قاعدة بيانات تستهدف مسلمي أميركا: من يقف خلفها وماذا تضم؟
13 سبتمبر 2026
كشف تحقيق لموقع "هافينغتون بوست" أن مركز أبحاث يميني في الولايات المتحدة، يُعرف باسم "منتدى الشرق الأوسط"، يحتفظ منذ عام 2006 بقاعدة بيانات واسعة تضم معلومات عن آلاف المسلمين الأميركيين ومنظماتهم، تشمل أسماءهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وبياناتهم الضريبية.
وبحسب التحقيق، تحمل قاعدة البيانات اسم "غرفة أبحاث مكافحة الإسلاموية"، وتضم أكثر من 5500 سجل للأفراد و10.600 سجل للمنظمات، بينها مدارس ومساجد وشركات، إضافة إلى أكثر من 4 ملايين نقطة بيانات إجمالًا.
وتمتد السجلات إلى أشخاص في 45 دولة، فيما يقيم أكثر من 4700 منهم في الولايات المتحدة.
من هو "منتدى الشرق الأوسط"؟
تأسس المنتدى عام 1994، ويقول إن مهمته تتمثل في "حماية القيم الغربية من تهديدات الشرق الأوسط"، ويقوم على مبدأ أن "الإسلام الراديكالي هو المشكلة، والإسلام المعتدل هو الحل".
في المقابل، تتهم منظمات حقوقية المنتدى منذ سنوات بنشر خطاب يعادي الإسلام والمسلمين من خلال منشوراته وتوصياته السياسية وتمويله لجهات تتبنى مواقف مماثلة.
حذّر باحثون ومنظمات حقوقية من إمكانية استخدام قاعدة البيانات كـ"قائمة استهداف" تتيح للجهات الحكومية مراقبة أفراد أو منظمات وممارسة ضغوط عليهم.
وبلغت إيرادات المنظمة أكثر من 4.6 مليون دولار عام 2024.
وتضم قاعدة البيانات أسماء شخصيات سياسية بارزة، من بينهم النواب الديمقراطيون إلهان عمر وأندريه كارسون ورشيدة طليب، إلى جانب المدعي العام لولاية مينيسوتا كيث إليسون.
كما تشمل النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، التي صُنّفت في الملف تحت تسمية "الرفيقة المتعاطفة"، وهو تعبير استُخدم تاريخيًا للإشارة إلى أشخاص يُشتبه في تعاطفهم مع الحزب الشيوعي.
وتشمل القائمة أئمة مساجد ومدارس إسلامية، إلى جانب أطباء ومحامين وصحفيين وناشطين.
كما تضم قائمة المنظمات مؤسسات إسلامية بارزة مثل "الإغاثة الإسلامية" و"المجلس الأميركي للعلاقات الإسلامية" (كير)، إضافة إلى منظمات لا تركز بشكل أساسي على المسلمين، مثل "أوكسفام" و"مسيرة النساء".
"قائمة استهداف"
حذّر باحثون ومنظمات حقوقية من إمكانية استخدام قاعدة البيانات كـ"قائمة استهداف" تتيح للجهات الحكومية مراقبة أفراد أو منظمات وممارسة ضغوط عليهم.
ويرتبط نشاط المنتدى بحالات استهداف، إذ نشر عام 2025 مادة عن الباحث في جامعة جورجتاون بدر خان سوري، تضمنت روابط لمنشوراته المنتقدة لإسرائيل وإشارة إلى أن والد زوجته كان يعمل لدى حركة حماس.
وبعد شهر، اعتقلت السلطات الأميركية سوري واستهدفته بإجراءات ترحيل، قبل أن يُطلق سراحه لاحقًا بعدما خلص قاضٍ إلى أن الحكومة لم تقدم دليلًا يثبت الاتهامات الموجهة إليه، فيما لا تزال قضية ترحيله قائمة.
وقال المنتدى إنه لا يتخذ قرارات الهجرة، وإنما ينشر الأبحاث فقط.
كما ساهم مسؤول في المنتدى، سام ويستروب، في قضية استبعاد أكثر من 12 مدرسة إسلامية في ولاية تكساس من برنامج القسائم الدراسية الحكومي، بعدما اتهم بعض المؤسسات بوجود صلات بالتطرف.
وأدت القضية إلى دعاوى قضائية من المدارس وأسر الطلاب، قالت إحداها إن الاتهامات خلقت "أجواء من الخوف والخطر" داخل المدارس، واضطرت بعض المؤسسات إلى زيادة إجراءاتها الأمنية. وأُعيدت بعض المدارس لاحقًا إلى البرنامج، فيما لا تزال الدعاوى القضائية مستمرة.
نفوذ في الأوساط الجمهورية
وعلى مدى السنوات الماضية، عزّز المنتدى حضوره داخل الأوساط الجمهورية الأميركية.
ففي عام 2017، تعاون مع النائب الجمهوري السابق رون ديسانتيس لتأسيس تجمع نيابي مؤيد لإسرائيل في الكونغرس. وفي عام 2025، استُدعي مدير المنتدى غريغ رومان للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، حيث دعا إلى وقف المساعدات عن عدد من المؤسسات الخيرية الإسلامية.
كما قدّم المنتدى مذكرة قانونية دعمًا لقرار ديسانتيس، بصفته حاكمًا لفلوريدا، بتصنيف "كير" منظمة إرهابية، قبل أن يوقف قاضٍ فيدرالي تنفيذ القرار.
وردًا على الانتقادات، قال المنتدى إن "رسم خرائط الشبكات الأيديولوجية ممارسة عادية في المجتمع المدني الأميركي"، مشيرًا إلى منظمات أخرى تتتبع شبكات أو أفرادًا على أساس أيديولوجي.
وأكد أن التصنيفات الواردة في قاعدة بياناته تمثل "تقييمًا للسجل العام، وليست اتهامًا أو إدانة".