14-مارس-2022
البابا فرانسيس يدين الحرب في أوكرانيا

البابا فرانسيس يدين الحرب ف أوكرانيا (Getty)

"الشيء الوحيد الذي يجب فعله هو وقف هذا العدوان العسكري غير المقبول قبل أن يحول المدن إلى مقابر". هذا ما قاله البابا فرنسيس، رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم في الفاتيكان.

أمام الحشد المؤلف من حوالي 25 ألف شخص في ساحة القديس بطرس، قال البابا "أمام وحشية قتل الأطفال والأبرياء والمدنيين العزل، لا يمكن أن تصمد أي أسباب استراتيجية"

كما ندد البابا بأشدّ العبارات بالغزو الروسي لأوكرانيا يوم الأحد بتاريخ 13 آذار/مارس من الشهر الجاري. وأشار أمام حشد من المصلين في ساحة القديس بطرس "باسم الله: أسألكم إيقاف هذه المذبحة"، ورفع العديد من المصلين أعلام أوكرانيا في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان أثناء متابعتهم خطاب البابا، بحسب ما نقل موقع شبكة الإذاعة الوطنية الأمريكية (NPR).

ودعا بابا الفاتيكان إلى تأمين ممرات إنسانية ومساعدات حيوية للمديين الأوكرانيين في مواجهة الغزو الذي اعتبر أنه بات "يزرع الموت والدمار والبؤس". وأضاف: "تجري في أوكرانيا أنهار دماء ودموع. الأمر لا يتعلق بمجرد عملية عسكرية وإنما بحرب تزرع الموت والدمار والبؤس". وطالب الحبر الأعظم للكاثوليك بأن "تتوقف الاعتداءات المسلحة وتسود المفاوضات، ويسود حسن الادراك والتمييز، وأن يتم مجددًا إحترام القانون الدولي".

الأزمة الأوكرانية

وذكرت وكالة رويترز أن البابا بدا حزينًا بشكل خاص على ما يحصل في أوكرانيا. وطلب من الحشود الانضمام إليه في صلاة صامتة من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، وكما حث الأوروبيين والعالم على استقبال لاجئين من أوكرانيا، موجهًا الشكر لأولئك الذين انضموا إلى "شبكة تضامن كبيرة" لمساعدة الفارين من الحرب.

واعتبر البابا بأن قصف مستشفيات الأطفال والأهداف المدنية في أوكرانيا عمل وحشي ليس له أي سبب استراتيجي مقبول، على حد وصفه. ووصف مدينة ماريوبول المحاصرة ب"مدينة الشهداء"، وناشد مرة أخرى بفتح "ممرات إنسانية آمنة حقًا" للسماح للسكان بالإخلاء الآمن.

وأمام الحشد المؤلف من حوالي 25 ألف شخص في ساحة القديس بطرس، قال البابا "أمام وحشية قتل الأطفال والأبرياء والمدنيين العزل، لا يمكن أن تصمد أي أسباب استراتيجية".

ولم يستخدم البابا كلمة "روسيا" في إدانته للحرب منذ أن أمر الرئيس فلاديمير بوتين بالغزو في 24 شباط /فبراير الماضي. لكن يبدو أن اختيار البابا للكلمات يهدف بشكل متزايد إلى رفض تبريرات موسكو للغزو. فيما رأى معلقون بأن البابا ومعه الفاتيكان يخشون الانتقاد العلني لروسيا وتسميتها مما يمكن أن يفتح الباب أمام استعداء الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.

ووصفت روسيا ما تقوم به بأنه "عملية عسكرية خاصة"، لكن البابا فرنسيس رفض ضمنيًا هذا المصطلح، مشيرًا إلى أنه لا يمكن وصف ها العمل بكونه "مجرد عملية عسكرية"، بل حرب أطلقت "سيولًا من الدماء والدموع".

ويذكر أن القوات الروسية قصفت مستشفى للتوليد في مدينة ماريوبول أسفر عن العديد من القتلى والمصابين من المدنيين، كان آخرهم امرأة حامل وجنينها بعد تعرضها لإصابة بالغة. أما روسيا، فقد نفت هذه الاتهامات، مؤكّدة أن المستشفى كان خارج الخدمة وبأن المقاتلين الأوكران يتمركزون بداخله.

حامل أوكرانيا

ومن اللافت أن البابا فرانسيس، ومع بداية الأزمة العسكرية، قام بزيارة السفارة الروسية شخصيًا "للتعبير عن قلقه بشأن الحرب" في أوكرانيا. وقد وُصفت هذه الزيارة بأنها "سابقة غير عادية" ومن "خارج البروتوكول". إذ عادةً ما يحصل العكس، فالبابا هو من يستقبل السفراء ورؤساء الدول في الفاتيكان.كما ينص البروتوكول الدبلوماسي على أن وزير خارجية الفاتيكان يقوم باستدعاء السفراء.

غير أن ما حصل أمرٌ استثنائي، حيث غادر البابا فرنسيس مقره واتجه إلى السفارة الروسية، وفسرت هذه الخطوة بكونها "علامة غضب" ومبادرة شخصية للمناشدة في إنهاء الحرب.

بدوره صرح السفير الروسي في الفاتيكان، ألكسندر أفدييف، بالقول بأن "البابا حضر شخصيًا كونه بحاجة للاستفسار عن الوضع في إقليم الدونباس وأوكرانيا"، وكما أعرب عن "قلقه بشأن الوضع الإنساني وظروف السكان. حث على رعاية الأطفال والمرضى والناس الذين يعانون من الوضع الراهن".

ووفقًا للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، فإن أكثر من 2.5 مليون شخص فروا من أوكرانيا إلى خارجها، غالبيتهم، أي 1.5 مليون، لجأوا إلى بولندا، فيما البقية لجأوا إلى هنغاريا وسلوفاكيا ومولدوفا وهي دول محاذية لأوكرانيا. فيما حوالي مليوني شخص نزحوا داخل أوكرانيا هربًا من المناطق التي تحتدم فيها الصراعات، واصفًا الحرب بكونها "عبثية". هذا ويقدر عدد سكان أوكرانيا بنحو 43 مليون نسمة.

التلفزيون العربي

وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، فإنه حتى تاريخ العاشر من آذار/مارس الحالي، بلغ تعداد القتلى المدنيين الأوكران حوالي 550 شخصًا، ومن بينهم 26 طفلًا، وقرابة 950 جريحًا. وأشار تقرير إلى أنه ما بين ألفين وأربعة آلاف جندي أوكراني لقوا حتفهم، في مقابل خمسة أو ستة آلاف قتيل من الجنود الروس، بينما تشير معلومات القيادة العسكرية الأوكرانية إلى أن الرقم يصل إلى حوالي 12 ألف جندي روسي.