25-يونيو-2021

من الفيلم (IMDB)

قصة فيلم "Ride or Die" بسيطة ومباشرة. تقوم امرأة تدعى راي (كيكو ميزوهارا) بقتل زوج امرأة أخرى ناناي (هونامي ساتو). الرجل كان مسيئًا لزوجته بدليل الكدمات الكثيرة على جسد ناناي. وراي ترتكب الجريمة غيرة على حبها الأول الذي يبدو بعد انقطاع عشر سنوات، أنه ما يزال مشتعلًا بداخلها. هكذا يبدأ الفيلم ومن هذه المقدمة، التي لا تخلو من غموض كاف حول الدوافع المتطرفة لشخصيات الفيلم، نجد أنفسنا أمام محاولة جديدة لنمط أفلام الطريق. المرأتان تهربان من قدرهما المحتوم لتستمتعا بلحظاتهما الأخيرة معًا. وعلى الطريق نشاهد مقاطع من ذاكرتهما، من تلك الذكريات التي أدت إلى تطرف حبهما الحالي.

خيار صناع فيلم "Ride or Die" بتجنب الترتيب الزمني للأحداث مسح المناخ العام بمسحة من الحدية والإغراء

بعد انقطاع طويل وفراق دام سنوات، تلتقي المرأتان وتطلب ناناي من راي التخلص من زوجها المتعسف. توافق راي فورًا على الرغم من أنها تعيش علاقة سعيدة مع امرأة أخرى. هذه الموافقة السريعة من قبل راي كان في البداية مربكًا للمشاهد، ولكن الفيلم استمر على هذا المنوال، يرينا الفعل أولًا ثم يقدم تفسيره لما حصل. الفيلم بدأ بهذه الطريقة: راي تدخل ملهى ليليًا، وتمشي بين زبائنه والكاميرا كعينيها تبحث بين الوجوه عن الطريدة: رجل غريب جالس على البار. تعرض عليه مشروبًا، ثم تغويه وترافقه إلى بيته. أثناء لحظتهما الحميمية تسحب أداة حادة من حقيبتها وتثقب به عنق الرجل. لاحقًا نعرف من هي ولماذا قامت بفعلها. خيار صناع الفيلم بتجنب الترتيب الزمني للأحداث مسح الفيلم بأجواء من الحدية والإغراء. لكن لسوء الحظ الفيلم كان ضعيفًا في أماكن أخرى مما حرمه من أنيابه التي كنا نتوقع أن الفيلم سيكشر عنها في أي لحظة.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Meet Joe Black".. أن تستقبل الموت في بيتك

كل ما سبق ليس مقدمة لقول إن الفيلم كان مخيبًا أو فاشلًا. على العكس تمامًا، مشاهدته كانت ممتعة ومنعشة بصريًا. يمكن القول إنه من الأفضل له لو كان أقصر زمنيًا. مدة الفيلم هي ساعتان واثنا وعشرون دقيقة. ربما كان حريًا بصناع الفيلم اختصاره في ساعة ونصف مكثفة. لعل هذا الخيار أضاف شيئًا إلى حديته الواعدة. على كل حال، من الصعب التحقق من أطروحات كهذه لأنه ثمة احتمال كبير أننا كنا سنفقد باختصاره الكثير من سيرته وحبكته. أداء الممثلتين كان جميلًا ولذلك كنا سنخسر الكثير لو أنهم اقتصوا أجزاء من الفيلم.

أحد انجازات الفيلم هو التصوير. اللقطات العريضة والقريبة كانت جميلة. منحنا الفيلم صور مميزة للطبيعة اليابانية وأحيانًا صورها المدينية. والإضاءة أيضًا لعبت دورًا مميزًا في بعض الأحيان في إبراز حدية بعض المشاهد. يمكن القول إنه كان ثمة تفاهم ومجهود واضح من الناحية التقنية، مما منح الفيلم متعة إضافية أثناء متابعته. المشهد الأول، حين دخلت راي الملهى بحثًا عن الرجل الغريب كان استهلالًا موفقًا لبقية الفيلم.

في المحصلة، الفيلم جميل. بعض مشاهده افتقرت القليل من الحيوية، ومشاهد أخرى شحبت عندما طالت مدتها الزمنية، ولكن الفيلم أبقانا إلى حد ما مندمجين في حكايته بسبب وعد غامض في كل مشهد - شبيه بأمنية سرية على وشك التحقق - الأمر الذي طبعًا فشل الفيلم بالنهاية من إنجازه. لم يكن الفيلم خبطة قوية، ولكنه كان قريبًا من أن يكون.

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "Her".. هل يمكن أن تنشأ علاقة عاطفية بين الإنسان والآلة؟

أفلام غاسبار نوي.. التحرر المطلق من كل مألوف