في مصر.. موضة

في مصر.. موضة "الموديلز" على أغلفة الكتب

جزء من غلاف الديوان الشعري العامي: باندا

كعادة الأوساط الثقافية المصرية، تظهر كل فترة موضة تزيّن الكتب ثم تغادر، أو تختفي، أو تتطوّر ثم تختفي. عام 2007، وعلى يد مصمّم الغرافيك والخطّاط حاتم عرفة، ظهرت أغلفة دار "اكتب" للنشر والتوزيع بالقاهرة جذَّابة، وبشكل جديد يجمع بين الفن التشكيلي والغرافيك، ليؤسِّس عهدًا جديدًا اتَّبعته دور النشر الجديدة، التي سُمِّيت بالشبابية، وظهر مصمّمو أغلفة جددًا أضافوا لسوق النشر طرقًا جديدة، وأبرزهم كريم آدم، وعبد الرحمن الصواف.

آخر موضة تدقّ باب سوق الكتب في مصر، هي الاستعانة بـ"الموديلز" على الأغلفة

تطوَّرت أغلفة الكتب على يد كريم آدم، الذي درس الفن التشكيلي بالإسكندرية، ليضيف خطوطًا يدوية جديدة، وينفذ أغلفة الكتب بطريقة الإعلانات المطبوعة، وتحوَّل الغلاف - بالفعل - إلى سلعة منفصلة لتسويق الكتب، فدوره الأهمّ ليس أن يغطي صفحاته في المكتبة، إنما أن ينتشر على فيسبوك، ويجذب ل"ايكات"، ومتابعين، ويؤدي دورًا في الدعاية. 

اقرأ/ي أيضًا: توفيق بكّار.. رحيل عرّاب النقد التونسي

آخر موضة تدقّ باب سوق الكتب الآن، هي الاستعانة بـ"الموديلز" على الأغلفة، مع إضفاء لمسة "فوتوشوب" عليها لتعبّر عن فكرة الكتاب أو العنوان، وغالبًا ما تكون في الشعر والمجموعات القصصية والروايات، وتبتعد عنها العناوين العميقة، أو المتخصِّصة، فيما عدا التي تتصدَّرها صورة المؤلف. ففي كتاب "ولاد المرة" للفنانة التشكيلية، ياسمين الخطيب، انتشر الغلاف الذي يحمل صورتها على فيسبوك، وحصد جدلًا واسعًا، وحملة هجوم وتشويه، ما اضطرها إلى تغييره ووضع بورتريه لسيدة مصريّة مجهولة بدلًا منها. 

وظهرت الشاعرة لالا حسن على غلاف ديوانها الأول "طروادة"، الصادر عن دار "زحمة" للنشر والتوزيع بنهاية 2016، ولم تكن بشخصيتها كصاحبة العمل، إنما بشكل مناسب للقصائد. وعلى غلاف ديوان "سيلفي"، الصادر عام 2015، ظهر مؤلفه عمرو حسن، واحتلّ أيضًا غلاف ديوانه في 2016، بعنوان "باندا". 

ومن أوائل مَن استعانوا بـ"موديل" على أغلفة الكتب الروائي أحمد مراد على وجه روايته "الفيل الأزرق"، فالتقط صورة لكريم آدم كـ"موديل" مع طمس وجهه للإيحاء عن بطل الرواية، المريض النفسي. 

للبعد عن الأغلفة الجاهزة، والمعلّبة، والمأخوذة من صور قديمة، وغير الجذَّابة، وضعت ياسمين حسن صورة موديل منتقبة تحمل نظرة إغراء على غلاف روايتها "ماريا"، التي تسجّل مسيرة مصريّة منتقبة من القاهرة إلى الخليج ثم في القاهرة مرة أخرى.

من أوائل مَن استعانوا بـ"موديل" على أغلفة الكتب الروائي أحمد مراد 

واتَّبعت دار "تويا" للنشر والتوزيع المنطق ذاته في محاولة لصياغة شخصيّة ثابتة لكتب الدار، كان ذلك نوعًا من الدعاية إلا أنّه أضاف لمحتوى الكتب، حيث وضعت موديل لشاب وأخرى لفتاة على غلاف كتاب "الحب في رغيف" للساخر مصطفى شهيب. 

اقرأ/ي أيضًا: "موت صغير".. رواية سعودية ثالثة تنال البوكر

ولمصطفى شهيب كتاب آخر استعان بموديل على غلافه، وهو كتاب "بلد متعلّم عليها"، الذي حمل صورة محاسن كوتة، الفنانة بالسيرك القومي، وتكرر الأمر مرة أخرى في رواية "شتاء أخير" لمنتصر أمين، الذي حمل صورة موديل تمسك بقناع. خيط الشخصية المصابة بانفصام في الشخصية تدور حوله الرواية منذ السطر الأول، ولذلك كان القناع والموديل أساسيين للتعبير عن الفكرة. 

عن دار "تويا"، أيضًا، صدرت رواية "اسمها زينب" لإيهاب مصطفى، الذي استعان فيه بعارضة الأزياء، ندى الزعبلاوي، التي ارتدت زي فلاحة. ومن وجهة نظر مصطفى، مؤلف العمل، فإن ملامحها الصعيدية، التي تجمع الأصالة والأناقة، عبَّرا عن الرواية بشكل دقيق، خاصة إنها تشبه شخصية "زينب" بطلة الرواية. 

وتلقت "ندى" عددًا من عروض الظهور على أغلفة الكتب والإعلانات، إلا أنها رفضت، موضحة السبب بأن تلك الأعمال "ليست ذات جودة فنية أو أدبية عالية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

انطلاق مؤتمر "العرب والكرد" باستعراض تاريخ التعايش وعوامل نشأة القضية الكردية

كتاب "أمهات سوريات"..المأساة السورية في حكايا الأمهات