فيلم Brooklyn.. في سبيل راحة المشاهد

فيلم Brooklyn.. في سبيل راحة المشاهد

ملصق الفيلم

إذا أردتم الهروب من مشاكل الحياة وصعوباتها، وإذا كنتم تنشدون قضاء ساعتين مريحتين، وإن كنتم غير راغبين في الانغماس في أي قضايا سياسية واقتصادية على الشاشة الكبيرة، إذن، أنتم في المكان المناسب حيث تشاهدون فيه "بروكلين Brooklyn" من إخراج جون كراولي وبطولة الممثلة الأيرلندية الموهوبة سارشا رونان.

يتجنب فيلم "بروكلين" مقاربة أي من صعوبات حياة المهاجرين في الولايات المتحدة

يتتبع الفيلم حياة فتاة شابة بعد أن تقرّر مغادرة والدتها وشقيقتها ومسقط رأسها في أيرلندا والذهاب إلى أمريكا حيث يُفترض أن تجد مستقبلها هناك. في الولايات المتحدة، وتحديدًا في بروكلين، تبدأ أيليش عملًا كبائعة في أحد المتاجر الكبيرة بمساعدة قسّ كنيسة عطوف (جيم برودبنت)، ولكنها لا تزال تشعر بالحنين إلى بلدها وأهلها، ولا تتمكن من تجاوز هذا الشعور إلا بعد أن تقابل شابًا إيطاليًا لطيفًا يدعى توني (إموري كوهين) الذي يقع في حبها ويقدّمها إلى أهله، وهكذا تبدأ مرحلة جديدة في حياتها وتحديد مستقبلها.

تضطرب الأمور لاحقًا وتتعقّد بعد زيارة أيليش إلى أيرلندا واكتشافها أن جميع الأمور التي كانت ترغب بإنجازها في حياتها سابقًا، ولكن لم تكن تستطيع تحقيقها أثناء وجودها في بلدتها وقبل المغادرة إلى أمريكا، يمكن الآن أن تحققها بسهولة. فهي تقابل أثناء زيارتها عشيقًا محتملًا وعملًا جيدًا، وتبدو البلدة التي كانت تكرهها في السابق أكثر جمالًا وأقرب إلى قلبها. عند هذه النقطة، عليها أن تقرر فيما إذا كانت تبحث عن الأمان والبقاء في بلدتها أو العودة إلى بروكلين واختبار ما يمكن أن يواجهها في المستقبل.

يقارب الفيلم، المقتبس عن رواية لكولم توبان، مواضيع الحنين وصراع الفرد الداخلي بين ماضيه ومستقبله الذي توفّر له عن طريق الهجرة، بين أمان وراحة المألوف ومفاجآت وعدم استقرار المستقبل.

أثناء رحلتها الأولى إلى الولايات المتحدة، تسأل أيليش عديمة الخبرة فتاة ترافقها في السفر: "كم يلزم من الوقت حتى تصل الرسائل من أيرلندا؟"، تجيبها الفتاة، التي قضت وقتًا في المهجر: "يلزم الأمر وقتًا طويلًا في البداية، لكن بعد ذلك لن تشعري بالوقت". هذه الإجابة تتضمن أحد ثيمات الفيلم الرئيسية. في البداية، تندم الفتاة على مغادرة أهلها وبلدها، لكنها تنغمس لاحقًا في المحيط الجديد وتكاد تنسى كل شيء عن حياتها السابقة.

يتجنب الفيلم مقاربة أي من صعوبات حياة المهاجرين في الولايات المتحدة، ولا مجال لطرح أسئلة كبيرة هنا، ولا ذكر لأوضاع وظروف عيش واستمرار واحدة من أكبر مجتمعات المهاجرين في أمريكا مثل المجتمع الأيرلندي. ننغمس في الفيلم في حالة نوستالجيا جميلة حول خمسينيات القرن الماضي، وربما يمكن القول أيضًا عن الناس المحظوظين بين المهاجرين.

كما ذكرت سابقًا، الفيلم يمرّ بسلاسة وراحة ويتجنب أي إزعاج حقيقي للمشاهد. هذا النوع من الأفلام من السهل نسيانه ولكن من الممتع مشاهدته بين الحين والآخر. "بروكلين Brooklyn" ممتع بصريًا أيضًا، خاصة مع اللقطات القريبة العديدة لوجه سارشا رونان الجميل، وأزياء وديكور ذلك الزمن.

اقرأ/ي أيضًا: 

فيلم "زنزانة".. سجن اسمه العالم العربي

The hateful eight.. سادية ما بعد الحرب الأهلية