في ذكرى يناير.. أمنستي تسلط الضوء على مأساة المعارضين في سجون السيسي

في ذكرى يناير.. أمنستي تسلط الضوء على مأساة المعارضين في سجون السيسي

رجال أمن قرب سجن برج العرب غرب الإسكندرية (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

نشرت منظمة العفو الدولية الإثنين، تقريرًا في الذكرى العاشرة لثورة يناير في مصر، واصفة الوضع الحقوقي في البلاد بأنه في تدهور، حيث يسلط التقرير المعنون بـ"ما تموتوا ولا تولعوا؟ الإهمال والحرمان من الرعاية الصحية في السجون المصرية" الضوء على ظروف احتجاز السجناء السياسيين.

نشرت منظمة العفو الدولية الإثنين، تقريرًا في الذكرى العاشرة لثورة يناير في مصر، واصفة الوضع الحقوقي في البلاد بأنه في تدهور

وقالت المنظمة في التقرير إن "مسؤولي السجون في مصر يعرِّضون سجناء الرأي وغيرهم من المحتجزين بدواعٍ سياسية للتعذيب ولظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، ويحرمونهم عمدًا من الرعاية الصحية عقابًا على معارضتهم".

اقرأ/ي أيضًا: سجون مصر.. إهمال وتكديس وتقتيل

وجاء صدور التقرير بالتزامن مع مرور عشر سنوات على اندلاع ثورة يناير في عام 2011 في مصر، فيما وصفته المنظمة على موقعها بأنه "يرسم صورة قاتمة لأزمة حقوق الإنسان في السجون المصرية، التي ملأتها حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي برجال ونساء من البواسل الذين كانوا في طليعة صفوف النضال من أجل العدالة الاجتماعية والسياسية. كما يبيِّن التقرير أن سلطات السجون تقاعست عن حماية السجناء من وباء فيروس كوفيد-19، ودأبت على التمييز ضد السجناء المنحدرين من بيئات فقيرة اقتصاديًا".

ونقل موقع أمنستي عن فيليب لوثر، مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن مسؤولي السجون يبدون استخفافًا تامًا بأرواح وسلامة السجناء المكدَّسين في السجون المصرية المكتظَّة، ويتجاهلون احتياجاتهم الصحية إلى حد كبير، حيث يلقون على عاتق أهالي السجناء أعباء إمدادهم بالأدوية والأطعمة والنقود اللازمة لشراء أساسيات مثل الصابون، ولا يكتفون بذلك بل يتسببون في معاناة إضافية لهؤلاء السجناء بحرمانهم من تلقي العلاج الطبي الكافي أو من نقلهم إلى المستشفيات في وقت مناسب".

وأضاف لوثر "أن السلطات تتمادى إلى أبعد من ذلك، فتحرم عمدًا رجالًا ونساءً احتُجزوا دونما سبب سوى ممارستهم لحقوقهم الإنسانية وآخرين احتُجزوا لأسباب سياسية، من الرعاية الصحية والغذاء الكافي والزيارات العائلية. ومن المؤسف أن السلطات المصرية تسعى إلى ترهيب وتعذيب مدافعين عن حقوق الإنسان وسياسيين ونشطاء وغيرهم من المعارضين الفعليين أو المفترضين بحرمانهم من الرعاية الصحية. والمعروف أن مثل هذا الحرمان يُعتبر نوعًا من التعذيب عندما يتسبب في آلام ومعاناة شديدة، وعندما يكون متعمداً على سبيل العقاب".

وحسب الموقع، يوثِّق التقرير مأساة احتجاز 67 شخصًا في ثلاثة سجون مخصَّصة للنساء و13 سجنًا مخصَّصة للرجال في سبع محافظات. وقد تُوفي 10 منهم أثناء الاحتجاز، بينما تُوفي اثنان آخران بعد وقت قصير من الإفراج عنهما في عامي 2029 و2020. حيث أقدمت السلطات على تعريض السجناء في السجون الستة عشرة التي شملها البحث لظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، مما يشكل تهديدًا لحقهم في الصحة.

ووصف محتجزون سابقون للمنظمة "كيف يتم حبسهم في زنازين مكتظَّة تفتقر إلى التهوية، وتتسم بتدني مستوى النظافة والصرف الصحي، بينما يحرمهم الحراس من الأغطية والملابس الكافية، ومن الطعام الكافي، ومن أدوات النظافة الشخصية، بما في ذلك الفوط الصحية، ومن التريُّض والخروج إلى الهواء النقي. وهناك عشرات السجناء محرومون حاليًا من الزيارات العائلية".

كما أظهرت بحوث منظمة العفو الدولية أن "مسؤولي السجون عادةً ما يتقاعسون عن توفير الرعاية الصحية الكافية للسجناء، سواء من خلال الإهمال أو المنع المتعمد. وعادةً ما تتسم عيادات السجون بعدم النظافة وبالافتقار إلى المعدات والمهنيين الطبيين المؤهلين، بينما يكتفي أطباء السجون بإعطاء السجناء مسكنات للآلام بغض النظر عن الأعراض التي يشتكون منها، بل ويوجهون لهم السباب أحيانًا، بما في ذلك وصمهم بعبارات من قبيل "الإرهاب" و"الانحلال الأخلاقي". وقد ذكرت اثنتان من المحتجزات السابقات أنهما تعرضتا لإيذاء وتحرش جنسي من العاملين الطبيين في السجن".

وتقصَّت المنظمة 12 حالة وفاة أثناء احتجازهم أو بعد وقت قصير من الإفراج عنهم، ولدى المنظمة علم بحالات 37 شخصًا آخرين تُوفوا في عام 2020، ولكنها لم تتمكن من الحصول على موافقة أهاليهم على نشر الحالات نظرًا لخشيتهم من الأعمال الانتقامية.  وتشير تقديرات جماعات حقوق الإنسان المصرية إلى أن مئات الأشخاص تُوفوا في أماكن الاحتجاز منذ عام 2013، بينما ترفض السلطات الإفصاح عن أية معلومات بخصوص أعداد الوفيات، أو إجراء تحقيقات فعَّالة ووافية ونزيهة ومستقلة بخصوص هذه الوفيات.

تقصَّت المنظمة 12 حالة وفاة أثناء احتجازهم أو بعد وقت قصير من الإفراج عنهم، ولدى المنظمة علم بحالات 37 شخصًا آخرين تُوفوا في عام 2020

كما أوضحت المنظمة، أنه مع انتشار وباء فيروس كوفيد-19، تقاعست إدارات السجون عن توزيع المنتجات الصحية بشكل منتظم على السجناء، وتتبع وفحص القادمين الجدد، وإجراء اختبارات للمشتبه في إصابتهم وعزلهم.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

استراتيجيات الأمن المصري لمحاصرة الجمعيات الحقوقية

مهند..الشاب الذي واجه السجن واللوكيميا