16-أكتوبر-2017

ظل أنيس عبيد يقوم بترجمة الأفلام طوال 40 عامًا (يوتيوب)

في زمننا الحالي، وبعد فترة قصيرة من موعد نزول الفيلم بالسينمات، يكون الفيلم متداولًا على مواقع التحميل والتورنت، بجودات مختلفة، تختلف حسب مساحة كل نسخة والطريقة المستخدمة في تسريب الفيلم للإنترنت، سواء نسخة مصورة أو مسجلة من قناة العرض أو مسربة.

أكبر شركات الإنتاج حول العالم كانت ترسل أفلامها لمعامل أنيس عبيد، ليترجمها إلى كثير من اللغات، ويطبع ترجماتها على شرائط الأفلام

وبعد أن يصل المشاهد للفيلم، مها كانت الطريقة والموقع الذي سيستخدمه، يلجأ لموقع الترجمات الأشهر: Subscene، هذا الموقع الذي يتطوع للترجمة عليه آلاف المترجمين، من كل دول العالم تقريبًا، حيث يتسابق مترجمو كل دولة، عقب نزول أول نسخ أي فيلم، للنزول بترجمتهم، من خلال رفع ملف الترجمة عبر هذا الموقع.

يوفر موقع Subscene، ما يشبه المنتدى الحواري الدائم من خلاله، فأي مشاهد بإمكانه كتابة طلب لترجمة فيلم أو مسلسل، هناك أعضاء ذوو ثقة يقيِّمون ويصوتون لترجمات دون غيرها ومن ثم يتم اعتمادها، بالإضافة إلى متابعتهم لما يمكن أن يتعرض له محتواهم من سرقة أو نسخ.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "شيخ جاكسون".. لم يجب أن نمنح عمرو سلامة فرصة أخرى؟

هكذا تكون ترجمات الأفلام والدراما في عصر الإنترنت، على Subscene، وغيره من مواقع ترجمات الأفلام والمسلسلات الأقل شهرة، لكن كيف كان الأمر قديمًا، قبل Subscene، وقبل عصر الإنترنت كله؟

في زمنِ كان التلفاز هو الوسيلة الوحيدة لعرض الأفلام والمسلسلات، ثم انضم له جهاز الفيديو، كان الأمر بدرجة كبيرة معتمدًا على مراكز الترجمة، وبالتحديد معامل أنيس عبيد، الرجل الذي جعل الملايين يشاهدون الأفلام الأجنبية، ويتابعونها، ويعشقونها. وحاليًا، وهم يتذكرون الأفلام التي شاهدوها في صغرهم، بآخر جملة تظهر على التتر "طبعت الترجمة بمعامل أنيس عبيد في القاهرة"، ربما يسخرون من اختياراته الغريبة لترجمة بعض الكلمات، والتي حرص على ألا تحمل نفس القدر من الإهانة والإباحية الذي كان يُذكر في الأفلام الأمريكية، كلمات مثل "تبًا لك، ابن الساقطة، أحمق".

ونستعرض فيما يلي عددًا من أكثر الأمور إثارة وأهمية عن مترجم الأفلام الأهم في العالم العربي الأستاذ الراحل أنيس عبيد: 

 

1- تعلم أنيس عبيد أمر طباعة الترجمة على الأفلام في فرنسا، بأحد الشركات الإيطالية، وذلك كان بالصدفة البحتة، وغير مرتب له، إذ كان يتم وقتها -عام 1920- دراسته لماجستير الهندسة في فرنسا، إلا أن انخفاض العملة المصرية حينها، واحتياجه لكي يزيد دخله كان دافعه للدخول إلى هذا المجال واحترافه.

2- ظهر أنيس عبيد بأحد مشاهد فيلم الوردة البيضاء، للموسيقار الشهير وقتها محمد عبد الوهاب، وذلك أثناء تصوير جزء من الفيلم في باريس. وربما أظهر ذلك ولعه واهتمامه بالسينما والأفلام منذ بداية مشواره.

3- قبل أنيس عبيد، وقبل ظهور ترجمة الأفلام، وطباعتها على نسخ الأفلام، كانت هناك مهنة منتشرة في مصر وقتها، تدعى "المفهِّماتي"، وهو شخص يحضر الأفلام مع الناس ويقوم بالترجمة شبه الفورية لقصة الفيلم وأحداثه، من خلال ظهور ترجمة شديدة الضعف والاختصار على شاشة جانبية، ويقوم بتحريكها وتغيير المكتوب عليها شخص لا يعرف أي لغة أجنبية على الأغلب.

4- عاد أنيس عبيد لمصر، وقد انتشرت بها دور العرض، وأصبحت القاهرة سوقًا كبيرة لعرض الأفلام الأجنبية، ليقوم بمجرد قدومه، بافتتاح شركة "تترا" لطباعة الترجمة، وهي فرع للشركة الإيطالية التي تعلم ومارس بها مهنة الترجمة على الأفلام، في مصر.

5- حاول أنيس عبيد كثيرًا إقناع مديري دور العرض وشركات التوزيع بأهمية عمله وتأثيره، وأن نتائجه ستكون مفيدة، وجرب بالفعل ترجمة كثير من الأفلام القصيرة، وعرضها أمامهم، عطله عن ذلك قيام الحرب العالمية الثانية، إلا أنه بمجرد انتهائها، واقتناع مديري دور العرض وشركات التوزيع، كانت بدايته بالفيلم الشهير، الذي كان أول فيلم أجنبي مترجم يعرض وقتها بالسينما، وهو فيلم "روميو وجولييت" عام 1944، وقد حقق إيرادات ضخمة وقتها.

اقرأ/ي أيضًا: 4 علامات على أنك تشاهد فيلمًا للأخوين كوين

6- ترك أنيس عبيد بعد ذلك معامل "تترا"، ليؤسس معامله الخاصة، وليجدد في آليات الطباعة، ويخترع أول ماكينة لطباعة الترجمة على الفيلم 16مل، ويسجل الاختراع باسمه، ويبيعه لدول مختلفة، لبنان واليونان مثلاً، بآلاف الجنيهات الاسترليني.

7- بعد ذلك، 1960، اتفق معه التلفزيون المصري على ترجمة الكثير من الأفلام وحلقات المسلسلات الأجنبية، ما جعله يطور ويصنع عددًا من آلاته للطباعة، ويوظف ويدرب معه العشرات ليساعدوه.

8- ربما الكلام والحوار في السينما -كما هو معروف- عند كثير من النقاد وصناع المهنة، هو مكمل للصورة، لكن تبقى الصورة هي الأساس الذي يترك التأثير الأكبر والأهم. فماذا عن الترجمة والمترجم؟ آمن أنيس عبيد، بحسب من عملوا معه، أن المترجم الجيد، هو المترجم الخفي، هو المترجم الذي لا يلاحظه المشاهد طوال متابعته لأحداث الفيلم.

ظهر المترجم الشهير أنيس عبيد بأحد مشاهد فيلم الوردة البيضاء، بطولة محمد عبد الوهاب، وذلك أثناء تصوير جزء من الفيلم في باريس

9- حرص أنيس عبيد في معامله على سلامة وصحة اللغة العربية المستخدمة في ترجماته للأفلام، في نفس الوقت حاول الرجل استخدام أبسط لغة عربية، بحيث تكون مفهومة للجميع. إذ يحكي أنيس عبيد أن في البداية كانت الترجمة تأتي إليه من شركات التوزيع ركيكة وغير مفهومة، وكان يقوم بطباعتها فقط، إلى أن قرر تولي المهمة بنفسه كلية، وصنع قسم الترجمة بمعامله وعين فيه أشهر وأكبر مترجمي عصره.

10- لم يكن أنيس عبيد يترجم للعربية فقط، فأكبر شركات الإنتاج حول العالم، كانت ترسل إليه أفلامها ليترجمها إلى كثير من اللغات، ويطبع ترجماتها على شرائط الأفلام.

11- ظل أنيس عبيد يقوم بترجمة الأفلام طوال 40 عامًا.

12- بعد وفاته بأكثر من 20 سنة، كان تكريم أنيس عبيد الأول في 2012، من وزير الثقافة وقتها، محمد صابر عرب، وقد تسلم الجائزة وقتها ابنه، عادل أنيس عبيد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

التعبيرية في السينما الألمانية: عالم بين الضوء والظل

بيلا تار: لا أريد أن أكون مخرجًا أحمق يكرر نفسه