في السّطو على دور الله في الجزائر..

في السّطو على دور الله في الجزائر..

أخذ بعض الجزائريين دور الله في الحكم بالجنة أو النار (فاروق بعطيش/أ.ف.ب)

ما هي السّياقات الموضوعية، التي أدّت إلى انتشار ظاهرة خطيرة في الفضاء الجزائري، هي أنّ قطاعًا واسعًا من الجزائريين باتوا يأخذون دور الله في الحكم على خلقه بالجنّة أو النّار؟ ويتصرّفون معهم على هذا الأساس، فكأنّهم حصلوا على تقرير موثوق من الله يمنحهم الحقّ في ذلك؟

بات جزء من الجزائريين يأخذون دور الله في الحكم على الخلق بالجنّة أو النّار ويبنون قراراتهم على الشّكليات لا الجوهر

والغريب في الأمر أن الحكم عادة ما يكون مبنيًا على الشّكليات لا الجوهر. مثل الحجاب واللحية وعبارة "جمعة مباركة" في فيسبوك. وصادرًا من أناس إمّا متفسّخون أخلاقيًا وإما حديثو العهد بالتدين!

لماذا يوغل "التائب" الجزائري في نقد الذين كان يفعل مثلهم، قبل فترة يسيرة، عوض أن يوغل في الاستغفار، إلى درجة أنه قد يمنع عنهم التحية؟ لماذا يقتصر مفهوم التوبة عنده على الالتصاق بالجامع، ولا يتعدّاه إلى مراجعة سلوكات مستهجنة يفترض ألا يفعلها حتى وهو لا يصلّي، "خلّيك يا" بعد أن بات يصلّي، كأن يترك الكسل في العمل والإخلال بالمواعيد ورمي فضلاته أينما نفحت له؟

اقرأ/ي أيضًا: شهادة البكالوريا وموجة التدين.. صلاة مؤقتة

مرّةً كنت داخلًا للعمارة، وإذا بكيس قمامة يهوي على رأسي. رفعته فإذا بيد فتى ملتحٍ تعتذر لي عمّا وقع. لقد تكاسل عن الخروج لرمي فضلات بيته في المكان المخصّص لذلك، لكنه لا يتوانى عن وصف فتاة بأنها خارجة عن الأخلاق والأعراف والشّرع، لأنها تركت خصلات شعرها بادية للعيان.

كان الفتى منذ فترة وجيزة ذو السّروال المرقّع والشّعر المشوّك بمثبّت الشّعر، والآن ها هو  يستمع إلى الإمام، في خشوع تام. كانت معظم العيون تحاصره، فكأنّ أصحابها يقولون له: ما الذي أتى بك إلى بيت الله؟ أخرج شاب هاتفه وصوّره خفية، وما أن خرج من الجامع حتى نشر صورته في فيسبوك مرفوقة بذلك السّؤال.

لماذا يقتصر مفهوم التوبة عندنا على الالتصاق بالجامع، ولا يتعدّاه إلى مراجعة سلوكات مستهجنة يفترض ألا يفعلها أحد كالكسل في العمل والإخلال بالمواعيد وغير ذلك

علّقت عليه: هل هذا بيتك أم بيت الله؟ حتى تعطي لنفسك حقّ تحديد من يُسمح له بدخوله؟ لو كنت مدركًا ما معنى أن تكون مع الله في بيته، لما انتبهت إلى الفتى أصلًا. وإذا حدث أن انتبهت فستكتفي باستغلال قربك من الله في أن تدعو له بالهداية ما دمت تراه خارج طريق، ولما جرّدت ربك من صفة الستّار بفضحك لمخلوقه في فيسبوك. من يدريك أن الله كان ينظر إليه بعين الرّحمة والمحبّة في تلك اللحظة؟

اقرأ/ي أيضًا: صاحبة أعلى معدل في البكالوريا تشترط محرمًا وتثير جدلًا في الجزائر

في الجمعة الموالية، خرج صاحب المنشور من الجامع المعمور، فأصابت درّاجة طائشة ساقه. هل لاحظتم كيف بات الشاب الجزائري يستعرض عضلاته الوقحة عن طريق درّاجته؟ سارع إليه أحدهم فحمله بطريقة صحية إلى سيّارته، أي أنه كان يعرف كيف يسعف مصابًا بالطريقة، التي لا تضاعف إصابته. لماذا لا يفهم الجزائري ذلك من التديّن؟ نقله إلى المستشفى، وكافح من أجل أن يتعاملوا معه على أنه حالة مستعجلة، ثم حمله في سيارته مرّة أخرى، وساق به إلى الصيدلية، وعاد به إلى بيته في الطابق الثاني. لقد حمله على ظهره. كان صاحبَ السّروال المرقّع والشّعر المشوّك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ملكة جمال للمراهقات المحجبات في الجزائر..ما القصة؟

مطرقة التطرّف تطال تمثال المرأة العارية في الجزائر