فيلم

فيلم "Blade Runner 2049".. خيال علمي ينافس أوديسة الفضاء

لقطة من الفيلم

الخيال العلمي هو أحد أنواع الفنون الأدبية والسينمائية ذو الشعبية الجارفة، وهو فن محبب لدى الكبار قبل الصغار، فمن منا لا يريد أن يعيش في الماضي أو يذهب إلى الفضاء؟ هذا بالضبط ما يوفره لنا الخيال العلمي أوالـ"Sci-Fi" كما يطلق عليه، لكننا يجب أن نفرق بين الخيال العلمي والفانتازيا.

يؤكد ريان غوسلينغ في فيلم Blade Runner 2049 أنه واحد من أفضل الممثلين في وقتنا الحالي، ويؤكد موهبته وأنه ليس مجرد شاب حسن المظهر

الفانتازيا تتناول واقعًا حياتيًا غير مألوف موجود فقط داخل عقل صانعه، أما الخيال العلمي فيحاول أن يبقى متسقًا بدرجة كبيرة مع النظريات العلمية مثل أن تكون القصة في إطار زمني مختلف، في المستقبل مثلًا أو في عصر زمني بديل من وحي خيال صانعه أيضًا، ولكنه هنا يستند على بعض الفرضيات أو مجموعة من النظريات العلمية الفيزيائية، وأحيانًا يتطرق لبعض المواضيع الفلسفية، وهذا ما تم تقديمه في فيلمنا.

Blade Runner 2049 فيلم خيال علمي، مع بعض من التشويق ﻭالإثارة، صدر العمل في تشرين الأول/ أكتوبر2017، بميزانية تقدر بـ150 مليون دولار.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Joy".. ما الجديد الذي تقدمه قصة صعود رائدة أعمال؟

الفيلم من إخراج دينيس فيلينوف مخرج فيلم Arrival وسيناريو وحوار كل من هامبتون فينشر ومايكل غرين، ومقتبس عن رواية للكاتب فيليب كي ديك، ومن بطولة ريان غوسلينغ، هاريسون فورد، جاريد ليتو، روبن رايت، وآنا دي أرماس.

تبدأ أحداث الفيلم بعد 30 عامًا من أحداث الجزء الأول Blade Runner الصادر عام 1982 وتحديدًا في لوس أنجلوس بعد أن تحول العالم إلى مكان قاتم السواد بسبب التلوث، تدور قصة الفيلم حول متعقب الشفرة الجديد الضابط "كي"، والذي يكلف بمهمة للكشف عن أسرار مدفونة منذ فترة طويلة من شأنها أن تغير الكثير، ليجد نفسه مقحمًا في مغامرة استثنائية، وينتهي به الأمر بجانب متعقب الشفرة "ريك ديكرد" المفقود منذ 30 عامًا.

يؤكد ريان غوسلينغ في هذا العمل أنه واحد من أهم وأفضل الممثلين في وقتنا الحالي، ويؤكد موهبته وأنه ليس مجرد شاب حسن المظهر كما يبدو للجميع، أما جاريد ليتو بالرغم من أن مشاهده لم تكن كثيرة إلا أنه قدم أداءً طيبًا، وظهر أداؤه هادئًا ومقنعًا، أما ظهور هاريسون فورد بشخصية ريك ديكارد فكان ضرورة حتمية في سياق الأحداث بالرغم من أنه لم يقدم الكثير.

أما العنصر النسائي فكان له نصيب كبير ويجب أن نخص بالذكر كلًا من روبين رايت وآنا دي أرماس، واللذان تمتعا بحضور جيد على الشاشة ولحظات تمثيلية مميزة في أحيانٍ كثيرة.

تفوق الفيلم بصريًا يجعله واحدًا من أهم وأعظم أفلام الخيال العلمي في الألفية، وهنا يكمن سحر الفيلم، فكل "كادر" من الممكن أن نوقف الصورة ونشاهده ونتأمله كثيرًا كما لو أنه لوحة فنية رسمها بيكاسو.

أعتقد أنه قد حان الوقت بعد هذا الفيلم، لفوز مدير التصوير الإنجليزي روجر ديكينز بجائزة أوسكار أفضل تصوير سينمائي بعد ترشحه للجائزة 13 مرة من قبل، أولها كان عن الفيلم العظيم The Shawshank Redemption، أيضًا المؤثرات البصرية ليس لها مثيل وتلعب دورًا كبيرًا في خروج العمل بهذا الشكل المبهر والعظيم.

أيضًا لا يسعنا إغفال دور كل من الموسيقار الألماني العظيم هانز زيمر وبجانبه الإنجليزي بنيامين ولفيش، فموسيقى العمل كانت مميزة بإيقاعها السريع التشويقي المثير في أحيان كثيرة، والهادئ في بعض الأحيان أيضًا.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Arrival".. فضائيون مسالمون لمساعدة البشر!

أما المخرج الكندي دينيس فيلينوف صانع العمل يجب أن نقف عنده كثيرًا، ونسأله كيف لك أن تصنع 3 أعمال بهذه الدرجة من الروعة والإتقان في ثلاثة أعوام فقط بواقع فيلم كل عام، وأن يكون لكل عمل رونقه الفني الخاص به لدرجة تجعلك تتعجب حينما تعلم أن صانع الثلاثة أعمال هو شخص واحد، بكل صراحة مهما نثرنا من عبارات الثناء والتقدير فلن نجد كلمات توفيه حقه كاملًا.

سيناريو الفيلم مميز ومختلف، وله نظرة فلسفية بدرجة كبيرة، لكن أعيب عليه مشكلة وحيدة وهي التشتت في بعض الأحيان في طريقة السرد، والتي تسببت في كثير من التيه أثناء المشاهدة.

يرجى العلم أن هناك ثلاثة أفلام قصيرة مرتبطة بأحداث هذا العمل، يفضل مشاهدتها قبل مشاهدة هذا الفيلم، بالإضافة إلى مشاهدة الجزء الأول من هذا الفيلم، حتى تكون الصورة مكتملة لدينا.

من المؤكد أن Blade Runner 2049 سيحظى بالعديد من الترشيحات في موسم الجوائز، بل سيفوز ببعضها، والتي ستكون أغلبها جوائز تقنية

وبمقارنة Blade Runner 2049 بجزئه الأول Blade Runner الذي أخرجه الكبير ريدلي سكوت، سنجد أن هناك احترامًا كبيرًا من فلينوف لرؤية سكوت الفنية وتصوره للمستقبل، بالرغم من أن الفارق الزمني بين العملين هو35 عامًا، فسنجد أننا بالفعل لا نزال في نفس العالم ولكن بعد 30 عامًا من التطور.

من المؤكد أن فيلم Blade Runner 2049 سيحظى بالعديد من الترشيحات في موسم الجوائز، بل من الممكن أن يفوز ببعضها، والتي ستكون أغلبها جوائز من النوعية التقنية، وأعتقد أنه سيصبح تحفة كلاسيكية وسوف يقدره الجميع فيما بعد، حتى ممن لم يعجبهم، مثلما حدث مع تحفة ستانلي كوبريك 2001: A Space Odyssey، فنحن أمام عمل فني استثنائي مميز بصريًا وفلسفيًا، عمل فني يضاف إلى قائمة أعمال فيلينوف المبهرة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "A Ghost Story".. أن يكون الشبح بطلًا رومانسيًا

فيلم "The Big Sick".. كوميديا رومانسية تصلح لإجازة نهاية الأسبوع