في مديح الندم

في مديح الندم

نداء بدوان/ فلسطين

أيها النهر الذي تجري في أعماقي 
قلبي حجر في أعماقك
لم يتمكن يومًا من وداعك.

*

من قال إن الموت أمر سيئ بالمطلق!
لقد ماتت مدينتنا
حيث الطرقات المزدحمة 
أضحت فارغة
والأطفال يمرحون
دون أن تقلقهم الحافلات.

*

تركت لك أشيائي 
أحذيتي وثيابي 
أنت الحريص على ذكر أمراضي كلها
والحكيم حين توجع بها الآخرين 
دون قصد!
تركت لك كل شيء
حذائي المثقوب 
وقدمي الباردة
ثقب صغير بالمقدمة كان
لا يضر
ولا يرشح منه التاريخ هاربًا
نحو قدم أفضل
كان عليّ أن أسحب الخيط حتى آخره 
وهذا كل شيء
لم أكن أرغب بالحقيقة أن أتحدث عن كل ما سبق
ولا أعلم كيف يحدث هذا في كل مرة 
أتذكر بها وجودك
وجودك الهائل
الذي أنقذتني به
من أشياء كثيرة 
لا أُجيد التحدث عنها.

*

كان الكثير من الناس يملؤون حياتي 
لقد اختفوا جميعهم
هكذا
دفعة واحدة 
بذهابك.

*

الساعة تمشي 
لا شيء يوقفها 
وإن نفدت حجارتها
لن يتغير شيء
فالشمس هناك ستغيب 
والليل سيزداد حلكة 
وما يضر إن كانت الريح موطن التراب
لا الأرض
أو 
يحب الناس أنفسهم كثيرًا قبل أن تغرقهم 
الوحدة

لا شيء يثير اهتمامي
والديون كثيرة في عنقي 
غير أنني أعرف بالموت 
طريقة وحيدة لسدادها
حين لن يقاسمني أحد
خسارة كهذه.

*

أتحدث بذات الأمور منذ سنوات 
هل يوجد ما هو أسوأ من ذلك!
لا أعلم

أملك الكثير من النهايات
لأبدأ 
لكنني لا أفعل ذلك 
كل مسيرة ستنتهي 
والأشياء التي أعرفها ستتوقف
الأشخاص الذين كانوا يلهمونني لم يعودوا كذلك
والأغاني التي كنت أحبُّها لم تعد تذكرني بأحد 
وأصدقائي الذين آثرت أن يظلوا كذلك ابتعدت عنهم
التوقف مصير الأشياء 
عندما نعني بالحركة الحياة 
وإنه لمن الموحش 
أنني أتوقّف هنا 
بينما يكمل الجميع ذهابهم حتى آخر العمر؛
ذلك أن الخيارات ضيقة 
عندما يتعلق الأمر بهذا
وإنه لمن المحزن
أن تظل كل النهايات التي ربيتها 
كصغاري 
متروكة هكذا دون أن تحظى 
ببداية ما 
بالتفاتة واحدة

أو عود ثقاب!

*

تقربت من الآخرين لأعرفهم
ابتعدت عنهم لأعرف نفسي
بهذا كنت أداري العزلة 
بالندم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

رؤى من سعدي يوسف وإليه

جنائزُ في مرآة السّيارة