في قلب مشهد إقليمي مشتعل.. تصعيد إسرائيلي مفاجئ في السويداء
20 مارس 2026
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ هجمات على بنى تحتية تابعة للحكومة السورية في جنوب سوريا، مدعيًا أن ذلك جاء ردًا على "اعتداءات" ضد السكان الدروز في محافظة السويداء. وأشار إلى أنه استهدف خلال ساعات الليل مقرّات ووسائل قتالية داخل معسكرات عسكرية تابعة لقوات الحكومة السورية في المنطقة.
وجاء هذا الإعلان في سياق التطورات التي شهدتها السويداء، حيث كانت قيادة ما يُسمّى "قوات الحرس الوطني" قد أعلنت أن وحداتها المنتشرة على المحور الغربي للمدينة تعرّضت لإطلاق نار بالرشاشات الثقيلة من مواقع تابعة لقوات حكومة دمشق، مؤكدةً أنها ردّت على مصادر النيران وتمكّنت من "تحييدها".
كما ذكرت هذه القوات، في وقت سابق من يوم الخميس، أن قوات الحكومة السورية نفّذت منذ ساعات الصباح وحتى الفجر سلسلة هجمات شملت عمليات خطف واستهدافات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أسفر، بحسب روايتها، عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى تسجيل تسع عشرة حالة خطف.
في المقابل، لم تعلن وزارتا الدفاع أو الداخلية السوريتان عن وقوع اشتباكات في السويداء خلال يوم الخميس مع هذه القوات، التابعة لرئيس طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، والتي تسيطر على المحافظة بدعم إسرائيلي، حيث يشمل هذا الدعم، وفق ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أسلحة مثل بنادق قنص، وأجهزة رؤية ليلية، وذخائر لمدافع رشاشة ثقيلة، إضافة إلى دعم مالي شهري يتراوح بين 100 و200 دولار لنحو 3000 مقاتل.
كما أعلن الهجري، في أكثر من مناسبة، تحالفه مع إسرائيل، فيما ترفع بعض هذه الفصائل المسلحة في المحافظة أعلام دولة الاحتلال الإسرائيلي.
أكد الرئيس الشرع أن بلاده تتبع سياسة دقيقة لتجنّب الانخراط في الصراعات، مشددًا على سعيها للتحول إلى عامل استقرار، والعمل على تحييد نفسها قدر الإمكان عن الحرب، وأن سوريا نوعًا ما بمنأى عن الصراع الحاصل وهذا مفيد جدًا
ماذا جرى في السوديداء؟
شهدت محافظة السويداء، يوم أمس الخميس، تطورات أمنية متسارعة تداخلت فيها المواجهات الميدانية مع العمليات الأمنية. فبحسب صفحات محلية، اندلعت اشتباكات منذ مساء الأربعاء حتى صباح اليوم على خطوط التماس بين قوات وزارتي الدفاع والداخلية السورية من جهة، وقوات الحرس الوطني من جهة أخرى. كما نفّذت وزارة الداخلية عمليات توقيف، حيث اعتقلت مجموعة من الأشخاص على حاجز الطريق الواصل بين دمشق والسويداء.
وعقب ذلك أوضحت وزارة الداخلية السورية أنن قوى الأمن الداخلي أحبطت في محافظة السويداء نشاط شبكة إجرامية منظّمة تنشط في سرقة السيارات والاتجار بها، إضافة إلى تعاطي وترويج المواد المخدّرة.
وأكدت الوزارة أن ذلك جاء عقب عمليات رصد ومتابعة دقيقة لتحرّكات المشتبه بهم، حيث أُلقي القبض على عدد منهم أثناء قيادتهم سيارات مسروقة عند حاجز المتونة، قبل أن تتمكّن الجهات المختصة من إلقاء القبض على كامل أفراد الشبكة.
وأظهرت التحقيقات، بحسب الوزارة، أن أفراد الشبكة كانوا ينقلون المركبات المسروقة إلى السويداء عبر طريق دمشق–السويداء. وتتألف الشبكة من تسعة أشخاص، بينهم سبعة رجال وامرأتان، وتنشط في عدة محافظات، وتعتمد أسلوبًا منظّمًا يقوم على سرقة السيارات ونقلها إلى مدينة جرمانا بريف دمشق، حيث يتم تزوير رخص السير وعقود البيع والتأمين، وتغيير أوصاف المركبات تمهيدًا لإعادة تسويقها.
وعرضت وزارة الداخلية صورًا للموقوفين مع السيارات التي قالت إنها مسروقة.
تصعيد إسرائيلي مفاجئ
تجري هذه الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية والحرس الوطني بشكل مستمر منذ الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة في تموز/يوليو العام الماضي. وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد شنّ، خلال هذه الأحداث، سلسلة اعتداءات على الحكومة السورية، شملت استهداف قوات وزارة الدفاع، إضافةً إلى قصف رئاسة الأركان السورية والقصر الجمهوري.
وانتهت الأحداث بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق في العاصمة الأردنية عمّان. ومنذ ذلك الحين، توقفت الاعتداءات الإسرائيلية في ما يتعلق بالسويداء، مع استمرارها في الجنوب السوري، ولا سيما في القنيطرة ودرعا.
إلا أن شنّ جيش الاحتلال هذه الهجمات في هذا التوقيت يطرح تساؤلات حول دوافعه، خصوصًا أن الاشتباكات كانت، في أوقات سابقة، أشدّ مما جرى هذه الليلة.
السويداء والسياق الإقليمي
يأتي هذا الاعتداء ضمن سياق إقليمي أوسع يتّسم بتزامن الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية على أكثر من ساحة، تشمل الجنوب اللبناني وإيران منذ 28 من شباط/فبراير الماضي.
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة شجّعت دمشق على بحث إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساهمة في نزع سلاح حزب الله، إلا أن الحكومة السورية أبدت ترددًا خشية الانجرار إلى مواجهة إقليمية وتفجير توترات طائفية. في المقابل، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، صباح اليوم، في كلمة بمناسبة عيد الفطر، أن بلاده تتبع سياسة دقيقة لتجنّب الانخراط في الصراعات، مشددًا على سعيها للتحول إلى عامل استقرار، والعمل على تحييد نفسها قدر الإمكان عن الحرب، وأن سوريا نوعًا ما بمنأى عن الصراع الحاصل وهذا مفيد جداً.