فيلم

فيلم "Arrival".. فضائيون مسالمون لمساعدة البشر!

لقطة من الفيلم

ربما تسرب إليك بعد الإعلان الرسمي عن فيلم Arrival لأول مرة، إحساس بأنه فيلم خيال علمي بالدرجة الأولى، وربما توقعت أن ترى عوالم مختلفة وكائنات خيالية آتية من خارج الأرض، لقتل الإنسان وسلب أرضه التي ولد وتربى عليها عشرات آلاف السنين، ولكن ما يحدث في فيلم Arrival أمر يخالف توقعاتك. 

حاز فيلم "Arrival" أوسكار أفضل مؤثرات صوتية، حيث لعب الصوت دورًا كبيرًا في توصيل الإحساس للمشاهد

تدور أحداث فيلم Arrival حول وصول 12 سفينة فضاء على شكل بيضاوي ضخم، تحط الرحال في 12 دولة حول العالم من بينها أمريكا، وعندها يتولى كونيل ويبر -الذي يقوم بشخصيته الممثل الأسمر فوريست ويتكر- مهمة التواصل مع هذه الكائنات الفضائية، ومن هنا تبدأ أحداث الفيلم.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "A Ghost Story".. أن يكون الشبح بطلًا رومانسيًا

يقوم الكونيل ويبر بتكوين فريق من د. لويز بانكس (إيمى آدمز)، بالإضافة لعالم الفيزياء يان دونيلي (جيريمي رينر). يصعد هذا الفريق إلى داخل المركبة الفضائية ويبدأون التواصل مع هذه الكائنات الفضائية الغريبة، لكن الصدمة تأتيهم عندما يحاولون التعرف على اللغة الغريبة التي تتكلم بها هذه الكائنات، وهي عبارة عن دوائر غريبة الشكل، كأنها لغة من العصور القديمة، يحاول كل من د. لويز بانكس ويان دونيلي إيجاد ترجمة لهذه اللغة الغريبة، كي يتمكنوا من التواصل معهم حول سبب وجودهم على الأرض.

قامت الممثلة إيمي آدمز بدور رائع، إذ جسدت دور دكتورة جامعية خبيرة في علم الصوتيات، خاضت إيمي آدمز رحلة داخلية من خلال استرجاع ذكرياتها المؤلمة، إذ توفيت ابنتها بمرض عضال، ثم انفصلت عن زوجها منذ فترة طويلة، كل هذه الذكريات تصاحبها خلال المهمة التي تقوم بها، وهي التوصل إلى ترجمة اللغة التي تتحدث بها هذة الكائنات، في لحظة معينة تنجح البطلة في خلق ذكريات جميلة تبعث بداخلها الأمل نحو مستقبل أكثر سعادة وأملًا، ربما كان هذا بفعل الكائنات الفضائية، إذ كان جزءًا من هذه الذكريات مرتبطًا بطريقة نجاحها في التوصل إلى طريقة لفهم اللغة الخاصة بهذه الكائنات.

فيلم Arrival لا يقارن بفيلم ستانلي كوبريك "A Space Odysse". ففيلم كوبريك هو النموذج المختلف والمميز لأفلام الخيال العلمي

في المقابل، لم يكن الممثل جيرمي رينر مميزًا إلى درجة كبيرة في هذا الدور، وربما الشخصية التي قام بها في فيلم "Arrival" لم تحتج منه أكثر من ذلك، فجيرمي رينر ممثل كفء، وأحد أفضل أدواره كان في فيلم "المدينة "، حيث تقمص دور لص بنوك على نحو مذهل.

فيلم "Arrival" من تأليف تيد شيانغ، وهو عن قصة قصيرة له بعنوان "قصة حياتك"، وكان من هذا أيضًا اسم الفيلم في بادئ الأمر، ولكن تم تغييره إلى الاسم الحالي. أما الحوار فكان لإيريك هيرينز، وتعتبر هذه أول مشاركة لهيرنز في فيلم بميزانية كبيرة، إذ كانت تكلفة الإنتاج لهذا الفيلم قد تجاوزت 40 مليون دولار، قبلها كانت كل كتابات إيريك أفلامًا ذات إنتاجٍ منخفض.

وقد كانت "التيمة" الأساسية لمعظم أفلام الكائنات الفضائية أن تكون هناك كائنات فضائية قاتلة، والمهمة هي توحيد كل البشر لمحاربتها، لكن هذا الفيلم يطرح فكرة مغايرة، فكرة أن هذه الكائنات جاءت لكي تساعد البشر، إذ تقدم له هدية، ولا يحتاج البشر ليحصلوا على تلك الهدية غير تفسير كلام هؤلاء الفضائيين.

الهدية هنا ليست بالمعنى المادي، ولكن هدية من نوع آخر وهو الاتحاد، وتفاهم الإنسان مع نظيره الآخر على وجه الأرض، اختارت هذه الكائنات 12 دولة حول العالم كي تهبط مركباتهم عليها، لكن السؤال: لماذا هذه الدول بالذات؟ يبدو أن خيال الكاتب اختار هذه الدول لأنه يرى أنه إذا وجدت لغه تفاهم بين هذه الدول نفسها وبعضها؛ فسوف تصبح الأرض مكانًا أفضل للحياة.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "The Big Sick".. كوميديا رومانسية تصلح لإجازة نهاية الأسبوع

تبدو البساطة من الوهلة الأولى التي تظهر بها هذه المركبات الفضائية، أمام التقدم التكنولوجي الضخم الذي وصل إليه الإنسان، في حين كان يصعب على الإنسان إيجاد طريقة للتكلم مع هذه الكائنات، شيء مدهش، حيث أصبح العلم نفسه يقف حينها أمام الإنسان ويهدده.

وبشكل ما يمكننا القول إن تلك كانت حالة بطلة فيلم "Arrival"، حيث كانت ترى أن نهاية حياتها قد أصبحت شيئًا مؤكدًا بموت ابنتها، لكن الفيلم يؤكد على فكرة الفرصة الثانية، لذلك ينتهى فيلم "Arrival" وقد أصبح لديها زوج وابنه وحياة ومستقبل سعيد أيضًا.

حقق فيلم "Arrival" في أول أسبوع عرض له في أمريكا إيرادات وصلت إلى 20 مليون دولار، وإيرادات إجمالية بحوالي 100 مليون دولار، وهو بمقاييس هوليوود التجارية يعتبر فيلمًا ناجحًا.

فيلم Arrival من تأليف تيد شيانغ، وهو عن قصة قصيرة له بعنوان "قصة حياتك"، وكان من هذا أيضًا اسم الفيلم في بادئ الأمر

ويعتبر مخرج فيلم "Arrival" من نوعية المخرج المحترف، بمعنى أنه مخرج ليس له أي ارتباط بفكرة أو سيناريو الفيلم، حيث يقتصر دوره على الإخراج فقط، وعلى الأغلب لم يحضر المخرج المنفذ المونتاج الخاص بالفيلم، حيث يكون ذلك متفقًا عليه ضمن بنود العقد بين شركة الإنتاج والمخرج. وعمومًا فإن القليل من المخرجين في هوليوود يحضرون مونتاج أفلامهم. تم تصوير معظم أجزاء فيلم "Arrival" في كندا، حيث لعبت الطبيعة دورًا حيويًا في هذا الفيلم، وكانت أكثر من رائعة.

حصل فيلم "Arrival" على 8 ترشيحات لجائزة الأوسكار، منها أفضل مؤثرات صوتية، وأفضل اقتباس عن عمل أصلي. وحاز الفيلم، بالفعل، أوسكار أفضل مؤثرات صوتية، حيث لعب الصوت دورًا كبيرًا في توصيل الإحساس للمشاهد.

يبدو أن المخرج قد صنع عملًا ناجحًا ومختلفًا بطعم مختلف عن أفلام الخيال العلمي، لكن في النهاية، أرى أن فيلم "Arrival" جيد الصنع، لكنه لا يقارن مثلًا بفيلم ستانلي كوبريك "A Space Odysse". إذ يعتبر فيلم كوبريك النموذج المختلف والمميز لأفلام الخيال العلمي على الإطلاق.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "The Imitation Game".. أن تعيش متنكرًا لميولك ليس حلًا

فيلم "The Beguiled".. حكاية من الحرب الأمريكية بطلتها النساء