في الشعر كما في القهوة

في الشعر كما في القهوة

صبار لــ عاصم أبو شقرة/ فلسطين

ما يقوله الشعراء عن الشعر وعن علاقتهم به، هو ما يستحق أن ننصت له في يوم الشعر، ذلك أنهم يتحدثون من منطقة المعايشة. هنا باقة كلمات قيلت في مناسبات مختلفة: حوارات أو يوميات أو شهادات أو قصائد، لشعراء مختلفين في اللغات والمدارس، لكنهم جميعًا أصحاب أثر على هذا الفن.

لا إبداع دون تفتّق شعري

سأعرّف الشعر كما عرّف بونابرت السعادة: كلاهما أرقى تطوير لكامل قدراتنا. سأقول أيضًا: إن لا إبداع، لو كان عمليًا، دون تفتّق شعري. ألم يشاطر أينشتاين هذا الرأي؟ ولماذا يدرس الفلاسفة هولدرلين بكل شغف؟ وسأقول أخيرًا إن ما بدده الشاعر أمام نفسه من صعاب، على مستوى الشكل، قد قام بتبديده أمام القارئ أيضًا. 

* سان جون بيرس

اقرأ/ي أيضًا: مقاومة الموت

الشعر حلًا

توجد معضلات في المجتمع لا يمكن أن نتصور حلها بدون العمل الشعري.

* مايا كوفسكي

 

 ما معنى أن يكون الإنسان شاعرًا؟

صعب هو الشعر، لا لأن ماهيته لم تتضح بعد، بل لأنه لم يتمكن من البرهنة على ضرورته كما أكّد جماليته. ومع ذلك، مازلنا نواصل كتابة الشعر منذ احتاج الإنسان كسر وحدته في هذا الكون، ومنذ أحس بالحاجة إلى تعميق وحدته فيه.

منذ تلك اللحظة غير المحددة إلى الآن، مازلنا نطرح السؤال إياه: ما معنى أن يكون الإنسان شاعرًا؟ لم نستطع أن نقدم غير إجابة واحدة هي إجابة النص. إذ لعل من أسرار هذا السر الشائع -الشعر- أن يبقى سرًا. وهكذا تشرح القصيدة شاعرها، بدلًا ن أن يشرح الشاعر قصيدته.

* محمود درويش

 

لغة واحدة

لو كانت اللغة ناتجة عن المنطق وليس الشِّعر، لكنا جميعا نتكلم لغة واحدة.

* كريستيان فريدريش هِبل

 

موت الكلمات 

حوار الكتابة حوار الصمت. زمن الكتابة زمن الغياب. مكان الكتابة عدم المكان. 

لا حياة بالكلمات. الحياة قد تكون هناك، خارجها. هناك قد يكون الآخرون، وأنا أيضًا. في المقلب الآخر من الكلام، خارج النَصِّ. 

الكتابة غياب الحياة. الحياة قد نصادفها بالمشي، قد نصادفها بالجلوس، تحت شجرة أو على رصيف. ربما تأتي سهوًا، بقبلةٍ أو برصاصة، لكن ليس بالكتابة. 

أَرشُّ على هذا الثوب الذي أرتديه سُمًّا للكلمات وأركض مجنونًا باحثًا عن الحياة. تسميم الكلمات هو الطريق القويم. موت الكلمات هو كلمة الحياة الأولى. لثغها الأول.

يا طالعةً من فمي إنكِ تقتلينني!

* وديع سعادة

 

بين الشعر والقهوة

الحال مع الشعر كما هو الحال مع القهوة: إنها جيدة عندما تكون جيدة. لا توجد معايير عالمية. لكن القصائد مثل الناس، لا يمكن التنبؤ بمصائرها. بعضها يسافر حول العالم ليولد ثانية في حروف هجائية أجنبية، كما البعض من البشر بالضبط، يقتلعون من بلدانهم ثم يزرعون في مناخ آخر، ويصنعون جذورًا جديدة. إنها لسعادة عندما يحدث هذا في الشعر.

* نيلس هاو

اقرأ/ي أيضًا: حسن بلاسم.. معاينة الإنسان القابع في دواخلنا

تجربة الانقطاع

على الشعر أن ينسحب بعض الوقت، كلّيًا، فلا يعود يظهر منه ولا في وسيلة نشر فترة طويلة. ولا بطاقات زيارة يبعث بها الشعراء بين الحين والحين إلى أصحابهم يذكّرونهم بهم، كما كان يقترح مالارميه في رسالة إلى فرلين.

أن تخضع الأشياء لغيابها لا لحضورها. تجربة الانقطاع، للتأكّد من أنّ الوجود هو أكثر من عادة.

* أنسي الحاج

 

انقلاب

الشِعر؛ يقلب الأمور. يصنع جناحًا للخيبة كي تطير في السماوات.

* زكريا محمد

 

سطر واحد 

تريدين أن أكتب ولا تعرفين إذا كان سهلًا أن نكذب على المباني المقتلعة أو نقلد السلالم المعلقة وحدها في العراء. إذا كان الاسم الذي نتمضمض به سيبقى حقيقيًا بعد المرة الثالثة. إذا كانت الدموع ستبقى صحيحة. أم أننا لن نجد سوى سطر واحد من الأنقاض والموتى.

* عباس بيضون

 

أزمة القصيدة

حين أقنن شعري أسجن فيه، وحين أطلقه بلا ماسك أضيع فيه، والقصيدة عندي أزمة حقيقية، تتوتر فيها الأعصاب والمرئيات، ومن ثم الكلمات، أحس أن كمية الهواء الداخلة إلى رئتي غير كافية، أختنق وربما أبدو عدائيًا، وحين تجيء القصيدة أعود إلى سابق حالتي.

والقصيدة صور تنمو وتتصالب، وحركة داخلية تفسّر حركة الخارج حتى أنني أرى الكلمات أوعية، مجرد أوعية، لذلك العامل البسيط يفهم شعري، والأطفال كذلك يقرؤون شعري ويفهمونه! 

* أمل دنقل

 

في مدينة أين!

 قصائد "الوصول إلى مدينة أين" هي قصائد متفجرة، وهي قصائد الحيرة بدءًا من العنوان، وإذا فتحت الكتاب وقرأت الكلمة الأولى وهي "وصلت"، وقرأت الكلمة الأخيرة في الكتاب "ذهبت"؛ تجد في الكتاب أن فكرة الوصول إلى مدينة أين محتجزة بين هاتين الكلمتين. ففي البداية تصل ولكنك في النهاية تذهب ولم تصل إلى أي مكان، لأن ليس هناك أي مكان، والمسألة هذه تلتقي مع قول القديس أوغسطين أنه "ليس هناك مكان نحاول أن نذهب ونجيء إليه ولكن ليس ثمة مكان"، التي كانت حاضرة في مجموعة "الوصول إلى مدينة أين".

* سركون بولص

اقرأ/ي أيضًا:

أنسي الحاج.. نصوص غير منشورة

سلمان ناطور في سفره الطويل