فيلم

فيلم "The End of the Affair".. السينما وسيلة للتبشير الديني

من الفيلم (IMDB)

شعار فيلم "The End of the Affair" هو: "النهاية لم تكن سوى البداية"، فنهاية العلاقة الغرامية بين سارة وبندريكس كانت بداية علاقتهما مع الله. يحكي الفيلم قصة حب وتدور الحبكة حول الخيانة الزوجية والخطيئة، لكن يبقى هذا الطرح مجرد قالب لإيصال رسالة أو دعوة دينية صريحة للإيمان بالله المسيحي. فالسينما هنا تلعب دورًا تبشيريًا وتستخدم كأداة للقول بأن الله موجود ويجب الاعتراف به، وبأن نكرانه وكرهه ليسا إلا وجهًا من وجوه وجوده. إنه فيلم معبأ بالإيمان الكاثوليكي.

قصة الفيلم

الفيلم من كتابة الروائي غراهام غرين وإخراج نيل جوردان وهما صاحبا نزعة كاثوليكية، وهذا ما يظهر في طرح الفيلم. تدور أحداث القصة حول ثلاث شخصيات أساسية هم: هنري مايلز وهو موظف حكومي وزوج لامرأة جميلة اسمها سارة. أما موريس بندريكس فهو كاتب يلتقي سارة في إحدى السهرات وتنشأ بينهما علاقة غرامية في صيف عام 1939، وتبقى لمدة عامين إلى حين تقرر سارة إنهاء علاقتها به. يرحل بندريكس دون معرفة سبب لما فعلته سارة ويعتبر أن حبها له ليس قويًا كفاية.

تلعب السينما دورًا تبشيريًا في فيلم "The End of the Affair"، لكي تقول بأن الله موجود ويجب الاعتراف به

يشعر هنري أن زوجته سارة تخونه ويقلق من احتمال رحيلها، ولهذا السبب يفكر في توظيف تحرٍّ خاص من أجل معرفة تفاصيل عن حياتها ويطلب مساعدة بندريكس عشيقها السابق من أجل التحري عنها. ينفرد بندريكس بالتحري عن سارة دون إعلام زوجها هنري بذلك، وتبدأ الرحلة من جديد من أجل اكتشاف السبب وراء رحيل سارة من حياته.

اقرأ/ي أيضًا: 4 أفلام مبنية على روايات

يعطي التحري لبندريكس معلومات عن سارة تفيد بذهابها إلى مبنى في شارع "65 سيدار" حيث لا توجد عيادة أسنان كما تدعي، مما يشعر بندريكس بأنه أيضًا تعرض للخيانة، حيث إنها نكثت وعدها له بأن لا يكون هناك رجل آخر في حياتها. لكنها في الواقع كانت تذهب للقاء الراهب لتشكو له مصابها.

ثلاث شخصيات قلقة. بندريكس تشعله الغيرة، وهنري مهووس بالعمل، وسارة بسبب شكوكها الوجودية وخوفها من الرب ومن أفعالها المخزية أو الخطيئة التي تعتقد أنها فعلتها.

غيرة شديدة

يهيم بندريكس في حبه لسارة وتكبر غيرته يومًا بعد يوم. إنه يحبها لدرجة أنه يميز خطواتها أثناء المشي قبل أن يراها. ويعتبر بندريكس أن سارة جعلت منه ديوثًا تمامًا كما فعلت مع زوجها. فما السبب؟! كيف يمكن لامرأة أن تكون قريبة إلى هذا الحد، ثم فجأة تصبح بعيدة كل البعد! بعد رحيلها يبدأ بندريكس بالكتابة من أجل فهم ما حصل ويستهل روايته بجملة "هذه مذكرات حول الكره".

تتصل به وتطلب لقاءه في نفس المقهى الذي جلسا به في أول لقاء. لا يستمر اللقاء طويلًا لأن علامات العتب والأسى تبدو عليه. تودعه، تمد يدها لمصافحته لكنه لا يبادلها المصافحة. إنه حزين ويشعر أنها خانت حبهما أيضًا ذلك أن صدى كلماتها لا زال يتردد في داخله "لن يكون هناك رجل غيرك"، لكنها هجرته بالرغم من كل وعودها.

كانت تردد دومًا "أحبك، وسأبقى أحبك إلى الأبد". وتقول له "يمكن أن تراني ميتة لكن لن تراني أبدًا مع رجل آخر". يرد "زوجك يملكك وأنا أحبك"، فلا يصدق بندريكس كلامها "هناك شيطان من الغيرة في عقلي".

إن الوجع ملكي فقط، والأعصاب التي ترتجف تعود لي وليست لأي أحد أخر، وحين تغادرنا السعادة نفقد جزء من هويتنا.

حب أبدي

الحب لا ينتهي حين لا نرى بعضنا البعض، لكن الناس يستمرون في حب الرب بدون رؤيته كل حياتهم أليس كذلك؟ يجيبها بندريكس "هذا ليس نوعي من الحب" فهو ابن المادة والفعل والواقع، والحقيقة هي بالنسبة له هي كل شيء مدرك، وما يستعصي على الإدراك ليس حقيقًا. أما بندريكس المحايد دينيًا والمغرور بمعتقداته ونظرته إلى الكون والعالم والعلم، يجد نفسه في نهاية المطاف مجبرًا على الاعتراف بوجود الله وإمكانية حدوث المعجزات.

"اشتعل إيماني بداخلي كالمرض ولقد وقعت في الإيمان كما وقعت في الحب" تقول بطلة فيلم "The End of the Affair"

تماهي سارة في حبها لبندريكس وبين عشقها لله. إنها تتعب أحيانًا من محاولة إقناعه أنها تحبه كما يتعب المؤمن من الركوع  والنجوى لله في الليالي الطويلة. إنها تحبه وستحبه إلى الأبد كما يحب المؤمن ربه بغير شروط وخارج المكان والزمان. إنه الحب السرمدي الخالد. لكن هل يحتمل الحب البشري كل هذا الضغط والتكثيف عبر ربطه وتماهيه مع حب الله؟

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "The World We Make".. حين ينزع الحب أقنعة المجتمع العنصرية

"اشتعل إيماني بداخلي كالمرض ولقد وقعت في الإيمان كما وقعت في الحب" تقول سارة. وتموت بفعل المرض. هذا قدرها. وتتم المواجهة بين الراهب المؤمن والكاتب الملحد حول كيفية التعامل مع موت سارة والمراسيم  الواجب إتباعها.

خطيئة

تنتاب سارة حالة من التحول الدراماتيكي من كونها زوجة غير مخلصة خرقت عهود الولاء الزوجية المقدسة، إلى كونها امرأة تتمتع بإيمان كبير فمنحها الله قوى شفائية مقدسة. تضع سارة يدها على وجه الطفل لانسوليت وبعد أيام تختفي الدبغة التي تملأ نصف وجهه. وحين يرى بندريكس هذه المعجزة تهتز قناعاته الإلحادية فيعترف بإمكانية حصول المعجزات.

تقول سارة بأنها لم تؤمن أبدًا بالدعاء لكنها حين وقعت في المحنة شعرت بذلك الإحساس الدفين، وبحاجتها إلى قوة أكبر منها لتنقذها. إنه إيمان العجائز نوعًا ما "ربي نجنا من الشرير" و"يا إلهي اجعله يعيش"، "ارجعه وسأتركه للأبد أتعهد بذلك". لقد انجذبت للإيمان، والله قد قبل، وتسأله "أفرغني من الحب يا الله وبعدها إملأ هذا الفراغ".

معجزة

يساعد التحري في مهنته ابنه البالغ من العمر 12 سنة واسمه لانسوليت، ولاسمه دلالة وقصة تفيد أن الفارس لانسوليت وجد في الفراش مع الملكة جونيفير وزوجة الملك آرثر، فاتهما بالزنا وكانت نهايتهما التكفير عن خطيئتهما في الكنيسة والتقرب من الله.

ومن هنا يتبين الرابط حيث أن الدبغة على وجه لانسوليت الصبي إنما هي عقاب من الله، إنها دبغة الإثم، فالله عاقب الصبي لأنه ارتكب خطيئة في حياة سابقة. تسأل نفسها: أي نوع من الآلهة هذا الذي يشوه وجه طفل؟ أما الجنس اللامقدس فهو الخطئية التي يجب التكفير عنها بالهجران والتوبة عن تكرارها لأن شهوات الجسد دنيئة.

يواجه بندريكس الجميع بعد موت سارة ويقول "لقد كانت ملحدة لا تؤمن بالله ويجب عليكم عدم دفنها وفقًا للتقاليد المسيحية، لكن الإجابة حاضرة "انظر ماذا فعلت يد سارة وقبلتها على وجه الطفل لانسوليت فقد شفي زالت الدبغة من وجهه". الخلاصة: المعجزات حقيقة والإلحاد فكرة هشة والانتصار حليف المؤمنين في النهاية.

عهد مع الله

في إحدى المرات، وأثناء تواجدهما معًا في غرفة الفندق، تنفجر قنبلة ويصاب هنري ويفقد الوعي. تركع سارة وتبدأ بالدعاء لله "اجعله يا ربي حيًا وسأتركه". يقولون "الوعد والعهد مع الله إلى الأبد" لكن سارة لا تعرف كم يمكنها الاستمرار في المحافظة على العهد الذي قطعته مع الله.

تصاب سارة بالتهاب الرئة، ولا يبقى أمامها غير ثلاثة أشهر وستفارق الحياة. إن مرضها ما هو إلا عقاب من الله لفعلتها فهي تدفع ثمن خطيئتها، ومن ثم عدم التزامها بوعدها الذي قطعته، فالقدر لن يسمح بهجرها لهنري وزواجها من بندريكس وإنجاب أطفال. إنه صراع بين مشيئة الله وبين مشيئة الحب في الجامح في داخل الإنسان.

الله موجود؟

لا يطرح الفيلم فكرة جديدة عن الحب البشري أو العشاق ومغامراتهم وتضحياتهم، فليس حب سارة وبندريكس إلا إناء لطرح فكرة الحب البشري لله والعلاقة بين الأرضي والسماوي، واضعًا إياها في قالب دراما تراجيدية رومانسية. إذًا، تستخدم السينما كأداة للتبشر الديني تمامًا كما تفعل الكنيسة والراهب والإنجيل.

لا يرى فيلم "The End of the Affair" الحب إلا إناء لطرح فكرة الحب البشري لله والعلاقة بين الأرضي والسماوي

تتعب سارة من بعدها عن بندريكس والسبب قربها من الله، فكيف عليها أن تحل المسألة؟ يدخلها الاختيار في حالة من الكآبة، ففي الحالتين عليها أن تدفع الثمن. إما تختار عهدها لله ولرباطها الزوجي المقدس مع هنري أو تختار حبها لبندريكس. إنها تشعر بوجود صخرة مكان قلبها.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Skin in The Game".. حياة مستباحة على أرصفة العشوائيات

يؤمن بندريكس في آخر الفيلم بوجود إله بالرغم من عدم حبه له. لكن أليس الاعتراف بوجوده خطوة أولى في طريق بناء علاقة حب مع الله؟ ويكتب "أنا أحب سارة وأنت تأخذها مني، إني أكرهك وكرهي لك يبدو وكأنه اعتراف بوجودك".

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "Happy Deathday 2U".. سبل النجاة من موت متكرر

فيلم "The Guernsey Literary".. أن تبقى على قيد الحياة في الحرب