أن يشتري قبراً جديداً بسبب ضيق المكان كما في مقبرة الدحداح التي يطلق عليها مقبرة الشهداء، وهذا ما جاء في الخبر، الذي نشرته جريدة تشرين التابعة لحكومة النظام: "حددت محافظة دمشق مؤخراً قيمة بدل تنفيذ طابق في مقابر دمشق بـ 275 ألف ليرة في مقبرة الدحداح وفي مقبرة باب الصغير 150 ألف ليرة".

أما في باقي الأماكن "الأقل رقياً" فمقابرها بأسعار أخفض من الأولى كما جاء في نص ذات الخبر: "أما في مقابر الميدان (الحقلة- والجورة- والبوابة) فحدد بدل الاستحقاق بـ 125 ألف ليرة وفي مقابر كفر سوسة والمزة بـ100 ألف ليرة وفي القابون وبرزة وجوبر والقدم والشيخ رسلان بـ100 ألف ليرة بينما حدد بدل الاستحقاق في مقابر الجبل في ركن الدين والمهاجرين بـ 60 ألف ليرة".

 

 

قبر مع خدمة WiFi

ارتفاع سعر القبور في العاصمة دمشق وحتى في أريافها أثار سخرية واسعة ذهبت بالبعض إلى المطالبة بقبور مع خدمة إنترنت مثلًا

حجم المرارة والسخرية وصل بالمعلقين على الخبر إلى درجة المطالبة بقبور مع خدمة إنترنت WiFi، وإطلالة على جبل قاسيون فعلقت إحداهن: "أنا بدي ياه طابق رابع إذا في أصنصير وأهم شي يكون في WiFi منشان نضل عم نوتس ونفسبك وبدي ساوي قعدة مرتبة عالبرندة منشان نشرب متة وأركيلة على آخر رواق وإطلالة على جبل قاسيون يا سلام والله شهيتوني الموت".

تفاعلات حول أسعار القبور على السوشيال ميديا

معلق آخر رأى أن تصميم قبور طابقية يعتبر دفناً خارج إطار الشريعة الإسلامية ويحتاج إلى فتوى شرعية لا يجوز التساهل فيها: "تطبيق هذا الأمر يلزمه فتوى شرعية والله وعد الأرض بالعودة إليها نحن منها وعائدون لها لا يجوز دفن الإنسان إلا بتراب فكيف بطوابق".

معلقة أخرى رأت أن الطريقة الهندية في الموت هي الأفضل لأن لا تكلفة لها سوى حرق الجثة: "تعي شوفي أسعار القبور لكل منطقة ولكل طابق سعر حتى الموت حقو مصاري.. أنا بس موت أحرقوا جثتي وارمو الرماد بالبحر، ماحدا طلع فهمان غير الهنود".

تفاعلات حول أسعار القبور على السوشيال ميديا

اقرأ/ي أيضًا: عالم سفلي راقص بدمشق القديمة يثير جدلًا على السوشال ميديا

الحكومة تتاجر بالقبور

استغرب آخرون كيف أن المحافظة تبيع قبوراً هي مملوكة لأصحابها الذين اشتروا القبر الأول، ولكي تبني فوقه أو تحته قبراً برعايتها لا بد أن تدفع ما يقارب ربع مليون ليرة.. إنهم يتاجرون بالقبور كما يقول أحدهم: "هذه المقابر لها أصحابها ودفعوا رسم فتح قبر عند الدفن.. أما أن تكون المحافظة هي من تبيع القبور فهذا غير مقبول..". لكن البعض رأى في قرار القبور الطابقية "حكمة" وحلًا، سبق لمسيحيي سوريا تطبيقه من قبل، حسبهم.

وإلى حد الآن، لم تصل أسعار القبور في الريف الدمشقي إلى ما هي عليه في قلب العاصمة التي تغص بالمهجرين، وإن بدأت بالغلاء في الفترة الأخيرة بعد أن كانت بالمجان حيث كانت تمنح البلدية قطعة أرض لسكان التجمعات لدفن موتاهم، وكانت التكلفة على المواطن لا تتجاوز ثمن تجهيز الميت وأجرة نقله وعادة ما يدفعها الجوار كعنوان ألفة وعزاء، وعلى سبيل المثال وصل سعر القبر في الريف الغربي لدمشق حوالي 35000 ليرة بما يقدر بحوالي 60 دولارًا أمريكيًا.

أما في مناطق المعارضة، فالدفن خبط عشواء وصار من يسقطون ضحية القصف يُدفنون في البيوت المهدمة في كثير من الأحيان، وقد شهدت مناطق عدة قصفاً للطيران الحربي على المقابر التي لم يسلم من فيها من القصف أيضاً.

 

اقرأ/ي أيضًا:

معرض دمشق الدولي.. تجميل إجرام الأسد بفنانين انتهت صلاحيتهم

جثث الكتب على أرصفة دمشق