قانون الإعدام الإسرائيلي يشمل الضفة.. والمحاكم العسكرية تملك القرار
19 مايو 2026
يحق لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام بحق الفلسطيني الذي يقتل إسرائيليًا، محتلًا، لكن لا يحق إعدام إسرائيلي يقتل فلسطينيًا. هكذا ينص القانون الإسرائيلي بعد توسيع قانون الإعدام الذي أقره الكنيست الإسرائيلي ليشمل الضفة الغربية، بعد أن وقع قائد القيادة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي آفي بلوط على تعديل الأمر الذي سيسمح بتطبيق قانون عقوبة الإعدام بحق أسرى الضفة الغربية.
توسيع صلاحيات المحاكم العسكرية
وينص الأمر على أن المحكمة العسكرية التي تنظر في محاكمة متهمين بتنفيذ هجمات أدت إلى مقتل أشخاص، مطالبة بفرض عقوبة الإعدام باعتبارها العقوبة الوحيدة المتاحة، ما لم تجد المحكمة ظروفًا خاصة تتيح الحكم بالسجن المؤبد بدلًا من ذلك.
وجاء توقيع الأمر بعد إقرار التشريع في نهاية آذار/مارس، بطلب من وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قال إن "عهد الاحتواء انتهى، ومن يقتلون اليهود لن يمكثوا في سجون بظروف مريحة، ولن ينتظروا صفقات تبادل، بل سيدفعون الثمن الأكبر".
أثار القانون انتقادات واسعة بوصفه تمييزيًا وعنصريًا، لأنه ينص صراحة على عدم سريانه على المواطنين الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل
وأشاد إيتمار بن غفير بتوقيع الأمر العسكري، معتبرًا أنه تنفيذ لوعد انتخابي لحزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف، وقال: "وعدنا ونفذنا"، مضيفًا: "نحن لا نستسلم للقاتل ولا نحتويه، بل نهزمه".
ولم تكن الضفة الغربية خاضعة للقانون الإسرائيلي، ما تطلب تعديلًا من قائد القيادة الوسطى على أمر يمنح المحاكم العسكرية الإسرائيلية صلاحية فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال.
117 أسيرًا مهددون بالإعدام
وينطبق القانون على 117 أسيرًا في سجون الاحتلال متهمين بقتل إسرائيليين، وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية.
ويتضمن القانون بنودًا تقضي بتنفيذ حكم الإعدام خلال 90 يومًا من صدوره، مع السماح بمهلة إضافية عند الضرورة، لكنه يحرم المُدان من الحق في طلب العفو، مع إبقاء خيار فرض عقوبة السجن المؤبد كبديل لعقوبة الإعدام.
ولا يخول قائد قوات الجيش في المنطقة بالعفو أو تخفيف أو استبدال عقوبة الإعدام الصادرة بموجب هذا القانون.
اتهامات بالتمييز والعنصرية
وأثار القانون انتقادات واسعة بوصفه تمييزيًا وعنصريًا، لأنه ينص صراحة على عدم سريانه على المواطنين الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل. كما يقتصر تطبيقه على قضايا "الإرهاب" التي تنظر فيها المحاكم العسكرية المستخدمة لمحاكمة الفلسطينيين، في حين يُحاكم الإسرائيليون أمام المحاكم المدنية الإسرائيلية.
إضافة إلى ذلك، فإن أحد الشروط الثلاثة لفرض عقوبة الإعدام يتمثل في أن يكون دافع المنفذ "إنكار وجود دولة إسرائيل أو سلطة القائد العسكري في المنطقة"، وهي دوافع تنطبق على الفلسطينيين.
ويسمح القانون، الذي صدّق عليه الكنيست، بإصدار حكم الإعدام شنقًا دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، كما لا يشترط الإجماع في القرار، إذ يمكن اتخاذه بأغلبية محدودة.
ارتفاع أعداد الأسرى بعد الحرب
ويوجد في السجون الإسرائيلية أكثر من 9400 فلسطيني، حتى بداية الشهر الجاري، بينهم 350 طفلًا و73 امرأة، إضافة إلى أكثر من 3300 معتقل إداري محتجزين دون محاكمة أو لائحة اتهام واضحة، ويعانون من التعذيب والتجويع، مما أدى إلى وفاة عشرات منهم.
وكان عدد الأسرى في سجون الاحتلال قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 يقارب 5000 أسير، أي بزيادة تقارب 53% بعد حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، التي أسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب، وتدمير ما يقارب 80% من مساحة القطاع.
حماس تطالب المجتمع الدولي بالضغط على تل أبيب
من جهتها، اعتبرت حركة "حماس"، اليوم، صدور أمر عسكري إسرائيلي يسمح بتطبيق قانون الإعدام بحق أسرى فلسطينيين "تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية"، وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على تل أبيب لإلغاء هذا الأمر العسكري والقانون.
وقالت الحركة، في بيان: "إن إصدار وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس أوامره بالبدء الفوري بتنفيذ عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين، يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لكل الأعراف والقوانين الدولية، وامتدادًا لسياسة الإجرام".
وأضافت أن "القرار الإجرامي الجبان لن يثني شعبنا المجاهد عن مواصلة نضاله ومقاومته المشروعة دفاعًا عن أرضه ومقدساته".
وطالبت "حماس" المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة المؤسسات الحقوقية والقانونية بتحمل مسؤولياتها، والضغط بكل الوسائل على إسرائيل لإلغاء "القرار العنصري الباطل".
كما دعت إلى محاسبة قادة إسرائيل على "جرائمهم وانتهاكاتهم المتواصلة بحق الفلسطينيين"، وتفعيل المقاطعة الشاملة ضد إسرائيل "حتى تتوقف عن سياسات القتل والإرهاب".
تقرؤون المزيد في: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: حين يتحول التشريع إلى أداة حرب