في الوحدة

في الوحدة

أنتوني تابيس/ إسبانيا

من الأفضل أن تكون وحدك، ولو كنت في مدينة صاخبة عارمة، يضجها ملايين ولو صرت تائهًا بلا مكان.

 

من الأفضل أن تكون وحدك، أن تجول في حي لا تعرف من فيه، ولا يعرفك غيرك، ولن يعرف غيرك أنك هنا.

 

من الأفضل أن تكون وحدك، جسدك روحك عقلك قلبك وملابسك تلبسها وتلبسك كما تلبس القهوة فنجانها.

 

من الأفضل أن تكون وحدك، عظيمًا كالبحر يجري بك من يجري، ويركب فيك من يركب، ثم يغادروا لتنام محيطًا لكائناتك، مثلما يفعل بركان مع حممه.

 

من الأفضل أن تكون وحدك، تعرف تاريخك، تفهم تفكيرك، إلى ما ترمي وماذا تحوي، مملوءًا ببنيانك الهش.

 

من الأفضل أن تكون وحدك، عزاؤك لنفسك، ضحكك لنفسك، غرامك لنفسك.

 

من الأفضل أن تكون وحدك، بلا حاجة لأن تعجب أحدًا، أو لأحد أن يعجبك، لست بحاجة لأن ترضى أو أن تُرْضَى.

 

من الأفضل أن تكون وحدك، عابسًا شاردًا كطير بلا مأوى يهيم في الأرجاء.

 

من الأفضل أن تكون وحدك، بلا ندم أو بلا تفسير، وبلا تبرير، كفاك تأنيب ضمير، فقط انظر للمرآة وتقبل ما تحمله تلك الأقدام.

 

من الأفضل أن تكون وحدك، سائرًا تبحث عن فتاة جميلة ليسرقها نظرك لثوانٍ عابرة.

 

من الأفضل أن تكون وحدك، زائرًا خفيفًا على من حللت لا تؤذِي ولن تؤذَي، واحمل ممن عاشرت ذكرى طفيفة ليزورها النسيان.

 

من الأفضل أن تكون وحدك، انتظر لم أنصح وأعظ ماذا سيغير كلامي؟ ألم تكن وحدك منذ أن استيقظت في هذه الدنيا، ومنذ أن تعلمت الكلام صرت تتعلق بكائن من كان يصدقني. بالقسوة والوحدة ستصل بر الأمان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

صُلبان بيت ساحور

تعلمت ما لم ولن تدركه من أناشيد إلهية