قاربت المليون توقيع.. حملة عالمية تطالب بمنح جائزة نوبل للسلام لألبانيز وأطباء غزة
16 يوليو 2025
اقتربت عريضة إلكترونية أطلقتها منظمة "آفاز" العالمية من تحقيق مليون توقيع، مطالبة بمنح جائزة نوبل للسلام لعام 2025 للمقررة الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، والطواقم الطبية الفلسطينية في غزة.
ووفقًا لآخر تحديث، قارب عدد الموقعين الـ800 ألفًا، ويشكل هذا التوقيع الجماهيري الواسع مؤشرًا على تنامي الدعم الدولي لجهود ألبانيز الحقوقية ولدور الأطباء الذين واصلوا أداء واجبهم الإنساني، وسط عدوان مدمّر استهدف كل مظاهر الحياة.
رسالة شعبية تخرق الجدار السياسي
حملة التوقيعات التي شملت مئات الآلاف من المواطنين من مختلف أنحاء العالم جاءت في وقتٍ تتصاعد فيه الضغوط السياسية على ألبانيز، سواء من قبل إسرائيل أو الإدارة الأميركية. رغم ذلك، يقول نص العريضة: "نحن مواطنون من مختلف أنحاء العالم، نرى أن فرانشيسكا ألبانيز والأطباء العاملين في غزة يستحقون جائزة نوبل للسلام".
حملة التوقيعات التي شملت مئات الآلاف من المواطنين من مختلف أنحاء العالم جاءت في وقتٍ تتصاعد فيه الضغوط السياسية على ألبانيز، سواء من قبل إسرائيل أو الإدارة الأميركية
الرسالة وصلت كذلك إلى مكاتب لجنة نوبل، وإلى عدد من الجهات الحقوقية والأممية، كمحاولة لترسيخ الاعتراف الدولي بأصواتٍ اختارت الوقوف إلى جانب الحقيقة والكرامة الإنسانية.
ألبانيز، الحقوقية الإيطالية، تُعد أول امرأة تشغل منصب المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قدّمت سلسلة من التقارير الجريئة التي حمّلت فيها الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الفلسطينيين. ففي تقرير قدّمته في آذار/مارس 2024 أمام الأمم المتحدة، قالت إن "هناك أسبابًا معقولة للاعتقاد باستيفاء الحد الأدنى الذي يشير إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة".

لم تكتف ألبانيز بتوصيف المأساة، بل طالبت علنًا بإعادة النظر في عضوية إسرائيل داخل المنظومة الأممية، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير ملموسة لوقف ما وصفته بالإفلات المستمر من العقاب.
أطباء غزة.. صمود في وجه المستحيل
إلى جانب صوت ألبانيز الحقوقي، تبرُز بطولة الطواقم الطبية في غزة كأحد أكثر وجوه المأساة إنسانية. فوسط انهيار شبه كامل للبنية الصحية وتواصل العدوان، واصل الأطباء والممرضون تقديم الرعاية في المستشفيات التي تحوّلت إلى ملاجئ طارئة. عملوا تحت النار، بدون كهرباء أو تجهيزات، لإنقاذ الأطفال والنساء والشيوخ، وتعرضوا لاستهداف مباشر، أسفر عن استشهاد العديد منهم، كذلك استهدفهم الاحتلال بالاعتقال والتنكيل، ما أودى بحياة الكثير منهم.
تقارير ألبانيز وثّقت هذه التفاصيل بدقة، واعتبرت أن صمود الأطباء هو امتداد عملي لرسالتها الحقوقية، وأن دعمهم بجائزة نوبل لا يُكرّمهم فحسب، بل يُعيد الاعتبار لقيمة الإنسان في زمن الحصار
ضغوط سياسية.. وعقوبات أميركية معلنة
الرد الإسرائيلي والأميركي على تقاريرها لم يتأخر. فقد منع الاحتلال دخولها الأراضي المحتلة، بينما فرضت إدارة الرئيس الأميركي ماركو روبيو عقوبات عليها في تموز/يوليو 2025 بدعوى "تحريضها المحكمة الجنائية الدولية" على محاسبة مسؤولين وشركات إسرائيلية وأميركية. كما دعا أعضاء في الكونغرس الأميركي إلى عزلها، متهمين إياها بـ"التحيّز ضد إسرائيل"..
نالت ألبانيز سلسلة من الجوائز الدولية تقديرًا لجهودها، أبرزها: جائزة ستيفانو كياريني الدولية للعمل الصحافي الملتزم (2023)، جائزة دريس فان أغت من منتدى الحقوق (2025)، واختيارها شخصية العام للأمم المتحدة (2024).
هذا بالإضافة إلى إشادات صادرة عن أكثر من مئة مؤسسة حقوقية، أكاديمية ومدنية، تؤكد أن صوتها جاء في الوقت الذي خفتت فيه الأصوات المدافعة عن فلسطين داخل المنظومة الأممية.
التأييد لموقف ألبانيز جاء كذلك من شخصيات برلمانية بارزة، إذ قال النائب البريطاني جورج غالاوي في تصريحات تلفزيونية: "فرانشيسكا ألبانيز هي المرأة المعجزة، الملاك الذي أرسله الله من أجل العدالة وحقوق الإنسان. لم أرَ مثلها في هذا الموقع داخل الأمم المتحدة."
كما سبق واقترح عضو البرلمان الأوروبي ماتياز نيميتش منح مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، جائزة نوبل للسلام لعام 2025. وجاء ذلك قبل يوم واحد من رفع العريضة التي أطلقتها منظمة "آفاز"، حيث طالب النائب السلوفيني نيميتش الدعم من البرلمانيين لمقترحه منح ألبانيز جائزة نوبل للسلام.
وقال في تصريحات نقلتها وكالة "الأناضول": "من خلال رسائلها بشأن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، والتقارير التي تنشرها بصفتها المقررة الخاصة للأمم المتحدة، أصبحت فرانشيسكا ألبانيز صوت ملايين الأشخاص الذين يطالبون بفرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية التي تمارس الإبادة الجماعية وذلك استنادًا إلى حقائق وحجج دامغة".
وأكد نيميتش أن العديد من السياسيين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، على عكس ألبانيز، "شركاء في الإبادة الجماعية من خلال التزام الصمت". وأضاف: "فرانشيسكا ألبانيز عنصر توازن في مواجهة نفاق السياسات وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية".
وثمّن النائب الأوروبي موقف ألبانيز قائلًا: "منذ عام ونصف العام هي الصوت الأول في مواجهة الوحشية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، والذي يواجه إرهابًا ومعاملة غير إنسانية لا يتصورها عقل".