في اليوم العالمي للغة العربية: معجم الدوحة التاريخي يطلق بوابته الإلكترونية الجديدة
18 ديسمبر 2025
بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، أعلن معجم الدوحة التاريخي للغة العربية عن إطلاق بوابته الإلكترونية الجديدة، في خطوة نوعية "تهدف إلى تعزيز حضور اللغة العربية في الفضاء الرقمي، وتيسير الوصول إلى مادته المعجمية التاريخية عبر واجهة حديثة وأدوات بحث متطورة، تخدم الباحثين واللغويين والمهتمين باللغة العربية في مختلف أنحاء العالم".
ويُعرّف معجم الدوحة التاريخي للغة العربية نفسه، بأنه "مشروعٌ علميٌّ نهضويٌّ" يهدف إلى توثيق "ذاكرة" لكل لفظ من ألفاظ اللغة العربية بتسجيل -بحسب المتاح من المعلومات- تاريخ ظهوره بدلالته الأولى، وتواريخ تحولاته الدلالية والصرفية، ومستعمليه في تطوراته مع توثيق النصوص التي تشهد على صحة المعلومات الواردة.
نقلة رقمية في خدمة اللغة العربية
ويأتي إطلاق البوابة الجديدة في إطار رؤية معجم الدوحة التاريخي الرامية إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة اللغة العربية، وجعل محتواه العلمي متاحًا على نطاق أوسع، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة، ويعزز مكانة العربية كلغة علم ومعرفة في العصر الرقمي.
وكان المفكّر العربي الدكتور عزمي بشارة قد لفت، في مقال بعنوان "نحو إعلان اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية"، إلى أن استخدام كلمة "اكتمال" في العنوان لا يعني اكتمال المعجم فعلًا وبصورة نهائية، موضحًا أن "المعجم التاريخي لا يكتمل، لأننا نتحدّث عن تاريخ اللغة العربية، ومن ذا الذي يستطيع أن يقول بثقة إنه أحاط بهذا التاريخ؟".
وأضاف أن "ما اكتمل فعليًا هو المشروع الكبير الذي تبنّاه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والذي أخذ على عاتقه مهمة تتبّع تغيّر معاني ألفاظ العربية تاريخيًا، مفردات ومصطلحات، في سياقاتها الاستعمالية، باستخدام الشواهد من النصوص، وأصول الألفاظ الأعجمية التي تعرّبت، مع محاولة تحديد تاريخ أول ظهور للفظ في النصوص المكتوبة، ثم تحديد تواريخ المعاني الجديدة التي اكتسبها لاحقًا"، مشيرًا إلى أن هذه "عملية عسيرة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بنصوص ما قبل عصر التدوين".
وأشار الدكتور بشارة إلى أنه "لكي يتمكّن الخبراء المعجميون من البحث في الألفاظ وتطوّر معانيها في سياقاتها الاستعمالية، جُمعت خلال عقد كامل مدوّنة اللغة العربية بمنهجية وشمولية لم تعرفها لغتنا من قبل". وبيّن أن "التقنيات الحديثة سُخّرت في تصنيف هذه المدوّنة والبحث فيها، حيث استند خبراء التحرير في بناء مداخل ألفاظ اللغة العربية ومعانيها إلى البحث في سياقات مدوّنة رئيسة أعدّها خبراء الحوسبة في المعجم، تُعرف باسم مدوّنة المعجم المفتوحة، وهي مُعدّة خصيصًا لخدمة المعجم وفق معاييره في جمع المصادر والوثائق، وتأريخ النصوص، وربط الألفاظ بسياقاتها".
وكشف الدكتور بشارة أن مدوّنة المعجم المفتوحة "يبلغ عدد كلماتها نحو 600 مليون كلمة، وتدعمها مدوّنة حديثة ملحقة بالمعايير ذاتها يبلغ حجمها نحو 400 مليون كلمة". وأضاف أن هذه المدوّنة "تتعزّز بمدوّنتين أخريين، هما مدوّنة الويب العربية التي يبلغ حجمها في نسختها الحديثة 6.5 مليارات كلمة، ومدوّنة الويب العربية المختومة زمنيًا التي يبلغ حجمها نحو 5 مليارات كلمة، لتشكّل جميعها فضاءً واسعًا للبحث في ألفاظ اللغة العربية ومعانيها المستعملة في النصوص".
واجهة حديثة وأدوات بحث متقدمة
وتتميز البوابة الإلكترونية بتصميم تفاعلي سهل الاستخدام، يتيح تصفح المواد المعجمية بسلاسة، إلى جانب أدوات بحث متقدمة تمكّن المستخدمين من تتبع تطور الألفاظ العربية تاريخيًا، والاطلاع على سياقات استعمالها عبر العصور المختلفة، اعتمادًا على توثيق علمي دقيق للنصوص والمصادر.
ويسعى المعجم من خلال بوابته الجديدة إلى تلبية احتياجات شريحة واسعة من المستخدمين، من باحثين وأكاديميين وطلاب، إضافة إلى المهتمين باللغة العربية وثقافتها، عبر توفير محتوى موثوق يربط بين الأصالة اللغوية وأدوات البحث الحديثة.
التزام مستمر بحفظ الذاكرة اللغوية
يمثل معجم الدوحة التاريخي أحد أبرز المشاريع اللغوية العربية المعاصرة، إذ يهدف إلى توثيق تاريخ المفردة العربية منذ أقدم استعمالاتها المدوّنة، ورصد تحولات دلالاتها عبر الزمن، بما يسهم في حفظ الذاكرة اللغوية العربية وتعزيز البحث العلمي في مجالات اللغة واللسانيات.
ويؤكد إطلاق البوابة الإلكترونية الجديدة، في هذا التوقيت الرمزي، التزام المعجم بدعم اللغة العربية، وترسيخ حضورها في العالم الرقمي، بوصفها لغة حيّة قادرة على مواكبة متطلبات العصر.