فيلم

فيلم "Final year".. سنة أوباما الأخيرة في البيت الأبيض

من الفيلم (IMDB)

يتناول الفيلم الوثائقي "The Final Year"، الذي أخرجه غريغ بايكر، وبثته شبكة HBO في 2017، السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في السنة الأخيرة له في  البيت الأبيض. وكان أوباما مرشح الحزب الديموقراطي قد انتخب رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية في 2009، ليكون الرئيس الرابع والأربعين الذي يدخل البيت الأبيض، والرئيس ذا البشرة السمراء الأول في تاريخ البلاد التي شهدت عقودًا طويلة من التمييز العنصري ورحلات النضال الشاقة ضده.

يعتمد فيلم "Final year" على شهادات ثلاثة من مساعدي الرئيس أوباما في الشؤون الخارجية بشكل أساسي

يأخذنا الوثائقى إلى كواليس البيت الأبيض في 2016، حيث كانت تصدر القرارات التي تحدد مصير العالم بأسره إلى حد كبير.

اقرأ/ي أيضًا: وثائقي "عن الآباء والأبناء".. أربعة تقسيم عشرة يساوي خمسة

يعتمد الفيلم بشكل أساسي على شهادات ثلاثة من مساعدي الرئيس أوباما في الشؤون الخارجية، يشكّلون الحلقة الضيقة لصناعة القرارات، بالإضافة إلى صور ومقاطع فيديو حية للمؤتمرات والاجتماعات التي كانت تدور في الكواليس والأروقة. ينقل المخرج الصورة كما هي، بدون أي تعليق أو إضافة كلامية أو صورية، الأمر الذي يعطي الوثائقي قيمة أكير.

تألف فريق أوباما المختص بالشؤون الخارجية يومها من السيناتور جون كيري، المعروف بمواقفه المناهضة للعنف في سبعينيات القرن الماضي، والذي عُيّن وزيرًا للخارجية ابتداءً من عام 2013، ومن الكاتب الشاب بنجامين رودس، الصديق القديم لأوباما، وأحد أبرز وجوه حملته الانتحابية، ومستشاره وكاتب خطاباته خلال فترة الرئاسة، ومن سامنتا باور الأكاديمية الأمريكية من أصول إيرلندية، الناشطة حقوق الإنسان، التي تجمعها صداقة بأوباما منذ عام 2005، وبقيت معه كمسشتارة للأمور الخارجية وقضايا حقوق الإنسان طوال مدة رئاسته.

أمضى أوباما 8 سنوات في البيت الأبيض، وكانت الأشهر الأخيرة هي الأهم بالنسبة للكثير من المواضيع الحساسة والمصيرية. في صيف 2015 تم توقيع الاتفاق النووي مع إيران، بعد جولات طويلة من المفاوضات كان بطلها من الجانب الأمريكي الوزير كيري. وبالرغم من أن أوباما كان قد اعتبر أن توقيع اتفاق هو انتصار لمبدأ السلام والحلول السلمية التي أصر أوباما أن يكون استخدامها أولية له خلال حكمه، فإن الكثير من الأمريكيين عارض الاتفاق واعتبر أنه لا يمكن الوثوق أبدًا بالإيرانيين، وأن الاتفاق سيعطي طهران دفعًا قويًا لمضيها قدمًا في التدخل في الدول المجاورة لها. وأبرز معارضي هذا الاتفاق كان الرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي كان يقود حملته الانتخابية في تلك الفترة في وجه هيلاري كلينتون.

وقام أوباما بزيارات تاريخية خلال السنة الأخيرة من حكمه، أبرزها كان إلى هيروشيما في اليابان، حيث قدم اعتذارًا للشعب الياباني عن الفظاعة التي ارتكتبها بلاده خلال الحرب العالمية الثانية. كما قام أوباما بزيارة إلى لاوس، البلاد التي أمطرتها أمريكا في العام 1970 بقنابل يفوق عددها ما ألقته على اليابان وألمانيا خلال الحرب الالمية مجتمعتين (هناك أحاديث عن مليوني قنبلة، لا يزال بعضها لم ينفجر حتى اليوم). مع الإشارة أن الزيارة هذه هي الأولى لرئيس أميركي إلى لاوس منذ ذلك الوقت. كذلك نجح أوباما في إجراء مصالحة مع كوبا بعد عقود طويلة من العداء.

في 2016، أرسل 15 طبيبًا هم آخر من تبقى من أطباء في حلب، مناشدة إلى أوباما للتدخل وردع نظام بشار الأسد وروسيا، وإيقاف مجازرهما المتواصلة. حصل نقاش كبير، بحسب الوثائقي، داخل فريق أوباما، ورست الأمور في النهاية على الاستمرار بالمساعي السلمية لإيجاد حل سياسي في سوريا، وبالتالي تجنب فكرة توجيه ضربات عسكرية مدمرة ضد قوات الأسد.

نجح أوباما في الوصول إلى اتفاقية هدنة في سوريا بالتعاون مع الروس، لكن الرد جاءه سريعًا بعد قيام طائرات النظام بقصف قافلة المساعدات التي كانت تنقل الأطعمة والأدوية للمدنيين المحاصرين.

يحاول الوثائقي أن يُظهر أن إدارة أوباما اختارت الحوار والدبلوماسية مدخلًا لحل المشاكل في العالم، وفي سوريا بشكل خاص، فيما كانت آلة القتل الأسدية والروسية تمعن في بطشها.

يرى السوريون أن أوباما يتحمل جزءًا كبيرًا من مأساة بلادهم التي سمح باستمرارها

تقول سامنتا باور في الوثائقي إن قرار عدم توجيه ضربة للأسد كان صعبًا ومكلفًا، لكن تجارب العراق وأفغانستان ساهمت أكثر في تغليب موقف رافضي الضربة. مع العلم أن تنظيم داعش قد أنشئ خلال حكم أوباما، وكان أحد نتائج  تقاعس المجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا في دعم الثوّار المعتدلين.

اقرأ/ي أيضًا: وثائقي "الساعات الأخيرة".. كيف كانت آخر لحظات حكم مرسي؟

أُلغي الإتفاق النووي اليوم، والحرب في سوريا يبدو أنها لا تنتهي، وقد ألغى ترامب العشرات من القوانين التي أقرت في عهد أوباما. سيحكم التاريخ في النهاية على تجربة أوباما في الحكم، فيما يرى السوريون أنه يتحمل جزءًا كبيرًا من المأساة التي سمح باستمرارها.

اقرأ/ي أيضًا:

كيف يبدو العالم في عيون ستاربكس؟

3 إعلانات بحلّة أفلام قصيرة