فيلم Pawn Sacrifice.. الملاكمة بالشطرنج

فيلم Pawn Sacrifice.. الملاكمة بالشطرنج

من الفيلم

"التضحية بالبيدق Pawn Sacrifice" فيلم سينمائي عن الأمريكي بوبي فيشر بطل العالم للشطرنج سنة 1972، من بطولة توبي ماغواير وإخراج إدوارد زويك. على مدار ساعتين تقريبًا يأخذنا المخرج لعالمين متشابهين، عالم الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا، والحرب الباردة بين بوبي فيشر وذاته القلقة والمضطربة بكل ما في الحياة. 

تتشابه أحوال كل من بوبي فيشر ومحمد علي كلاي في النبوغ والخلاف مع أمريكا 

شخصية عبقرية منذ الطفولة وحتى نهاية حياته سنة 2008، في مدينة ريكيافيك الأيسلندية التي نال فيها بطولة العالم للشطرنج، والتي دخلها بعد حصوله على الجنسية الأيسلندية بجهود ناشطين حين تم منعه من الدخول إلى أمريكا التي فرضت عليه عقوبات بسبب ذهابه إلى يوغسلافيا، ليلعب مع منافسه الروسي سباسكي بعد مرور عشرين عامًا على لقائهما الأشهر سنة 1972.

يبدأ الشريط بمشهد من منتصف الفيلم، ومن خلاله يعود بنا المخرج عبر الفلاش باك لنتعرف على طفولة فيشر وعلاقته بالشطرنج، التي بدأت حين اشترت له أخته رقعة شطرنج وبدأت خلوته مع هذه الرقعة لساعات طويلة، وبدأ نبوغه يظهر باكرًا، وأطلق عبارته التي أعرب بها عن رغبته في الحصول على بطولة العالم للشطرنج. 

وقبل أنْ يدخل سن المراهقة لعب مباراة صنفها النقاد من أهم المبارايات وأطلق عليها مباراة القرن، مثله مثل الأمريكي محمد علي كلاي الذي نال سنة 1999 لقب ملاكم القرن، وثمة تشابه كبير بين بين فيشر وكلاي، فكلاهما كان على خلاف مع أمريكا، وكلاهما تلقّى الضغوطات منها، ولهما ذات اللغة في طرق الرد على الصحفيين. 

كما أنهما كانا يحققان المجد بفترة واحدة، فكلاي الذي حصل على بطولة العالم لثلاث مرات قد حصل على البطولة الثانية سنة 1974، بعد حصول فيشر على البطولة بسنتين، كلاي الذي أعلن إسلامه من جهة وموقفه من حرب فيتنام، وفيشر الذي أعلن معاداته لليهود ولأمريكا المزيفة من جهة ثانية، ولم ترق هاتان الجهتان لأمريكا صاحبة تمثال الحرية.

يختار فيلم "Pawn Sacrifice" لعبة الشطرنج للتعبير الرمزي عن الحرب الباردة ودلالات زمنها

في منتصف الفيلم يبدأ الممثل ماغواير بنقلنا إلى عالم الشك به، فيصبح المشاهد في حيرة وترقب حول قضية قدرته على الفوز بالبطولة أم لا، يتهرب من المواجهة عبر مطالب تكاد تكون تعجيزية، يطالب بالمال، ويطالب لجنة البطولة بأشياء لم يسبق لأحد قد طلبها، ويجد أنْ الإضاءة سيئة، والجمهور مزعج، والكاميرات التي تصوّر المبارايات تثير قلقه بأصواتها، واستطاع أن ينقل هذا الاضطراب لخصمه سباسكي ولروسيا، فحين خسر سباسكي أصيب الروس بالدهشة وعدم تصديق هذا، ونالهم الشكك بأنّ الأمريكيين قد فعلوا شيئًا لبطلهم، وقد وصل الأمر بالروس لتحليل الكرسي الذي كان يجلس عليه سباسكي، ولم يجدوا به سوى ذبابتين ميتتين، وهذه إشارة عالية الدقة من المخرج ليقول ما يود أنْ يقوله حول الحرب الباردة.

لقد استطاع الفيلم أنْ يختار الشطرنج للتعبير عن الحرب الباردة، وكذلك استطاع بطل الفيلم أنْ ينقل لنا عوالم فيشر بأدق التفاصيل، تلك التفاصيل التي تكمن في نظرات فيشر المركبة والمربكة والتي كان يكتسح بها أعداءه من خلالها.

لقد كانت حياة بوب فيشر حياةً غريبة، نال البطولة واختفى عن العيون لسنوات جال بها مختلف بلدان العالم، وأهمل نفسه وترك الشطرنج لسنوات طويلة ورفض ملايين الدولارات، ولم يعد للشطرنج إلّا بعد الرسالة التي وصلته من تلك الشابة التي تدعى زيتا التي طلبت منه العودة إلى الشطرنج، وكان لها الفضل في قبوله المباراة التي جمعته مع الروسي سباسكي في يوغسلافيا سنة 1992، حيث فاز فيها ونال ثلاثة ملايين دولار، وبعدها غادر إلى أيسلندا التي بقي بها حتى وفاته في 2008.

اقرأ/ي أيضًا:

الدّخول المتأخّر وقانون هيتشكوك

فيلم Room.. الحياة بمقاسات أقل