قانون المعينات المنزليات.. عبودية بطبعة مغربية

قانون المعينات المنزليات.. عبودية بطبعة مغربية

رفضت المنظمات الحقوقية المغربية القانون الجديد حول تشغيل عمال وعاملات المنازل(مارك برلاغ/أ.ف.ب)

أخيرًا، بعد شد وجذب بين فرق المعارضة بالبرلمان المغربي، تمت المصادقة على مشروع يتعلق بشروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالمعينات المنزليات، وخاصة الإشكالات المتعلقة بتحديد سنهن. وكانت المادة السادسة من هذا المشروع، قد أثارت جدلًا واسعًا، وهي تنص على منع تشغيل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة كعمال منزليين، ومعاقبة من يخالف ذلك، إلا أن جمعيات المجتمع المدني لم تقبل بذلك وتطالب برفع سن التشغيل إلى 18 سنة.

يحدد القانون الجديد لعمل المعينات المنزليات في المغرب 16 سنة كسن دنيا وهو ما ترفضه المنظمات الحقوقية وتطالب برفعه إلى 18 سنة

في هذا الإطار، ترى الحقوقية فوزية العسولي، أن" تشغيل القاصرات في البيوت يعتبر شكلًا من أشكال العبودية ومرتبط بالوضعية الدونية للمرأة". وتطالب العسولي، وهي عضوة في شبكة "نساء متضامنات" بمنع تشغيل القاصرات، أقل من 18 سنة، في البيوت واحترام مقتضيات الاتفاقية الخاصة بعمال وعاملات المنازل.

وحسب العسولي، فإن "مجلس النواب المغربي صوت على 16 سنة ولم يأخذ بعين الاعتبار كل مرافعات الحركة الحقوقية، ولا توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولا الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الطفل". ودعت الحقوقية إلى إدخال تعديلات على القانون، خاصة رفع السن القانوني إلى 18 سنة على الأقل مع توفير شروط شغل لائقة.

ومن جهة أخرى، وفي نفس السياق، أكد "الائتلاف الجمعوي من أجل حظر تشغيل الخادمات القاصرات" أن تحديد القانون لـ16 سنة كسن أدنى لولوج العمل المنزلي "يتنافى مع المرجعيات الحقوقية الدولية والتزامات المغرب والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل". وحسب الائتلاف ذاته، أن "القانون يخالف آراء مؤسستين دستوريتين، وهما المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي". ودعا الائتلاف كل الحقوقيين أعضاء الغرفة الأولى بالبرلمان المغربي إلى وضع تعديل يحدد 18 سنة كسن أدنى للعمل المنزلي.

ومن جهة أخرى، أورد القانون الجديد شروطًا لتشغيل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و18 سنة، حيث يجب أن يكونوا حسب المشروع، "حاصلين من أولياء أمورهم على إذن مكتوب مصادق على صحة إمضائه، يسمح لهم بتوقيع عقد الشغل المتعلق بهم"، والذي "يجب أن يتضمن فترة خاصة بالتكوين والتأهيل لا تقل مدتها عن سنتين". بالإضافة إلى "إجراء فحص طبي كل ستة أشهر على نفقة المُشغِّل وأن تخضع البيوت التي بها عمال منزليون تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة لفحص دوري من طرف الوزارة الوصية عن طريق مُساعِدة اجتماعية".

ويقر القانون الجديد "منع تشغيل العمال المنزليين المتراوحة أعمارهم ما بين 16 و18 سنة ليلًا، ومنع تشغيلهم في الأماكن المرتفعة غير الآمنة، وحمل الأجسام الثقيلة، واستعمال التجهيزات والأدوات والمواد التي تشكل خطرًا على صحتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية". وبخصوص العطلة، وبالنسبة إلى العمال المنزليين المتراوحة أعمارهم ما بين 16 و18 سنة، فتُحدد مدة عملهم بـ30 ساعة في الأسبوع. وشدد القانون العقوبات على المخالفين لمقتضيات هذا المشروع، أو لأي انتهاك لكرامة العامل المنزلي، أو الاعتداء عليه.

ويعاقب المخالفون لهذا القانون بعقوبات مالية تقدر بحوالي 3000 دولار أمريكي (30 ألف درهم مغربي)، ويبقى القانون الجديد حول تشغيل عمال وعاملات المنازل محل جدل ورفض خاصة من المنظمات الحقوقية المغربية.

اقرأ/ي أيضًا:

اغتصاب الأطفال في المغرب في ارتفاع.. إلى متى؟

حين أصبح أطفال اليمن جنودًا