ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

في الذكرى الأولى لسقوط الأسد.. كيف يعيش مغتربون سوريون فرحة النصر؟

8 ديسمبر 2025
سوريا
هند مقصوصهند مقصوص

إنها الذكرى الأولى، ليوم فُتحت فيه السجون الأسدية، وخرج المعتقلون يتساءلون هل قامت القيامة؟ بينما يرقب السوريون بفرح معقود بالذهول، هل تحررت دمشق فعلًا؟ هل انتهى زمن المنظومة الاستبدادية؟ اليوم الذي لم ينم به السوريون على هذا الكوكب، وصدحت به مآذن العاصمة السورية فجر الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، بتكبيرات تصّدق على أن الله أكبر من هذا الظلم، معلنين سقوط الطاغية، وتحطيم صنم "الإله هُبَل".

يذكر السوريون كيف هرب المجرمون في هذا اليوم، متنكّرين للباسهم وسلاحهم وأسمائهم وإجرامهم، بينما نزل المدنيون إلى الشوارع بجموع عظيمة، تهتف أن الغمامة السوداء زالت، وهناك على ضفاف متناثرة من هذا العالم، سوريون مغتربون تمنّوا لو أنهم كانوا شهودًا في بلادهم بذلك اليوم، على زوال منظومة الأسد وإرهابه، فكيف يحيي المغتربون السوريون الذكرى الأولى لاستجابة القدر، وتحطيم القيد الذي كان لا بد أن ينكسر، وانكسر؟

تتفاوت تعبيرات السوريين عن فرحهم وشعورهم، فبينما هناك من يكتفي بمتابعة فيديوهات المسيرات في سوريا، وتهنئة أنفسهم وأحبائهم بذكرى التحرير عبر الهاتف، هناك من يتجهّز لتنظيم أو المشاركة بوقفات أو برامج تفاعلية على أرض الواقع في بلاد اللجوء والاغتراب، فصفحات مواقع التواصل الاجتماعي تعجّ بالكثير من دعوات الاحتفال، فيما يحاول بعضهم التعبير عن فرحته بتوزيع الحلوى وقصاصات التعريف بالثورة وانتصارها.

وجاء يوم التحرير ونهاية نظام الأسد بـ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بعد 12 يومًا من معارك عملية "ردع العدوان" التي انطلقت في 27 من تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، لتكون نهايتها مفاجأة غير متوقعة، خصوصًا مع خيبات سابقة امتدت لـ14 عامًا، ومحاولات دولية لتعويم نظام الأسد في تلك الفترة الأخيرة.

"اللحظة الأجمل بالعمر"

يستذكر سوريون مغتربون خلال حديثهم لـ"الترا صوت"، كيف كانت تنقضي أيامهم الأخيرة ما قبل التحرير، تمتلئ بالتساؤلات عن حجم الأراضي التي ستكسبها أو تخسرها فصائل المعارضة العسكرية، هل سيسيطرون على مدن مهمة؟ ما الثمن لتحرير حلب أو حماه مثلًا؟ وفي حين يتفاءل الكثير منهم بانتصار الثورة، إلا أن الانتصار لم يكن مخيلًا لهم أن يكون على طول الأراضي السورية، يدعون لحفظ أهلهم داخل سوريا من شرّ الإيراني والروسي، ويتابعون الأخبار بتسمّر أمام شاشاتهم الذكية.

زياد، شاب سوري يروي لـ"الترا صوت" عن لحظة لا يعيشها الكثير من البشر حول العالم وعلى مر العصور، لحظة الانتصار ونهاية المعركة لصالح الحرية، "إنها اللحظة الأجمل بالعمر، حلم بها أجيال سابقة، ودفع ثمنها شباب مثلنا، جلّ البشر لن يدركوا في حياتهم ولن يعيشوا معنى هذه اللحظة، أغبط من عاشها داخل بلدنا الحبيب".

بينما يتوق سوريون مغتربون للعودة إلى بلدهم وتنفس الحرية التي طال الوقت لنيلها، والمساهمة في بناء بلدهم، هناك آخرون يعتبرون أن بلادهم تحتاج الكثير من الإخلاص والعدالة والتغيير الحقيقي

من جهتها، تقول حنان سورية تقيم في تركيا، "طوال السنوات الماضية عشنا لحظات الخوف من الترحيل، عانينا من العنصرية هنا، لدرجة أنني لم أكن أجيب على الاتصال خارج المنزل كي لا يلحظ أحد أنني سورية، بعد سقوط النظام أردت الخروج إلى الشارع والقول إني سورية بملء الفم، شعرت باسترداد كرامتي، وبقوّة أن يصبح عندي وطن أعود إليه بلا خوف".

وتضيف أنها أعدّت المعمول قبل يومين، احتفالًا بمناسبة هي بمثابة العيد، لتوزيعه على جميع جيرانها ومن تقابل في ذكرى يوم التحرير، في حين تشاركها نفس الشعور سيدة سورية مقيمة في فرنسا، تشرح لـ"الترا صوت"، "قبل عام عند سقوط النظام صنعت الشعيبيات ووزعتها على جميع زملائي في حصة اللغة، واليوم جهزت الحلويات لإرسالها مع ابنتي لتحلية زملائها في المدرسة بمناسبة هذا اليوم العظيم، تمنينا لو أننا في بلدنا، لكن فرحنا بهذا النصر موجود أينما كنا".

بدورها تقول هدى بلال إنها تتمنى لو أن ظروفها كانت تساعد على السفر من تركيا إلى بلدها لإحياء ذكرى التحرير، "لدي ظرف صحي حاليًا، لن أتمكن من الاحتفال في سوريا، لكنني لن أفوت أي وقفة أو فعالية تقام هنا في تركيا، قلوبنا محتفلة من قبل أن نشارك بأي احتفال".

في سياق متصل، تقول نجوى سحلول رئيسة جمعية الهيئة الإعلامية من أجل سورية حرة وديمقراطية "CISLD" في فرنسا، "سعادتي كانت كبيرة بالخلاص من ديكتاتورية جثمت على صدور السوريين أكثر من نصف قرن، سعيدة كالكثير من السوريين".

وعن دور الجمعية توضح "تأسست جمعيتنا عام 2013، لتوصل حقيقة ما يجري في سوريا إلى الفرنسيين في مدينة ليون، عبر نشاطات متعددة من محاضرات ووقفات وغيرها، وها نحن اليوم ننظم وقفة للفرح بسقوط الطاغية"، مشيرة إلى أن الوقفة سترفع فيها لافتات تدعو السوريين إلى الوحدة، والمشاركة بإيجابية ببناء الدولة، ولو بأعمال بسيطة.

الاحتفال بالعودة

تشرح أم محمد أنها تقصّدت السفر من أوروبا إلى سوريا قبل ذكرى التحرير بيوم، لتحتفل في بلدها مع أهلها وناسها، "كنا متعودين على الاحتفال مكرهين بمناسبات حددها النظام عبر تزييف الواقع وتجميل أعماله، لكن هذه المناسبة الحقيقية الأولى التي سنشارك فيها، ونحتفل بها بصدق وفرح من داخل أعماقنا".

من جهته يتحدث قصي أسعد لـ "الترا صوت"، عن احتفاله بهذه المناسبة بالعودة إلى سوريا، وعن شعوره ببلده بعد غياب دام لأكثر من عشر سنوات، "أشعر اليوم بأنني متحرر من أي أفكار أو معتقدات أو أسلوب حياة كان يفرض عليّ الصمت أو السكوت، الحرية لم تعد مجرد مفهوم نظري، بل أصبحت واقعًا ملموسًا أعيشه في حياتي اليومية".

ويسهب بالحديث، "التوقيت له معنى خاص بالنسبة لي، شهر كانون الأول/ديسمبر يحمل رمزية كبيرة، بنهاية الأشياء وبدايتها، أشعر أننا جميعًا نعود إلى (لحظة الصفر)، لحظة ولادة سوريا من جديد بعد حقبة مليئة بالقتل والإكراه والظلم الذي لم نكن ندرك حجمه قبل عام 2011، انكشفت الحقيقة أمامنا، ورأينا الفيلم كاملاً بكل تفاصيله".

وعن مشاهداته في سوريا خلال هذه الأيام القليلة من عودته يؤكد على تفاؤل الشعب السوري في الداخل ورغبته بالتحسين، "هذا التفاؤل لم يكن مجرد شعور، بل تحول إلى سلوك عملي؛ إذ لاحظت أن الجميع يحاول المساهمة بأعمال فردية ومبادرات شخصية، تهدف إلى النهوض بالمجتمع، وإعادة بناء سوريا كموطئ حضاري هام في المنطقة".

ومن الخليج كذلك، يعود أبو خالد بعد سنوات طويلة قضاها في السعودية، "حرمت أنا وأبنائي من زيارة مدينتي حماه، لكنني اليوم أعود لعيش النصر برؤية أحبابي وبلدي سوريا، أولادي يرون بلدهم للمرة الأولى في حياتهم، شعور عظيم أن يلاقي الإنسان داره وأهله بعد أن فقد الأمل بذلك".

وبينما يتوق سوريون مغتربون للعودة إلى بلدهم وتنفس الحرية التي طال الوقت لنيلها، والمساهمة في بناء بلدهم، هناك آخرون يعتبرون أن بلادهم تحتاج الكثير من الإخلاص والعدالة والتغيير الحقيقي، ليؤمنوا أن بلدهم عادت لحكم شعبها، وانتهى زمن الاستبداد فعلًا.

كلمات مفتاحية
خطبة الجمعة

توحيد خطبة الجمعة في المغرب.. انتقادات لـ"ضبط الوعظ"

أثار قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب اعتماد خطبة جمعة موحدة، ضمن ما أطلقت عليه "خطة تسديد التبليغ"، جدلًا واسعًا في البلاد

صورة تعبيرية

دراسة بريطانية: السوشيال ميديا لا تزيد مشاكل الصحة النفسية لدى المراهقين

تابعت الدراسة 25,000 طالب تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عامًا على مدى ثلاث سنوات دراسية

صورة تعبيرية

جيل الجائحة.. كيف تركت إغلاقات كوفيد-19 آثارًا طويلة الأمد على الأطفال؟

بعد خمس سنوات على تفشي فيروس كورونا وفرض الإغلاقات الواسعة حول العالم، بدأت ملامح ما يُعرف بـ"جيل الجائحة" بالظهور بشكل أوضح

صورة تعبيرية
علوم

دراسة علمية: التفكير الإيجابي يعزز فعالية اللقاحات

تعزّز هذه الدراسة الفكرة القائلة إن العقل والجسد يعملان كوحدة متكاملة، وأن للحالة النفسية دورًا يتجاوز الشعور بالراحة ليصل إلى التأثير في العمليات البيولوجية الأساسية

غسان كنفاني
قول

حلقتان ضعيفتان في الأدب الفلسطيني

لا توجد كتابة أدبية ناضجة تحن إلى ماضٍ جميل باندفاعات عاطفية سطحية

منتخب المغرب
رياضة

تصنيف الفيفا.. المغرب يحقق أعلى تصنيف في تاريخ المنتخبات العربية

كان لنتائج كأس أمم أفريقيا تأثير كبير على تصنيف الفيفا، حيث شهد التصنيف تغييرات ملحوظة في مواقع العديد من المنتخبات

عدن
سياق متصل

عدن المخنوقة بالمعسكرات تبحث عن حياة مدنية

على مساحة لا تتجاوز 750 كيلومترًا مربعًا، أي كامل الرقعة الجغرافية للعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تتوزع معسكرات وتشكيلات عسكرية عدة داخل أحياء مكتظة بالسكان