في غزة.. كسر حاجز الخوف من تعلم

في غزة.. كسر حاجز الخوف من تعلم "العبرية"

أحمد الفليت بصدد تقديم درس في اللغة العبرية(فيسبوك)

في إحدى المرات، عاتب أكاديمي فلسطيني أحد مدرسي اللغة العبرية، وقال له حرفيًا "أنت تنشر اللغة العبرية بين الناس، وهذا يسهل تعاملهم مع المخابرات الإسرائيلية"، كان هذا الأكاديمي يمثل نموذجًا لجزء من الفلسطينيين، ويرى هذا النموذج أن تعلم اللغة العبرية بمثابة "العار" أو "الشيء غير المقبول".

يرى جزء من الشعب الفلسطيني أن تعليم اللغة العبرية هو أشبه بـ"العار" و"الشيء غير المقبول"

لذلك واجه الفلسطينيون المؤمنون بأهمية تعليم اللغة العبرية صعوبة في كسر هذا الحاجز خاصة في قطاع غزة، البعيد عن الاحتكاك المباشر مع الاحتلال مقارنة بأراضي الداخل المحتل (1948) وبالضفة الغربية، ففي مقابل إلزام دولة الاحتلال الإسرائيلي طلابها في المرحلة الأساسية ( تبدأ من الرابع الابتدائي) بتعلم اللغة العربية، يُلزم التعليم الجامعي الفلسطيني بغزة الطالب بدراسة مساق واحد عن اللغة العبرية.

اليوم باستطاعتنا القول أن هذا الحاجز كسر، وأصبح تعلم اللغة العبرية هدف الكثير من سكان قطاع غزة، ففي هذه المراكز المنتشرة اليوم في ربوع القطاع، تجد فئات متنوعة تقبل على تعلم اللغة العبرية، أبرزهم الإعلاميون، وأيضًا المختصون في الشأن الإسرائيلي الذين أدركوا أهمية تعلم اللغة، إضافة إلى شرائح أخرى متنوعة.

تعلم لغة العدو

انتهت، قبل أيام، خريجة الإعلام والصحافية بثينة اشتيوي، 25 عامًا، من المستوى الأول لتعلم اللغة العبرية، أصبح بإمكانها -بعد تعلم حروف اللغة وحفظ العديد من الكلمات- تصفح عناوين صحف عبرية، وهذا ما كانت تحلم به.

تقول بثينة التي تستعد للانتقال إلى المستوى الثاني: "تأتي دراستي للغة العبرية من باب الثقافة والتزود بأشياء مفيدة، فمع وجود وقت فراغ لدي، كان الأجدر بي أن أستثمره في شيء مفيد، وعملًا بـ"من تعلم لغة العدو أمن مكره"، وتتابع: "كان لدي معرفة سطحية باللغة العبرية كوني درست مساقًا جامعيًا قبل ثلاث سنوات، لكن كثرة الأحداث المتزاحمة حولك تفرض عليك فهم عدوك كيف يتحدث وكيف يوجه رسالته".

إقبال متزايد..

أحد الأسرى المحررين الذين اهتموا بتعليم اللغة العبرية كان أحمد الفليت، هذا الأسير المحرر درس خلال فترة اعتقاله (عشرين عامًا) في الجامعة العبرية وتخصص في العلاقات الدولية، ثم بعد الإفراج عنه بدأ يدرس اللغة العبرية في مجموعات صغيرة حتى تمكن من افتتاح أول مركز متخصص في قطاع غزة، وهو مركز "نفحة لدراسات الأسرى والشؤون الإسرائيلية".

يؤكد الفليت، في بداية حديثه لـ"ألترا صوت" أن "هناك تزايدًا في الإقبال على تعلم اللغة العبرية"، ويضيف: "هدفنا أن نوجد شريحة تتقن اللغة العبرية، شريحة تفهم جيدًا المجتمع الإسرائيلي بكل مكوناته، شريحة قادرة على التعامل مع هذا المجتمع وفهم ما يخططون له".

"الإسرائيليون يعرفون عنا كل شيء، ونحن لا نعرف شيئًا عنهم"، يقول الفليت بأسف، ويشير إلى "حرص الاحتلال على عدم انتشار تعلم اللغة العبرية بين الفلسطينيين، لذلك فهناك ضرورة للتوعية بأهمية تعلم العبرية في قطاع غزة بشكل خاص بسبب حالة الصراع مع الاحتلال بكافة أشكاله".

أصبح تعلم اللغة العبرية هدف الكثير من سكان قطاع غزة، وخاصة الإعلاميين والمترجمين والباحثين في الشأن الإسرائيلي 

لماذا اللغة العبرية؟

على صفحات التواصل الاجتماعي، يكتب المتخصصون في الشأن الإسرائيلي، المتمكنون من اللغة العبرية، الكثير من التحليلات لما وراء الخبر الإسرائيلي، من هؤلاء المختص في الشأن السياسي الإسرائيلي صالح النعامي، الذي يرى أن "تعلم اللغة العبرية أمر في غاية الأهمية وأدركها أهل غزة بصفة متأخرة".

وأضاف لـ"ألترا صوت" :"يقدم هؤلاء على تعلم اللغة من باب إدراكهم لأهمية فهم المجتمع والحكومة في دولة الاحتلال الإسرائيلي، وليقينهم أنه من باب النجاح في هذا الصراع القائم مع الاحتلال، أن تعرف عدوك كيف يفكر واللغة طريق أساسي لذلك". ويوضح النعامي أن "جزءًا ممن يقبل على تعلم اللغة العبرية دفعتهم متطلبات العمل إلى ذلك كالمترجمين والباحثين، لكن الأمر أخذ بالتوسع في الفترة الأخيرة حتى شمل أشخاصًا غير مختصين.

دور الأسرى المحررين

يخبرنا النعامي أن عدة مراكز لتعليم اللغة العبرية كانت منتشرة في قطاع غزة، وساهم خروج عدد من الأسرى المخضرمين في السنوات الأخيرة ضمن صفقات التحرر (من أهمها صفقة شاليط) وغيرها في تعزيز هذه المراكز"، وأضاف: "زاد عدد المراكز بفضل قيام الأسرى المحررين بتعليم اللغة العبرية، وإن كانت موجودة من قبل، لكن من الواضح دورهم في تطوير الاهتمام باللغة العبرية في الفترة الأخيرة".

من جانبه، يعتبر الأسير المحرر أحمد الفليت أن "من أبرز أسباب انتشار تعلم اللغة العبرية، وجود عدد كبير من الأسرى المحررين الذين تعلموا اللغة بشكل أكاديمي عندما أتيحت لهم الدراسة في الجامعات العبرية خلال فترة اعتقالهم".

اقرأ/ي للكاتبة أيضًا:

في غزة .."لعب الأدوار" يعلم الصغار

التعليم المهني بغزة.. بوابة فرص