في اليمن.. الكتب المدرسية في السوق السوداء!

في اليمن.. الكتب المدرسية في السوق السوداء!

تباع الكتب المدرسية في اليمن على الرصيف في السوق السوداء(الترا صوت)

لسان حالهم يقول: "سنكتب كتبنا بأقلامنا من أفواه مدرسينا ولا نحتاج للكتب المطبوعة الجاهزة التي احتكرها البعض"، إنهم طلاب اليمن. ومنذ شهرين تقريبًا لم يستطع جزء من الطلاب والتلاميذ شراء الكتب المدرسية لكن إصرارهم على التعليم خيّب آمال تجار السوق السوداء. استغل هؤلاء التجار الفرصة وملؤوا أرصفة الشوارع والأزقة القديمة بالكتب المدرسية في العاصمة صنعاء ومحافظة عدن وبقية المحافظات اليمنية، بمقابل مالي باهظ في ظل ندرة توفرها مجانًا في المدارس منذ بدء العام الدراسي الجديد.

استغل تجار السوق السوداء ندرة توفر الكتاب المدرسي في اليمن لبيعه بمبالغ باهظة 

يقول فؤاد عبده أحمد، أب لثلاثة طلاب، لـ"الترا صوت" إنه اشترى أغلب الكتب المدرسية من السوق السوداء وتحديدًا من أرصفة حي التحرير بالعاصمة صنعاء، وإن سعر الكتاب الواحد بلغ خمسمائة ريال غير أن حاجة أولاده للكتب خاصة العلمية منها اضطرته إلى شرائها". ويؤكد فؤاد أنه "على استعداد لشراء المزيد من الكتب إذا احتاج أولاده لها دون الاهتمام بسعرها".

لكن وضعية عبد الله علي أحمد المالية تختلف عن فؤاد. فوضعه المعيشي لا يسمح له بشراء الكتب المدرسية لأبنائه الأربعة الملتحقين بإحدى المدارس في صنعاء. يعمل عبد الله بأجر يومي زهيد ودون راتب مستقر كما أن ما يتحصل عليه لا يكاد يفي بمتطلبات الحياة الأساسية كإيجار المنزل والأكل. يوضح عبد الله: "لا أستطيع توفير لقمة العيش الكافية لعائلتي فكيف سأشتري كتبًا من السوق السوداء بسعر مرتفع؟ على أبنائي أن يعولوا على أنفسهم وأن يسجلوا كل المعلومات من الأساتذة كما يمكن أن يستعيروا من أصدقائهم بعض الكتب المهمة لبضعة أيام وينقلوا منها ما يؤهلهم للنجاح".

ويضيف عبد الله: "نأمل أن تتحسن الأوضاع السنة القادمة ويستطيع أولادي استلام كتبهم مجانًا من مدارسهم بعد عودة وزارة التربية لمهامها". يذهب أغلب التلاميذ إلى مدارسهم في مختلف محافظات اليمن دون كتب مدرسية، يكتفون بدفتر وبعض الأقلام. في هذا السياق، يقولون: "نحاول تسجيل المعلومات المهمة التي سنحتاجها للمذاكرة في دفاترنا والمعلمون متفهمون لوضعنا الصعب ويقومون بتلخيص الدروس على السبورة، الأمر الذي يغنينا عن الكتب". أما عبد الملك سعيد، طالب بالثانوية العامة، فيقول لـ"الترا صوت": "هذه السنة الدراسية مهمة جدًا، وبالتالي أضحي بأي مال لشراء كتبي المدرسية حتى وإن كانت قديمة وتعود لأعوام ماضية وتمزقت قليلًا. سيحدد معدلي وتقديري في شهادة الثانوية مستقبلي المهني لذلك فهذه السنة حاسمة".

يؤكد عبده أمين، بائع كتب في السوق السوداء بميدان التحرير في العاصمة صنعاء، لـ"الترا صوت": "عملي مزدهر هذه الأيام، اشترينا هذه الكتب من مديري المدارس السنوات الماضية بأثمان بخسة لأنها كانت متوفرة ومتاحة للطلاب، أما الآن فهي تباع في السوق السوداء بأسعار مضاعفة وهي نادرة ومطلوبة بكثرة. بفضل الحظر الجوي وتوقف المطابع المدرسية عن العمل إضافة إلى عدم تعرضنا لأي مضايقات من قبل الجهات الأمنية فإن تجارتنا تزدهر وهذه فرصة لابد من اغتنامها".

ساهم الحظر والحرب وتوقف المطابع المدرسية عن العمل في عدم توفر الكتاب المدرسي لسائر طلاب اليمن 

وعن عدم توفر الكتب المدرسية رغم مرور شهرين منذ انطلاق الحصص الدراسية، يرد نبيل الأصبحي، وكيل مدرسة بغداد بالعاصمة صنعاء، لـ"الترا صوت": "نحن لم نحصل على الكتب لا من وزارة التربية والتعليم ولا أرجع طلاب المراحل السابقة كتبهم إلى المدارس بعدما فرغوا منها خاصة وأنها سلمت لهم مجانًا". ويرى فؤاد عامر، مدرس مادة الرياضيات، أن الالتجاء للسوق السوداء لشراء الكتب هو الحل الأفضل في الوضع الحالي ، ويقول: "تصفح الموقع الإلكتروني الذي وفرته الوزارة سيكلف الطالب 8000 ريال يمني أي ما يعادل أربعين دولارًا من خلال دفع قيمة الإنترنت ثم طباعة أوراق المنهج الدراسي وهي كثيرة، كما أن نسبة كبيرة من الطلاب وأوليائهم لا يعرفون استخدام الإنترنت".

وأصدرت وزارة التعليم اليمنية تعميمًا لكل المدارس بضرورة قيام كل معلم بتلخيص المادة التي يقوم بتدريسها وإملائها على الطلاب ليكتبوها في دفاترهم بدل اللجوء إلى السوق السوداء. يوضح عبد لله أحمد الحربي، مدير إدارة مخازن الكتب في إحدى مديريات محافظة آب، ضرورة توفر الكتب لمرحلة دراسية أكثر من غيرها. يقول لـ"الترا صوت": "الكتب الأكثر أهمية والتي لابد أن تتوفر هي كتب المرحلة الابتدائية الأولى من الأول ابتدائي إلى الصف الثالث لأن طلاب هذه المرحلة لا يزالون في الطور الأول من التعليم ويحتاجون الكتاب لتعلم أبجديات القراءة والكتابة وكذلك كثرة الصور الموجودة في هذه الكتب والألوان التي تتناسب مع إدراك الطفل وتساعده على الفهم وتلفت انتباهه ليتفاعل".

يقول الدكتور عبد الله الحامدي، نائب وزير التربية والتعليم، لـ"الترا صوت": لسنا سلطة أمنية لنمنع تجار الكتب في السوق السوداء، لنا فقط سلطة تربوية وتعليمية، خلال السنوات الماضية، حاربنا السوق السوداء للكتب المدرسية لكن هذا العام وبسبب الحصار الجوي والبري والبحري المفروض على اليمن، صارت هذه السوق تساعدنا في توفير الكتاب المدرسي وحل الإشكال". ويضيف: "نحتاج إلى خمسة عشر ألف طن من الورق لطباعة الكتب المدرسية ونحن لم نتمكن من إدخال ولو طن واحد إلى اليمن ولا يوجد لدينا سوى ألف وخمسمائة طن من الورق وهي لن تلبي سوى احتياجات الصف الأول والثاني من المرحلة الابتدائية فقط مع العلم أن أكبر مطبعة للكتاب المدرسي في اليمن توقفت عن العمل بسبب مشكلة الورق، ولن يتم حل المشكلة بشكل أساسي ما لم يتم فك الحظر عن اليمن".

اقرأ/ي أيضًا: 

اليمن.. امتحانات الحرب

اليمن.. عام دراسي دون مدارس

الحركات الطلابية اليمنية في مهب التحولات الكبرى