فيلم

فيلم "Chinese Coffee" بين الكتابة والصداقة

لقطة من الفيلم

من الصعب أن يتحمَّل الإنسان فَشَله، لكن الأصعب أن يتحمَّل نجاح الآخر الذي يقوم على جثة فَشَله الخاص، خصوصًا إذا كان هؤلاء الآخرون أعداءً حميميين. هكذا، لا يقوى جاك مانهايم (جيري أورباك) على تقبُّل النجاح المرتقَب لصديق فَشَله هاري ليفين (آل باتشينو)، الذي أزمع على نشر رواية، هي "قهوة صينية"، يبدو أنها ستكرِّسه أخيرًا كاتبًا محترمًا، بعد نوبة writer's block (حيث يكون المرءُ غير قادرٍ على الانخراط في الكتابة أو التأليف، ربما لسنوات).

بينما يتنقَّل هاري من وظيفة بائسة إلى أخرى، آخرها بواب مطعم فرنسي، لا يكفُّ عن محاولة الكتابة، ولا يزيده الفشل المهني، الذي يتناص مع فشل عاطفي، إلا إصرارًا ومثابرة.

من الصعب أن يتحمَّل الإنسان فَشَله، لكن الأصعب أن يتحمَّل نجاح الآخر الذي يقوم على جثة فَشَله الخاص

على الجانب الآخر، جاك، الذي يعمل مصوِّرا فنيًا لـ "نجوم" -يحتقرهم- من الدرجة الثالثة، لا يبدو أنه يحاول جادًا التخلُّص من هذا الـblock، لكنه يحس في أعماقه أنه كاتبٌ من طراز خاص.

في زيارة مسائية، سيدور حوار عدائي حميمي بين الصديقين، حول المال وجماليات النصّ والحب والصداقة والماضي -وفي القلب من ذلك كله- مخطوطة الرواية التي كتبها جاك.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "نار في البحر".. مأساة لامبيدوزا بعين كسولة

بعد محاولات تملُّص وتهرُّب وإنكار عديدة، وادعاء أنه "ليس في مزاج القراءة"، يعبِّر جاك عن رأيه في المخطوطة. يراها رديئة وغير جديرة ويستخف بها، بل وبكاتبها، بكل قسوة.

"جاك: حاول أي شيء آخر. مثلًا، مجال الدعاية والإعلان.

هاري: أنا أشمئز من الدعاية والإعلان! حفنة ملاعين عصريين، في زي رياضي، تنشر المرض والعته.

جاك: لكن على شخص ما أن يقوم بتلك الوظيفة!

هاري: هذا الشخص ليس أنا!".

لكنَّه لا يكتفي بذلك. يتَّهم صديقه بالاستغلال والخيانة والركض وراء الشهرة. يزعم جاك أن هاري، في هذه الرواية المستوحاة من علاقتهما، قد قام بسرقة عبارات كاملة له، وإفشاء أسراره الخاصَّة، وسرد حكايات لا يريد أن يعرفها أحد غيرهما.

يبدو جاك (جيري أورباك) في فيلم Chinese Coffee مهزوزًا أمام النجاح المرتقب لصديقه، وخائفًا من المضي قدمًا، بلا رفيق، في الفشل

أي هو يريد أن يبني نجاحه على فشله. غير أنَّ هذه الاتهامات، المشروعة عاطفيًا و-ربما- أخلاقيًا، تفضح غيرةً وحسدًا قاتلين. يبدو جاك مهزوزًا أمام النجاح المرتقب لصديقه، وخائفًا من المضي قدمًا، بلا رفيق، في الفشل.

عبر شخصيتي جاك وهاري، يفتحنا فيلم "قهوة صينية" (في الأصل، مسرحية من مشهد واحد للمسرحي الأمريكي إيرا لويس) على أسئلة تنحدر من الكتابة، بما هي حالة شد وجذب دائمة بين الكاتب وموضوعه.



اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "أنا أولغا هيبناروڤا".. خيارات داعشية

فيلم "هي".. الاغتصاب كغريزة معكوسة