في حوار مع "الترا سودان".. "السافنا" يكسر الصمت ويقول إن الحرب خارج سيطرة قيادة الدعم السريع
22 مايو 2026
في أول ظهور إعلامي له عبر وسيلة مكتوبة متخصصة في الشأن السوداني، قال القائد المنشق من قوات الدعم السريع، علي رزق الله، المعروف بـ"السافنا"، في حوار مع "الترا سودان"، إنه خرج من سجن الهدى في ظروف استثنائية، كاشفًا تفاصيل مسار معقد قاده من الاعتقال إلى القتال، ثم إلى الانشقاق، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة داخل معسكر الدعم السريع.
خروج من السجن في ظل الفوضى
نفى "السافنا" بشكل قاطع الروايات التي تحدثت عن دور لعناصر النظام السابق في خروجه من سجن الهدى بأم درمان، موضحًا أن ما حدث كان نتيجة مباشرة لانهيار الأوضاع داخل السجن.
وبحسب روايته، أدى انقطاع المياه لمدة خمسة أيام، نتيجة استهداف مصدرها خلال الاشتباكات، إلى دفع بعض السجانين لفتح الحراسات، في مشهد يعكس حالة الانفلات التي صاحبت بدايات الحرب.
كشف "السافنا" عن تفاصيل مسار معقد انتقل فيه من الاعتقال إلى القتال ثم الانشقاق، وسط تصاعد اتهامات تتعلق بمشاركته في جرائم حرب
من الاعتقال إلى القتال
لم يكن خروج "السافنا" نهاية محنته، بل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا. إذ أشار إلى أنه وقع مباشرة في قبضة قوة يقودها صالح عيسى المعروف بـ"خال حميدتي"، وكان مهددًا بالتصفية أو الترحيل إلى معتقلات تابعة للدعم السريع.
غير أن تدخل عناصر من محيطه الاجتماعي داخل القوات حال دون ذلك، ليُدفع لاحقًا إلى ساحة المعركة، حيث بدأ القتال دون سلاح، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى قائد ميداني يمتلك قوة وعربات قتالية.
علاقة ملتبسة مع محمد حمدان دقلو
تكشف رواية السافنا عن طبيعة معقدة لعلاقته بقيادة الدعم السريع، إذ تحدث عن لقاء جمعه بمحمد حمدان دقلو (حميدتي) بعد خروجه من السجن بوساطات أسرية، قال إنه واجهه خلاله بمواقفه.
كما أوضح أن المنزل الذي حصل عليه لم يكن منحة، بل تم شراؤه بمبلغ مالي كبير، في محاولة لنفي ما يُتداول عن علاقات امتياز خاصة داخل بنية القيادة.
النهود… ساحة اتهامات متبادلة
تشكل أحداث مدينة النهود بولاية غرب كردفان واحدة من أبرز النقاط الخلافية في رواية "السافنا"، حيث يواجه اتهامات بالتورط في عمليات نهب واسعة.
إلا أنه نفى تلك الاتهامات، مؤكدًا أنه أُصيب بعد وقت قصير من اندلاع المعركة وغادر المنطقة للعلاج، قبل أن يعود بعد أشهر ليجدها "مدمرة بالكامل".
وفي المقابل، وجه اتهامًا مباشرًا إلى نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، شقيق (حميدتي) بالوقوف وراء عمليات نهب المحاصيل، خاصة الصمغ العربي والفول، وترحيلها إلى تشاد عبر مئات الشاحنات، في عمليات قال إنها جرت "على مرأى ومسمع" السكان.
"اقتصاد الحرب" وفوضى السلاح
تفتح إفادات السافنا الباب أمام توصيف أوسع لطبيعة القتال، حيث أشار إلى أن العديد من المجموعات التي شاركت في السيطرة على المدن لا تخضع لقيادة مركزية صارمة، بل تتحرك بدوافع الغنائم.
ووصف هذه الظاهرة بـ"الفوضى المسلحة"، معتبرًا أنها تفسر حجم الدمار الذي طال مدنًا عدة، من بينها النهود، والخرطوم، ومناطق في الجزيرة.
كما انتقد ما وصفها بحملات "الظواهر السالبة"، معتبرًا أنها تُستخدم لتخفيف الضغط الإعلامي، في وقت يتم فيه، بحسب قوله، التصرف في المضبوطات وبيعها داخل الأسواق.
بين الاتهام والاستعداد للمحاسبة
رغم حجم الاتهامات، أعلن "السافنا" استعداده للمثول أمام القضاء "العادل"، سواء داخل السودان أو خارجه، بل وحتى أمام المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدًا أنه لم يشارك في فض الاعتصام، ولا في انتهاكات حقوق الإنسان، ولا في إشعال حرب 15 نيسان/أبريل 2023.
حرب تتجاوز الفاعلين المحليين
وفي قراءته لمآلات الصراع، اعتبر "السافنا" أن الحرب تجاوزت سيطرة الفاعلين المحليين، مرجعًا استمرارها إلى الدعم الخارجي وتدفق السلاح، وهو ما يعقد فرص الحسم العسكري، مشيرًا إلى أن الحرب أصبحت خارج سيطرة الدعم السريع و(حميدتي)، في ظل استمرار وصول العتاد والطيران الحربي إلى مناطق سيطرة القوات.
شهادة تكشف تعقيدات الحرب
وفي ختام حديثه لـ"الترا سودان"، دعا "السافنا" إلى إطلاق حوار وطني شامل يضم جميع السودانيين، للتوافق على أسس حكم البلاد، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من النموذج الرواندي في تجاوز الأزمات وبناء الدولة.
وتعكس هذه الإفادات جانبًا من الصراعات الداخلية داخل قوات الدعم السريع، وتسلط الضوء على تداخل العوامل العسكرية والاقتصادية والاجتماعية في الحرب السودانية. وبين نفي الاتهامات وتوجيهها، تبقى الرواية جزءًا من صورة أكبر وأكثر تعقيدًا، ما تزال ملامحها قيد التشكل.