في رأسي فكرة نائمة

في رأسي فكرة نائمة

مهند عرابي/ سوريا

1

‏هي جميلة، خاصة عندما تضع نظاراتها الطبية في ندوة أو مؤتمر، حين تكرّس كل تركيزها على القطط التي تعتني بها، وجهها في الانستغرام مُلهِم إلى درجة أنني لا أكتب قصائدي إلا بعد أن تنشر صورها، هي من النساء المهذبات اللاتي لا يتحدثن كثيرًا رغم أن كل ما حولها يتوق لمُحاكاتها.

 

2

‏هذا الصباح

نقلتُ زهرةً صفراء

من الشُرفة

إلى الصالون

لأنها ذبلت من أشعة الشمس

كنت أظن أن الشمس ستحنو عليها أكثر

ربما لأنهما تشابها في اللون..

أنا مِثلُها أيضًا

أحلمُ بالظِل

لكن ليس من ينجدُني

ويأخذني إليه.

 

3

‏ما أفعله كل يوم

أودِّع أصدقاء جُدد

وأكتب لهم قصائد رثاء

أرتدي قميصًا أسودًا

وأعدُّ القهوة المُرّة بفنجانين

لي ولمن رحل

هكذا يكونُ الغيابُ أكثر أناقة

وأشبهَ بعزاءٍ فردي.

 

4

‏فلنعد كما كُنا مُسبقًا

ضيفين في المقهى الشتوي

نتبادلُ ابتساماتٍ

ونُعاسًا

ونظراتٍ بجُهدٍ أقل

أنتِ تخافين التورطَ في الحُب

وأنا أخافُ تكرار التجربة

على طاولةٍ واحدة

يفصلُ بيننا كلامًا مُنمقًا جدًا

وتعبْ..

ورغباتٍ عديدة

لدخول دوامةٍ من الخجلْ

قبل نداء النادل

لطلب فنجان قهوة آخر.

 

5

‏إنني مهتم بسرقة الكتب

أختار العناوين الملفتة

وحين أسطو عليها

أقرأها دفعة واحدة

فإذا لم تعجبني

أعيدها لصاحبها

وإذا أعجبتني

أضعها في المكتبة

وأطلب المغفرة من المؤلف.

 

6

‏أفتش عنك

بين المارة

وفي الحافلات..

في الشوارع المتخمة بالعابرين

وعلى حدود المنافي

تحت الظِلِّ المُمَدد على الماء

وفوق همومي الداكنة

على أطراف أصابعي

التي قضمتُها في غيابكِ حتى الألم

في كُل مكان

ذهبتُ إليه

ولم أجدكِ

ووجدتُ نفسي فيه حافيًا

بلا مُخيلة

وعاريًا

بلا شعور.

 

7

‏دعيني أخبركِ

لم يعد بوسعي أن أقلق أكثر

كل ما أفعله هذه الأيام أن أقلق وأجوع

قدماي لم تعد قادرة على حملي

ويدي بالكاد تستطيع الكتابة

أنا لست على ما يرام

فكل أفكاري مغمورة بالوحل

ملامحي أصبحت شاحبة

وهذا القمر الكبير يراني جيدًا

اسأليه

سيجيب ...

هذا الشخص مُستهلك وغير صالح للعيش.

 

8

‏منذ زمن

وأنا أفتش في عينيكِ عن أسبابٍ حقيقية للحُزن

خيالاتُكِ مفتوحة على احتمالات البُكاء

يديّكِ ترتعش

ووجهُكِ يشي بالذبول

ايماءاتكِ الخفيفة مثل سحابة

وجلستُكِ على الطاولة رقم 6

ما زالت تحفظ طريق الغياب

أيلول الذي يرهقكِ

كلما زاد في وحدتكِ

وأنا

الذي لم يستطع أن يخرجك من ذلك كله.

 

9

‏لا أعلم..

ما الذي يجعل الأحلام لا تكتمل!

الدهشة مغلفة بأقمشة

ومخفية بعيدة عن متناول الجميع

النهايات المُبكية

حظوظها وفيرة

تُرى..

كم علينا أن ندفع إزاء كل أمنية!

قال لي جدي مرة أن الأمنيات لا تتحقق

لذلك عليّ بالرجاء

من يومها وأنا أرجو الأشياء

أغادر..

وأترك لها الباب مفتوحًا!

 

10

‏‏تعبت من التثاؤب

كنت أودّ ابتلاع العالم

لكن الليل مُصاب بالأرق

والنُعاس في رأسي

فكرة نائمة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لا تزال النهاية متردّدةً في المجيء

كل سنبلة سبعة عشاق