فيلم T2 Trainspotting: لعبة النوستالجيا

فيلم T2 Trainspotting: لعبة النوستالجيا

لقطة من الفيلم

هناك قاعدة غير مُعترف بها في السينما، لكنك تُدركها مع توالي المشاهدات والأعوام. إذا صدر فيلم ما ولاقى نجاحًا مبهرًا، فهُنالك احتمال كبير بأن يُصنع منه جزء ثانٍ وأحيانًا جزء ثالث. وفي معظم الحالات تأتي الأجزاء الثانية والثالثة ضعيفة مخيبة للآمال مهددة نجاح الجزء الأول.

Trainspotting فيلم عظيم، ليس فقط "مجرد حكاية أخرى عن الإدمان" بل أكثر عُمقًا من ذلك

هُناك حالات نادرة طبعًا تفوقت في صنع أجزاء ثانية وثالثة بنفس جودة الجزء الأول وأحيانًا تفوقت عليه. لكن الجزء الثاني من فيلم Trainspotting يختلف.

Trainspotting هي رواية للكاتب الاسكتلندي "إيرفن ويلش" أحد اشهر كُتاب أسكتلندا، ودائمًا تُناقش رواياته المخدرات والجنس والفساد إلخ. منها مثلًا رواية Filth التي تحولت إلى فيلم عام 2013. الجزء الأول الذي صدر عام 1996 يحكي قصة "رينتون" الشاب مُدمن المخدرات الذي يُقرر أن يتوقف عن التعاطي ويتعافى تمامًا، لكنه أثناء هذه الرحلة الطويلة يقابل الكثير من الصعوبات، أهمها ضعفه تجاه المخدرات وبالطبع أصدقائه.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم Captain Fantastic.. صراع الحضارة بين البساطة والتكلف

Trainspotting فيلم عظيم، فهو ليس فقط "مجرد حكاية أخرى عن الإدمان" بل أكثر عُمقًا من ذلك. ينتهي الجزء الأول بإتمام "رينتون" وأصدقائه صفقة ما وهروبه بالمال لبدء حياة جديدة.

T2 Trainspotting وهو الجزء الثاني الذي صدر في بداية 2017 مبني على بعض أجزاء من رواية Trainspotting الأصلية التي لم تُذكر في الجزء الأول، وعلى الجزء الثاني للرواية Porno.

ونُقابل "رينتون" وهو عائد إلى بيته بعد مرور 20 عامًا. عشرون عامًا جعلته يعتقد أن كل شيء قد تغير، أو ربما هو نفسه قد تغير، ربما أصدقاؤه سامحوه وأصبحوا أفضل حالًا، ربما أحوال العالم هناك تحسنت. لكنه يُدرك الحقيقة المؤلمة سريعًا.

فيلم T2 Trainspotting إذا تأملته جيدًا ستُدرك أن أحداثه قليلة جدًا، وهو أمر غريب في الحقيقة، إذ كيف بأحداث قليلة كهذه صُنع ذلك الفيلم الرائع. الحقيقة الإجابة سهلة جدًا ألا وهي "الذكريات"، اعتمد كاتب السيناريو والمُخرج على جعل المشاهدين يتذكرون الجزء الأول طوال الوقت، عبر استخدام النوستالجيا.

اقرأ/ي أيضًا: 4 من أجمل أفلام السينما الكورية

التصوير في بعض أماكن الجزء الأول، تصوير بعض المشاهد المشابهة، جُمل حوارية مشابهة. الجو العام بالكامل في فيلم T2 Trainspotting كان يُذكرك طوال الوقت بالجزء الأول، استخدام عبقري للنوستالجيا جعلك تحب جميع الشخصيات مهما كانت أفعالها. نفس الموسيقى والأغاني، كادرات مشابهة، أشياء كثيرة مُشتركة جعلتك تُعجب بالفيلم من البداية بتفاصيل بسيطة.

لكن فيلم T2 Trainspotting لا يَعتمد فقط على النوستالجيا، بل يحمل فكرة عظيمة. مع مرور أحداث الفيلم، وتلاقي الأصدقاء في مفارقات غريبة، يُدرك "رينتون" أنهم مهما تخلصوا من إدمان المخدرات، سيصابون بإدمان شيء آخر.

فيلم T2 Trainspotting إذا تأملته ستدرك أن أحداثه قليلة جدًا، وهو أمر غريب، إذ كيف بأحداث قليلة كهذه صُنع ذلك الفيلم الرائع

يُدرك أن الإدمان أمر لا يقدر أن يتخلى عنه الإنسان. إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، إدمان شراء الملابس الغالية، إدمان التسوق، إدمان الأكل بشراهة، إدمان التخريب. يُدرك أن حياة الإنسان هي سلسلة متصلة من الإدمانات المختلفة. وأن الحل الوحيد للتخلص من إدمان المُخدرات هو أن تجد شيئًا آخر لتدمنه.

فيلم T2 Trainspotting رُبما لا يُعجبك إذا لم تكن من معجبي الجزء الأول، ربما تشاهده على أساس أنه فيلم عادي لكنك لن تلتقط الإشارات التي يضعها المخرج لمحبي الجزء الأول. لكنك ربما لا تنسى كلمات "رينتون" المشهورة:

(اختر حياة، اختر وظيفة، اختر عائلة، اختر تلفازًا كبيرًا، اختر غسالة آلية، سيارة، مشغل الأقراص الليزرية…إلخ).

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "الإنسان يعيش مرة واحدة" من روائع سينما الثمانينات الخالدة

Twixt لكوبولا..فانتازيا الكتابة والإبداع