في تقييم المدارس التجريبية في مصر..

في تقييم المدارس التجريبية في مصر..

تدهور المستوى التعليمي في المدارس التجريبية(محمد حسام/الأناضول)

يرتبط نجاح دول أو فشلها في كثير من الأحيان بحال التعليم فيها، العمود الفقري لحاضر دولة ومستقبلها، هذه ليست محض كلمات ترص جنبًا إلى جنب في ذكر فضل وأهمية العلم والتعليم، فأمة تهمل التعليم لا تستحق تسميتها أمة. وفي هذا الإطار، قررت الإدارة المصرية في أواخر سبعينيات القرن الماضي بدء مشروع مدارس ذات كثافة طلابية أقل وتهتم بالمناهج المتطورة وتعليم اللغات وأسمتها "المدارس التجريبية".

قررت مصر أواخر سبعينيات القرن الماضي بدء مشروع مدارس ذات كثافة طلابية أقل وتهتم بالمناهج المتطورة وتعليم اللغات وأسمتها "المدارس التجريبية"

انطلقت هذه المدارس إثر القرار رقم 2 لسنة 1979 من وزير التعليم والثقافة والبحث العلمي القاضي بإنشاء مدارس لغات تجريبية. بدأت التجربة بعدد محدود من المدارس في محافظة القاهرة، وكانت بالفعل تقدم خدمات تعليمية متميزة بتكاليف أقل من مثيلاتها الأجنبية والخاصة. للحكومة مسؤولية إدارتها وهي تحمي أولياء التلاميذ من استغلال أصحاب المدارس الخاصة، خاصة مع وجود بند يحدد الزيادة السنوية للمصاريف بحد أقصى قدره 10 في المئة.

لاقت التجربة، في البداية، نجاحًا كبيرًا وتمكنت من كسب ثقة أولياء التلاميذ الذين تهافتوا على إلحاق أبنائهم بها. في المدارس التجريبية، يدرس التلاميذ اللغة الإنجليزية بداية من المستوى الأول الابتدائي والفصل لا تزيد سعته عن 25 تلميذًا، كما شعر الأولياء بالثقة في هذه المدارس لأنها تخضع لإدارة الحكومة.

اقرأ/ي أيضًا: تلاميذ وطلبة مصر..أي عودة؟

بتولي مبارك رئاسة مصر، سعى الأخير إلى تخريب التعليم المصري، وهذا ما أكده لـ"ألترا صوت" الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، قائلًا إن "الفوضى أصابت كل المؤسسات التعليمية حتى المدارس التجريبية، في هذه المدارس يصل بعض التلاميذ للمستوى الثالث الإعدادي غير قادرين على كتابة أسمائهم، بالإضافة إلى المراكز المتأخرة التي تحققها مصر في كل التقارير الخاصة بجودة التعليم".

ويؤكد مغيث: "مع سعي أولياء التلاميذ إلى إلحاق أبنائهم بالمدارس التجريبية، وصلت الكثافة في الفصول إلى خمسين تلميذًا ببعض المدارس، بالإضافة إلى ارتفاع مصاريف هذه المدارس إلى ألفي وثلاثة آلاف جنيه، لا سيما مع تطور المشاكل الفنية والإدارية في المدارس الحكومية العادية".

في عهد مبارك أصابت الفوضى كل المدارس المصرية حتى المدارس التجريبية وتراجع المستوى التعليمي فيها

وعن تقييم المدارس التجريبية، بعد 36 سنة من إنشائها، يقول مغيث لـ"ألترا صوت": "إنها أصبحت لا تحقق الغرض الذي أنشئت من أجله، صارت لا تقدم خدمة تعليمية جيدة ولا تنتج تلميذًا متميزًا في المواد العلمية واللغات الأجنبية، بالإضافة إلى الترهل الإداري الذي أصاب العملية التعليمية وانتقل للمدارس التجريبية، ووجود فساد وعشوائية في تعيين المدرسين".

في هذا السياق، تتحدث عفاف محمود، أم لتلميذين في إحدى المدارس التجريبية بمحافظة الجيزة، لـ"ألترا صوت": "على الرغم من اهتمام المدرسة باختيار المدرسين والمتابعة المستمرة لسير العملية التعليمية إلا أنه لا مفر من الدروس الخصوصية في بعض المواد لضمان تفوق الطفلين، وهو ما شكل عبئًا ماديًا على الأسرة خاصة مع ارتفاع مصاريف المدرسة والتي وصلت 2500 جنيه في العام الدراسي الحالي".

تشتكي عفاف من ارتفاع النفقات التعليمية بوجه عام، فإدارة المدرسة التجريبية، التي اختارتها لأبنائها، تقرر تغيير الزي المدرسي كل عام، بالإضافة إلى الأدوات المدرسية والكتب الخارجية التي تقترب قيمتها من قيمة التكاليف السنوية للمدرسة.

يرى أحمد علي، موظف يقطن في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة أنه "ألحق ابنته بمدرسة تجريبية لعدم قدرته على دفع مصاريف مدرسة خاصة، لكنه لاحظ غياب أي اهتمام من إدارة المدرسة بعمل المدرسين، الذين صار تركيزهم أساسًا على الدروس الخصوصية دون آداء واجبهم في الفصول". ويضيف: "صرت أتساءل هل المدارس التجريبية فعلًا أكثر جودة من المدارس الحكومية العادية؟ أظن أن لا فرق بينهما اليوم ولو كنت أعرف ذلك لاخترت توفير النفقات وألحقتها بمدرسة عادية، لا أنشطة خاصة في المدارس التجريبية اليوم ولا مخابر بحث أو قاعات إعلامية أو خدمة تعليمية متميزة كالتي كنت أتمنى أن تحصل ابنتي عليها".

اقرأ/ي أيضًا: مصر.. انتصار على تمييز وزارة التعليم