ultracheck
  1. الترا لايت
  2. علوم

قبل 25 ألف عام.. علماء يكتشفون أقدم دليل في العالم على استخدام المخدرات

11 سبتمبر 2026
النقيب
تنقيب عن بقايا بشرية من موقع دفن قديم (Getty)
شيماء شيحي شيماء شيحي

قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة واستقرار المجتمعات البشرية، كان الإنسان يلجأ إلى الطبيعة بحثًا عن وسائل تساعده على التعامل مع الألم والمشكلات الصحية.

وتشير دراسة حديثة إلى أن صيادين وجامعي ثمار عاشوا في جزيرة سولاويزي الإندونيسية قبل نحو 25 ألف عام، كانوا يمصّون "جوز الفوفل"، وهي بذور نخيل تحتوي على مادة تؤثر في الجهاز العصبي، وربما استخدموها للتخفيف من آلام الأسنان.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة "Science Advances" في 9 أيلول/سبتمبر، يمثّل هذا الاكتشاف أقدم دليل معروف حتى الآن على الاستخدام المنتظم لمادة نباتية ذات تأثير نفسي.

أخاديد في الأسنان تكشف عادة قديمة

بدأ الباحثون في تتبّع هذه الممارسة بعد فحص أسنان شخصين عُثر على بقايا هياكلهما في سولاويزي.

ورغم أن الشخصين عاشا في فترتين تفصل بينهما آلاف السنين، فإن أسنانهما حملت آثارًا متشابهة تمثّلت في أخاديد عميقة وغير معتادة.

وبعد تحليل هذه العلامات، خلص الباحثون إلى أنها نتجت على الأرجح عن مصّ جوز الفوفل، المعروف علميًا باسم (Areca catechu).

تشير دراسة حديثة إلى أن صيادين وجامعي ثمار عاشوا في جزيرة سولاويزي الإندونيسية قبل نحو 25 ألف عام، كانوا يمصّون "جوز الفوفل"، وهي بذور نخيل تحتوي على مادة تؤثر في الجهاز العصبي

وعاش الشخص الأول، وهو رجل توفي بين سن 40 و50، في الفترة الممتدة تقريبًا بين 25 ألفًا و16 ألف عام، أي خلال مرحلة تزامنت إلى حد كبير مع ذروة العصر الجليدي الأخير.

أما الشخص الثاني فعاش في المنطقة نفسها قبل نحو 7600 إلى 6300 عام، ولم يتمكّن الباحثون من تحديد جنسه.

ويحتوي جوز الفوفل على مركّب يُعرف باسم "الأريكيولين"، وهو مادة تؤثر في الجهاز العصبي وتتمتع بخصائص منبّهة.

ويرجّح العلماء أن سكان سولاويزي في عصور ما قبل التاريخ أدركوا أن مصّ الجوز يمكن أن يساعد في تخفيف الألم، لكن اللجوء المتكرر إليه ترك آثارًا واضحة على أسنانهم.

وأظهر تحليل الأسنان أن التلف كان شديدًا، بما يشير إلى أن الشخصين ربما مارسا هذه العادة بشكل متكرر وعلى مدى سنوات طويلة.

وقال عالم الآثار والمؤلف الرئيسي للدراسة آدم بروم إن محاولة تخفيف ألم الأسنان بهذه الطريقة ربما أدت في نهاية المطاف إلى زيادة الألم بدلًا من تخفيفه.

فمع تكرار مصّ الجوز، تعمّقت الأخاديد في الأسنان تدريجيًا، ووصلت لدى أحد الشخصين إلى لبّ السن، وهي المنطقة شديدة الحساسية، ما كان يمكن أن يسبّب ألمًا حادًا.

عادة تعود إلى ما قبل ظهور الزراعة

تشير الأدلة الجديدة إلى أن البشر كانوا يستخدمون نباتات تحتوي على مواد تؤثر في الجهاز العصبي.

ويضيف الاكتشاف بُعدًا جديدًا إلى نقاش أثري مستمر حول توقيت لجوء البشر إلى النباتات ذات التأثير النفسي: هل بدأ ذلك بعد الاستقرار وممارسة الزراعة، أم أن هذه الممارسات كانت موجودة لدى المجتمعات التي اعتمدت على الصيد وجمع الثمار؟

ولا يزال جوز الفوفل، المعروف أيضًا باسم "جوز الأريكا"، مستخدمًا على نطاق واسع في أجزاء من جنوب آسيا وأوقيانوسيا.

غير أن طريقة استخدامه اليوم تختلف عن الممارسة التي يُرجّح الباحثون أنها كانت شائعة في سولاويزي القديمة.

ففي العصر الحديث، يُخلط الجوز عادةً مع الجير المطفأ لتكوين كتلة قابلة للمضغ تُعرف باسم "كِويد"، وتتميّز بتأثير منبّه وبقدرة كبيرة على التسبب في الإدمان.

ويُقدّر عدد مستخدمي "جوز الفوفل" حول العالم بنحو 600 مليون شخص.

لكن هذه الممارسة ترتبط كذلك بمخاطر صحية كبيرة، إذ يُعد "الأريكيولين" مادة مسرطنة، كما أن خلط "جوز الفوفل" بالتبغ ممارسة شائعة، وترتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الفم.

ويرجّح الباحثون أن إضافة الجير المطفأ إلى "جوز الفوفل" لم تظهر إلا في مرحلة لاحقة، خلال العصر الحجري الحديث، أي قبل نحو 4 آلاف عام.

وكان الجير المطفأ يُستخدم في تلك الفترة أيضًا في صناعة الفخار، للمساعدة على منع الأواني من الانكماش والتشقّق أثناء حرقها.

وبناءً على ذلك، يرى الباحثون أن عادة مضغ جوز الفوفل المعروفة في العصر الحديث ربما تطوّرت من ممارسة أقدم بكثير، كانت تعتمد ببساطة على مصّ الجوز بشكله الطبيعي.

لا يزال جوز الفوفل، المعروف أيضًا باسم "جوز الأريكا"، مستخدمًا على نطاق واسع في أجزاء من جنوب آسيا وأوقيانوسيا

هل استخدم البشر مواد ذات تأثير نفسي قبل الزراعة؟

لا تقتصر الأدلة على سولاويزي، إذ عثر علماء الآثار في مناطق أخرى على مؤشرات لاستخدام مواد نباتية ذات تأثير نفسي خلال عصور ما قبل التاريخ.

ففي بيرو، اكتُشفت آثار لحبوب لقاح مرتبطة بصبّار ذي تأثير مهلوس يعود تاريخها إلى نحو 10 آلاف عام.

وفي فلسطين المحتلة، عثر الباحثون على بقايا مشروب كحولي شبيه بالبيرة يعود إلى نحو 13 ألف عام.

لكن الدراسة الجديدة تقدّم، وفق الباحثين، أقدم دليل معروف حتى الآن على استخدام منتظم لمادة نباتية ذات تأثير نفسي.

وقالت إليسا غيرا دوسي، عالمة الآثار المتخصصة في عصور ما قبل التاريخ في جامعة بلد الوليد الإسبانية، والتي لم تشارك في الدراسة، إن البحث يقدّم دليلًا مباشرًا وقويًا على أن استخدام هذه المواد يعود إلى فترة أقدم بكثير مما كان معروفًا.

كلمات مفتاحية
نوبل

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

نوبل

من جليد القطب الجنوبي إلى أعماق الكون.. فرانسيس هالزن يحصد نوبل للفيزياء

يُعد تكريم هالزن اعترافًا بمشروع علمي بدأ بفكرة بدت طموحة للغاية قبل عقود، وتتمثل بتحويل كتلة هائلة من الجليد في القطب الجنوبي إلى كاشف قادر على التقاط آثار جسيمات تكاد تمر عبر الكون من دون أن تتفاعل مع المادة

جائزة نوبل

من الطحالب إلى الدماغ.. اكتشاف يقود 3 علماء إلى جائزة نوبل للطب

تكمن أهمية الاكتشاف في أنه منح علماء الأعصاب وسيلة أكثر دقة لدراسة الخلايا العصبية داخل الدماغ الحي، فبدل الاكتفاء بمراقبة نشاط الدماغ، أصبح بالإمكان تشغيل خلايا عصبية محددة أو إيقافها

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع