في الذكرى الثامنة لثورة فبراير اليمنية.. أين ذهب شبابها؟

في الذكرى الثامنة لثورة فبراير اليمنية.. أين ذهب شبابها؟

لمّا تحقق الثورة اليمنية أهدافها وتشتت ناشطوها (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

مع حلول الذكرى الثامنة لثورة الشباب السلمية في اليمن، والتي انطلقت في الحادي عشر من شباط/فبراير 2011، ضد نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، يستذكر "ألترا صوت" مصير أبرز الناشطين في الثورة، التي تمكنت من الإطاحة بصالح من رئاسة الجمهورية اليمنية، بعد ثلاثة وثلاثين عامًا من حكم البلاد، غير أنها اُستغلت من قبل أطراف محلية ودولية أخرى، لتحقيق مآرب سياسية.

بعد أن حمل الآلاف من الشباب اليمنيين الذي خرجوا، شعارات تطالب بدولة مدنية حديثة، فإنهم يعيشون اليوم أوضاعًا مأساوية، جنبًا إلى جنب مع الشعور بالخيبة

عقب خلع صالح، غادر الثوار ساحات التغيير التي تشكلت في مختلف محافظات البلاد، وعادوا إلى مناطقهم، باعتبار أن مهمتهم قد انتهت، وأن الثورة قد تمت بتنازل صالح عن الحكم، وفق المبادرة الخليجية.

اقرأ/ي أيضًا: ابن سلمان يستخدم سلاح المجاعة لتدمير اليمن.. نازيّة جديدة والجوقة تصفّق!

لكن صالح لم ينس من خرجوا ضده، وأطلق ثورة مضادة، وظل يعرقل سير العملية السياسية، من وراء الستار، حتى تحالف مع الحوثيين، وانقلب على حكومة الرئيس هادي، ومؤتمر الحوار الوطني.

نتيجة للتغيرات التي شهدتها البلاد مع الانقلاب على موجة التغيير، فإن جزءًا من ناشطي الثورة اليمنية، يقبعون في السجون والمعتقلات الحوثية، فيما غادر العديد من أبرز القيادات الشبابية إلى خارج البلاد، عقب انقلاب الحوثيين على الرئيس هادي، وانضم آخرون إلى جبهات القتال، ضد مسلحي جماعة الحوثيين.

قُتل الكثير من شباب الثوة السلمية، على يد مسلحي جماعة الحوثيين، والقوات التابعة لصالح، خلال السنوات الماضية، وتعهد الأخير بالانتقام من الثوار الذين أطاحوا بحكمه، وأيضًا بصوملة اليمن.

نجحت الثورة في العام 2011، بخلع صالح من نظام الحكم، لكنها لم تغير شيئًا من السلطة والحكومة التي تدير البلاد، سوى في تفاصيل بسيطة، لم تؤثر على نظام صالح رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام. ولأن ولاء الجيش اليمني، وكذلك الوزاراء والمسؤولين كان كله  لصالح نفسه، لم يتقبلوا تغييره، وظلوا يتلقون الأوامر منه، حتى بعد خلعه من السلطة.

وبعد أن حمل الآلاف من الشباب الذي خرجوا، شعارات تطالب بدولة مدنية حديثة، وتطالب أيضًا بتحسين الأوضاع المعيشية والتعليمية، واستغلال الموارد، لبناء دولة اقتصادية وصناعية تضاهي بلدان العالم، فإنهم يعيشون اليوم أوضاعًا مأساوية، جنبًا إلى جنب مع الشعور بالخيبة. 

هي أحلام رسمها الثوار على صدورهم العارية، كانوا يأملون من خلالها بتحقيق أهداف الثورة، وتغيير نظام الحكم، كما في معظم بلدان الثورات العربية، لكنهم اليوم يقفون فوق حطام بلد بات مدمرًا، معظم مرافقه السياسية والعسكرية والصحية والتعليمية في خراب، ويشهد أيضًا حربًا متواصلة، بين جماعة الحوثيين وقوات هادي الذي مُنح سلطة وشرعية، لكنه عجز عن حمايتها، بل وعن حماية نفسه أيضًا، ففر هاربًا نحو العاصمة السعودية الرياض، جالبًا معه تحالفًا سعوديًا إماراتيًا كانت له اليد الطولى في تدمير البلاد.

توكل كرمان، هي أبرز الناشطين في الثورة اليمنية، وتعد هي أول من دعت لتغيير جذري للنظام في البلاد، في العام 2017، ومن القيادات البارزة لثورة الشباب السلمية. هُددت توكل بالقتل، وتم اعتقالها من قبل قوات صالح، لكنها لم تتوقف حتى أسقطت صالح من عرشه، وما زالت تناضل من أجل بلد مدني اتحادي.


توكل كرمان

حصلت الناشطة اليمنية على جائزة نوبل للسلام، وتعد أول امرأة عربية تحصل على هذه الجائزة، لنضالها السلمي ومطالبتها بالحرية والعدالة. وتعيش كرمان التي تنتمي لمحافظة تعز، جنوب غربي اليمن، في تركيا، وتتنقل بين البلدان الأجنبية الأخرى. بينما لم تتمكن من العودة إلى بلدها بسبب مناهضتها لمسلحي جماعة الحوثيين، وكذلك لعمليات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن.

ويرى مختار الرحبي، مستشار وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، أن شباب الثورة متواجدين في جبهات القتال للدفاع عن الجمهورية والدولة من مسلحي جماعة الحوثيين، وبعضهم في سجونهم وجزء منهم مطارد في الشمال من الحوثي وفي الجنوب من المليشيات المدعومة من الإمارات، مؤكدًا أن الإمارات ضد الثورات وتدعم الثورات المضادة، وجزء من شباب الثورة مسؤولون في حكومة هادي.

وقال الرحبي الذي كان أيضًا من أبرز ناشطي ثورة الشباب السلمية، لـ"ألترا صوت"، إن "ثورة 2011 لم تنته وما زال هناك أهداف لم تحققها بسبب الثورة المضادة، التى دعمتها في البداية بعض الدول الإقليمية، للنيل من الثورة ومن حزب الإصلاح".

ولفت في حديثه إلى أن شباب الثورة متواجدون في طول اليمن وعرضه، وكانت لديهم أحلام ببناء يمن جديد بعيد عن الأسرية والسلالية والمذهبية.  لكن الانقلاب أعادنا إلى الوراء، بل إلى ما قبل ثورة26 سبتمبر، ويحاولون إعادة الحكم السلالي المذهبي الأمامي وهذا لن يكون. 


مختار الرحبي

وعن أهداف ثورة الشباب، قال مختار الرحبي: كانت أهدافها تغيير النظام وبناء دولة مدينة حضارية يمنح الجميع فيها كامل الحقوق والحريات. وأوضح أن "ثورة فبراير لم تكن ثورة دموية لذلك لم يتم الاعتداء على الرئيس السابق صالح، بل كانت ثورة سلمية حضارية، وهذا هو الفرق بين شباب فبراير وبين مليشيات الحوثي التى  كانت شريكة لصالح، وبعد ذلك قاموا بالتخلص منه  وقتله".

وتابع أن "هناك من يقول إن الحوثي كان أحد نتائج الثورة وهذا كلام مجتزء. الحوثيون أعلنوا مشاركتهم للثورة، وفق أهدافها وأهمها السلمية، ولم يكن يتم السماح لهم بحمل السلاح في الساحات لكنهم استفادوا كثيرًا من الزخم الشعبي وقاموا بنشر أفكارهم المنحرفة داخل الساحات، لكن الثورة منحتهم خيامًا في الساحات، أما النظام السابق فقد سلم لهم الدولة والمعسكرات والأسلحة، فلا يجوز رمي كل التهم للثورة وإغفال باقي الأطراف".

 وعن أحلام شباب فبراير قال مختار: "هي استكمال تحقيق الأهداف، وبناء جيش وطني يحمي الوطن والمواطنين وبناء دولة مدينة حضارية بعيدًا عن المليشيات" .

أما عمر مشلي وهو أحد القيادات الميدانية لثورة الشباب بمحافظة إب وسط اليمن، فعاد إلى قريته لممارسة حياته، بعد أن تمكنت الثورة من إسقاط رأس الهرم.

ويرى عمر أن الثورة حققت أول  أهدافها برحيل صالح عن النظام، وإحداث تغيير في حكومته.

ولفت في حديثه لـ"ألترا صوت" إلى أنهم انتهت مهمتهم بعد أن خضع النظام لثورتهم، وتمكنت القيادات العليا للثورة، للوصول إلى مؤتمر الحوار الوطني، الذي لبى كل احتياجات المجتمع. وبين أن ضغوطات دولية تعرضت لها قيادات الثورة، وقادة الأحزاب السياسية في البلاد، أجبرت الثورة على الخضوع للمبادرات الأممية والخليجية.

وأشار إلى أن "معظم الشباب، خرجوا من أجل تحقيق أحلامهم ببلد مدني حديث، ذي سيادة واستقلاية، وحرية في التعبير والرأي".

من ضمن من غادروا البلاد أيضًا، الناشط الحقوقي والقيادي الثوري خالد الآنسي، الذي يعيش حاليًا في تركيا عقب سيطرة الحوثيين على اليمن، ويعتبر خالد من أبرز القيادات الثورية في 2011، ضد نظام صالح، وشارك في عدة مظاهرات واحتجاجات قبيل اندلاع ثورات الربيع العربي.

ما زال خالد الآنسي متمسكًا بمبادئه الثورية، ورغم أنه بات يعيش خارج اليمن، إلا أن نشاطه الثوري لم يتغير، وبات ينتقد ممارسة الحوثيين، وكذلك التحالف، الذي تقوده السعودية.

يتلقى خالد سيلًا من الشتائم بسبب انتقاده لممارسة التحالف السعودي الإماراتي في اليمن،  بالإضافة إلى إقامته بدولة تركيا، وظهوره على قناة الجزيرة، وكذلك نقده لممارسة الحوثيين.


فؤاد الحميري

يُعد فؤاد الحميري أيضًا رمزًا من رموز التغيير في البلاد، فهو كاتب وشاعر وإمام وخطيب لجمعة الكرامة التي استشهد فيها أكثر من 50 شخصًا، وأصيب المئات من شباب الثورة بسبب اعتداءات من قبل بلاطجة وقوات النظام السابق  في العام 2011.

شغل شاعر الثورة اليمنية وخطيبها، الحميري، نائبًا لوزير الإعلام، بالإضافة إلى الناطق الرسمي باسم المنسقية العليا للثورة اليمنية، وعضو اللجنة التحضيرية للموتمر الوطني للشباب.

اقرأ/ي أيضًا:  القمامة.. كل ما تبقى لنازحي "الحديدة" في اليمن

وتعرض مكتب فؤاد للاقتحام من قبل مسلحي جماعة الحوثيين، في العام 2014، وطرد من مكتبه.

رسم الثوار اليمنيون أحلامهم على صدورهم العارية في 2011، لكنهم الآن، قابعون فوق حطام بلد بات مدمرًا

ألف فؤاد الذي يعيش في مدينة تعز، العديد من دواوين الشعر عن الثورة اليمنية، ويعد من أحد الرموز المعارضة لنظام صالح، وقاد مظاهرات تعارض النظام، واحتجاجات تطالب بإطلاق سراح الناشطة اليمنية توكل كرمان. وفي فيديو نشره على حسابه الرسمي على تويتر بمناسبة الذكرى الثامنة لثورة الشباب السلمية، قال فؤاد إننا "مع إشعال ثورة الحادي عشر من فبراير، كناّ نظن ظنًا أننا نفعل الصواب، لكننا اليوم على يقين من ذلك".

 

اقرأ/ي أيضًا:

مسرحية المساعدات السعودية لليمن.. أوقفوا القصف أولًا!

مليون مصاب بالكوليرا في اليمن.. وابن سلمان ماضٍ في مهازله الكارثية