في ظل العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران.. ماذا يعني إغلاق مضيق هرمز للعالم؟
28 فبراير 2026
في ظل العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران واحتمالات إغلاق المضيق، تتزايد التساؤلات حول ما يعنيه إغلاق مضيق هرمز، وتأثيره المحتمل على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة التأمين والشحن البحري، فضلًا عن الجهات الأكثر عرضة للخسائر. وتأتي هذه المخاوف في وقت بدأت فيه مؤشرات اضطراب الملاحة بالظهور فعليًا، إذ أفادت صحيفة "فايننشال تايمز"، نقلًا عن شركة استشارية متخصصة في مراقبة الشحن البحري، بأن عدة سفن غيّرت مسارها وعادت أدراجها أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز، وذلك عقب العدوان الأميركي ــ الإسرائيلي الذي استهدف إيران صباح اليوم.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية بأن بعض السفن بدأت تتوقف عن عبور المضيق بالتزامن مع تزايد التحذيرات المرتبطة بالوضع الأمني. كما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغات متعددة من سفن تعمل في الخليج تشير إلى تلقي رسائل تفيد بإغلاق مضيق هرمز.
ونقل مسؤول في مهمة "أسبيدس" الأوروبية أن عددًا من السفن تلقّى بثًا عالي التردد من الحرس الثوري الإيراني يتضمن تحذيرات بعدم السماح بعبور المضيق. وفي تأكيد مماثل، ذكرت وكالة "تسنيم" أن الحرس الثوري الإيراني وجّه تحذيرات إلى سفن مختلفة، معتبرًا أن المرور عبر مضيق هرمز بات غير آمن في ظل ما وصفه بالعدوان القائم.
لماذا يُعد مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي؟
يمر عبر هذا الممر البحري الضيق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه كفيلًا بإحداث اضطراب واسع في الأسواق ورفع أسعار الطاقة عالميًا، فضلًا عن زيادة كلفة السلع والخدمات وتأثر اقتصادات كبرى تعتمد على واردات النفط، مثل الصين والهند واليابان.
وبحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، مرّ عبر المضيق خلال النصف الأول من عام 2023 نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يعادل تجارة طاقة سنوية تُقدّر بنحو 600 مليار دولار. ولا تقتصر الشحنات العابرة على النفط الإيراني، بل تشمل صادرات العراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات.
ويقع المضيق بين إيران شمالًا وسلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة جنوبًا، رابطًا الخليج بالبحر العربي وخليج عُمان وصولًا إلى المحيط الهندي. ويبلغ عرض الممر نحو 50 كيلومترًا عند مدخليه ومخرجيه، بينما يضيق إلى نحو 33 كيلومترًا في أضيق نقاطه.
إلى جانب الطاقة، يمر عبر المضيق نحو 11.1% من إجمالي التجارة البحرية العالمية، ما يجعله نقطة شحن حيوية للاقتصاد الدولي.
يمر عبر هذا الممر البحري الضيق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه كفيلًا بإحداث اضطراب واسع في الأسواق ورفع أسعار الطاقة عالميًا،
الاقتصادات الأكثر عرضة للخطر
تصدّر إيران نحو 1.7 مليون برميل يوميًا، وقد بلغت عائداتها النفطية نحو 67 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في آذار/مارس 2025، وفق تقديرات البنك المركزي الإيراني، فيما تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني باستيراد يُقدَّر بنحو 90% من صادراته.
كما تعتمد اقتصادات آسيوية كبرى على المضيق بدرجة كبيرة؛ إذ يمر عبره نحو نصف واردات الهند النفطية ونحو نصف وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، فيما تحصل كوريا الجنوبية على نحو 60% من احتياجاتها النفطية عبره، وتعتمد اليابان على المضيق لتأمين قرابة ثلاثة أرباع وارداتها من النفط، في ظل اعتمادها شبه الكامل على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.
وتشير البيانات إلى أن نحو 82% من صادرات النفط المارة عبر المضيق تتجه إلى الأسواق الآسيوية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ما يجعل المنطقة الأكثر انكشافًا لأي اضطراب محتمل.
أما الصين، فرغم امتلاكها احتياطيات استراتيجية وتنوع مصادر الإمداد عبر خطوط الأنابيب القادمة من روسيا وآسيا الوسطى، فإنها تظل أكبر مستورد للنفط عبر المضيق بواقع يقارب 5.4 مليون برميل يوميًا، الأمر الذي يعرّض قطاعها الصناعي لتأثيرات مباشرة في حال تعطّل الملاحة.
وفي المقابل، ستواجه الدول المصدّرة في الخليج، مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق، خسائر ناجمة عن توقف تدفقات الإيرادات النفطية، إذ إن خطوط الأنابيب البديلة، كخط شرق–غرب في السعودية وخط حبشان–الفجيرة في الإمارات، لا تمتلك القدرة الاستيعابية الكافية لتعويض كامل الصادرات التي تمر عادة عبر المضيق.
انعكاسات محتملة على أسعار النفط والتضخم
تقدّر مؤسسات مالية دولية أن أي إغلاق كامل للمضيق قد يُحدث صدمة فورية في الأسواق، إذ يتوقع محللون في مصرفي "جولدمان ساكس" و"يو بي إس" ارتفاع أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 15% و20% نتيجة ما يُعرف بعلاوة المخاطر. وفي حال استمرار الإغلاق، قد يتجاوز سعر خام برنت 150 دولارًا للبرميل، مع احتمال اقترابه من 200 دولار في سيناريوهات التصعيد القصوى.
كما يُتوقع أن تمتد التداعيات إلى سلاسل الإمداد العالمية، مع ارتفاع أسعار سلع أساسية مثل الأسمدة والنحاس والألومنيوم، بالتزامن مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري بنسبة قد تتراوح بين 50% و100%. ويحذّر صندوق النقد الدولي من أن كل ارتفاع بنسبة 10% في أسعار النفط قد يرفع معدل التضخم العالمي بنحو 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية.
وتشير البيانات إلى أن نحو 82% من صادرات النفط المارة عبر المضيق تتجه إلى الأسواق الآسيوية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ما يجعل المنطقة الأكثر انكشافًا لأي اضطراب محتمل
كيف يمكن لإيران إغلاق المضيق؟
تتدرّج احتمالات إغلاق مضيق هرمز بين مستويات مختلفة من الضغط العسكري والأمني داخل الممرات الملاحية. فقد تبدأ بعمليات مضايقة للسفن التجارية عبر زوارق الحرس الثوري والطائرات المسيّرة بهدف رفع مستوى المخاطر دون الوصول إلى مواجهة شاملة.
وفي مستوى تصعيد أعلى، يمكن أن تتحول هذه الضغوط إلى هجمات مباشرة باستخدام الزوارق السريعة أو المسيّرات أو الصواريخ المضادة للسفن، بما يهدد سلامة الملاحة ويؤثر في حركة الشحن.
أما السيناريو الثالث فيتمثل في محاولة تعطيل العبور عبر نشر طوق كثيف من الزوارق العسكرية أو استخدام سفن كبيرة لعرقلة الممر المائي، في تكرار محتمل لنموذج إغلاق قناة السويس بواسطة سفينة "إيفر غيفن" عام 2021.
ويُعد الخيار الأكثر فاعلية عسكريًا، وفق تقديرات خبراء، زرع ألغام بحرية باستخدام زوارق سريعة وغواصات، وهو سيناريو من شأنه رفع المخاطر إلى أقصى مستوياتها داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبين التحذيرات العسكرية وقلق الأسواق العالمية، يظل السؤال مفتوحًا: هل يصبح إغلاق مضيق هرمز الخيار الإيراني التالي؟