قبل خراب الإسكندرية

قبل خراب الإسكندرية

تحولت المحافظة إلى بحيرة كبيرة

قبل كارثة الإسكندرية بأيام أعلنت هيئة الأرصاد عن توقعات بهبوط درجات الحرارة وسقوط الأمطار، ورغم ذلك وقعت الكارثة كالعادة، غرقت شوارع الإسكندرية بمياه الأمطار، وتحولت المحافظة إلى بحيرة كبيرة. تعطلت المصالح، وتحول البشر إلى برمائيات، وتحولت السيارات إلى سفن غارقة. 

افتتاح قناة السويس كلّف الدولة 230 مليون، في حين أن إصلاح شبكة الصرف في الإسكندرية يحتاج إلى 75 مليون

قبل وضع اللوم على المحافظ الذي قال إن إصلاح الصرف الصحي في المحافظة يحتاج إلى خمسة وسبعين مليون جنيه، وقام رئيس الوزراء باعتماد المبلغ لحل أزمة الصرف؛ فلنتذكر هذا المبلغ جيدًا في العام المقبل ولنر ما تم إصلاحه وما تم نهبه، ولنتذكر أيضًا أن تكلفة حفل افتتاح قناة السويس كانت مائتين وثلاثين مليون جنيه، حفل افتتاحي يكلف الدولة مائتين وثلاثين مليون، في حين أن إصلاح شبكة الصرف تحتاج إلى خمسة وسبعين مليون، ربما لو اُصلحت لما مات سبعة أشخاص صعقًا بالكهرباء نتيجة الأمطار، صرفت الدولة لأسرهم عشرة آلاف جنية عن كل ضحية.

بدأ هواة التبرير بنشر صور من عدة دول حول العالم عانت من ذات المشكلة، وامتلأت شوارعها بمياه الأمطار. يا من تتخذون التطبيل مهنة، هناك فرق بيّن بين الفيضان وحفنة من الأمطار لا نستطيع السيطرة عليها وتتسبب في قتل الناس وتخريب ديارهم، فأرجوكم لا تتحفونا بصور البلدان المتقدمة غارقة في المياه تبريرًا للسلطة، أين نحن وأين هم؟ بالتأكيد لو وُضعنا في مقارنة سويًا فسنخرج خاسرين بفضيحة، رجاءً توقفوا عن التطبيل قليلًا فهناك وطن يغرق وقتلى يتحمل ذنبهم المسئولون.

بعد أن غرقت الإسكندرية ومات البعض وأصبح الوضع كارثيًا وخارج عن السيطرة، تدخلت القوات المسلحة لعلها تستطيع إنقاذ ما تبقى، فأرسلت عربات تعزيزية تابعة لها لسحب المياه من الشوارع، تداول هواة التبرير هذه الصور على مواقع التواصل الاجتماعي شاكرين الجيش على إنقاذه للبلاد، وبدأت وصلة المدح والتطبيل المعتادة للمؤسسة العسكرية وأنها الأكثر تنظيمًا والأكثر خوفًا على البلاد، ثم التأكيد على أهمية الحاكم العسكري والاستنجاد به في كل لحظة.. ألا يعلمون أن أغلب رؤساء الأحياء بالإسكندرية هم ضباط ينتمون إلى تلك المؤسسة؟! وماذا عن الستين عامًا الماضية، ألم يحكم البلاد رؤساء عسكريون؟! 

ذهب البعض بغباء غير مسبوق إلى إلقاء اللوم على شماعة الإخوان، من المعروف أن أي فشل يواجه الدولة سببه الإخوان، وكان التحليل الجهبذي هذه المرة أن الإخوان قاموا بسد فتحات صرف المياه، أرجو ألا يصاب أحد المسؤولين "بالإمساك" وإلا اتُهم الإخوان بسد فتحة الشرج!

اليوم تُرسل الأمطار لنا قتلى. كانوا يسيرون في أمان الله، ثم فجأة سقط كابل كهرباء في المياه المحيطة بالمكان، فتصعقهم الكهرباء ويموتون دون ذنب، فتمنح الحكومة المبجلة تعويضًا قيمته عشرة آلاف جنيه لذويهم. في بلادنا فقط تتسبب الأمطار، وهي رزق، في قتل أناس وقطع أرزاق آخرين. في بلادنا فقط ينقلب الخير إلى شرّ، بسبب شرور النهب والفساد واللامبالاة والتطبيل.

اقرأ/ي للكاتب:

انتصار أفلام "السكس"

جمهورية اللمبي الديمقراطية العظمى