في ظل حرب غزة والملاحقات الدولية.. نتنياهو يعود إلى البيت الأبيض
6 ابريل 2025
بينما تشتعل الحرب في غزة، وتتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على إسرائيل، يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض يوم غد الإثنين، في زيارة تُعدّ مفصلية على أكثر من صعيد.
ويأتي اللقاء، الذي يعد الثاني منذ عودة ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا واسعًا، وجمودًا في مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وتزايدًا في الانتقادات الدولية ضد الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك مذكرات ملاحقة من المحكمة الجنائية الدولية. وبينما يتوسع نفوذ إسرائيل ميدانيًا في غزة، تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث تُرسم بعض ملامح المرحلة المقبلة من الحرب، وربما من المنطقة بأكملها.
تم تأكيد الزيارة من قبل مسؤول في البيت الأبيض ومكتب نتنياهو يوم السبت، وتأتي في وقت تنشر فيه إسرائيل قواتها في ممر أمني جديد عبر قطاع غزة للضغط على حركة "حماس". وقد أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل ستستولي على مناطق واسعة من القطاع وتضمّها إلى ما يُعرف بـ"مناطق أمنية".
وفي الشهر الماضي، كسرت إسرائيل وقف إطلاق النار عبر قصف مفاجئ لغزة في محاولة للضغط على "حماس" لقبول شروط جديدة مقترحة للتهدئة، في خطوة دعمتها إدارة ترامب. ومنذ ذلك الحين، قُتل مئات الفلسطينيين.
يأتي لقاء ترامب - نتنياهو الثاني في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي واسع، وجمود في مفاوضات التهدئة، وتزايد في الضغوط الدولية ضد الحكومة الإسرائيلية
وتعهدت إسرائيل بتصعيد الحرب على غزة إلى حين استعادة جميع المحتجزين، ونزع سلاح حركة حماس بالكامل وخروجها من القطاع. كما أوقفت إسرائيل بشكل تام إدخال الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية إلى غزة.
وقال مكتب نتنياهو، في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن اللقاء مع ترامب سيشمل مناقشة "قضية الرسوم الجمركية، جهود استعادة الرهائن، العلاقات مع تركيا، التهديد الإيراني، والمعركة ضد المحكمة الجنائية الدولية". يُذكر أن إسرائيل تواجه رسومًا جمركية بنسبة 17%.
بالإضافة إلى جدول الأعمال المؤكد، أفاد موقع أكسيوس الإخباري، أمس السبت، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، أنه من المتوقع أن يتفاوض نتنياهو مع ترامب على اتفاق لرفع الرسوم الجمركية الأميريكية على البضائع الإسرائيلية، ومناقشة البرنامج النووي الإيراني، والجهود المتعثرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار جديد وصفقة تبادل أسرى في غزة.
ونقل موقع "أكسيوس"، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، أن نتنياهو يسعى خلال لقائه مع ترامب إلى التوصل إلى تفاهم بشأن خيار عسكري محتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية، في حال فشلت المساعي الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران. وأوضح المصدر أن ترامب يعتبر فرص نجاح هذا الاتفاق "ضئيلة للغاية".
وفي تقرير سابق، أشار أكسيوس إلى أن ترامب منح إيران مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، وحذر من أن احتمال توجيه ضربة عسكرية من قبل الولايات المتحدة، أو إسرائيل، سيرتفع بشكل كبير إذا رفضت إيران العرض وتجنبت الدخول في مفاوضات.
كتائب القسام تنشر عبر تيليغرام: نتنياهو يقرّب أهالي الأسرى من النقطة التي يخافون منها. pic.twitter.com/fppNI7uCe6
— Ultra Palestine - الترا فلسطين (@palestineultra) April 5, 2025
يتزامن اللقاء المرتقب مع تصاعد الضغوط السياسية على نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، إذ يواجه انتقادات متزايدة لفشله في إبرام صفقة لإعادة المحتجزين من غزة، إلى جانب قرارات مثيرة للجدل كإقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي والمدعي العام. وتتزايد الدعوات لمحاسبته وتحميله المسؤولية عن الإخفاق الأمني الذي مهّد لهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وفي هذا السياق، وجّه أقارب الرهائن نداءً إلى الرئيس ترامب دعوه فيه إلى "استخدام كل قوته للضغط على نتنياهو لإنهاء الحرب وإعادة الرهائن الآن"، وفق بيان صدر يوم السبت.
بدورها، جددت حركة "حماس" موقفها الرافض لإطلاق سراح الـ59 المتبقين المحتجزين في غزة – يُعتقد أن 24 منهم ما زالوا على قيد الحياة – من دون إطار لاتفاق شامل يتضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًا كاملًا من قطاع غزة، بالإضافة إلى إفراج واسع عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وحمّل أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، حكومة نتنياهو "المسؤولية الكاملة" عن حياة المحتجزين، مؤكدًا أن "نصف الأسرى الأحياء" موجودون حاليًا في مناطق طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها. وأوضح، قبل يومين، أن القسام قرر عدم نقلهم، رغم إدراكه للمخاطر الشديدة التي تهدد حياتهم، ما يُعد رسالة ضغط شديدة اللهجة على حكومة الاحتلال للتفاوض الفوري بشأن ملف الرهائن، أو تحمّل عواقب خياراتها العسكرية.
وكان نتنياهو قد زار البيت الأبيض في شباط/فبراير الماضي، كأول زعيم أجنبي يُدعى خلال الولاية الثانية لترامب. تركّز اللقاء حينها على تطورات الحرب في غزة وخطوات ما بعد وقف إطلاق النار. وخلال مؤتمر صحفي مشترك، طرح ترامب مقترحًا مثيرًا للجدل يقضي بإعادة توطين الفلسطينيين المشردين من غزة خارج القطاع بشكل دائم، على أن تتولى الولايات المتحدة إعادة إعمار المنطقة وتحويلها إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". وقد قوبل هذا الطرح برفض واسع.
ويُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة، في حين أن الولايات المتحدة لا تعترف بهذه المحكمة وليست عضوًا فيها.




