ultracheck
  1. ثقافة
  2. أفلام

فيلم "Minimalism".. ترشيد الاستهلاك والاكتفاء بالحاجيات الأساسية

31 مارس 2020
من الفيلم (IMDB)
أحمد خواجة أحمد خواجة

يقدّم لنا المخرج الأميركي مات دافيلا في الفيلم الوثائقي "Minimalism: A Documentary About the Important Things" إنتاج 2015 والمتوفّرعلى نيتفليكس، والذي يمتد على 80 دقيقة تقريبًا، مدخلًا إلى عالم التجرّد "Minimalism"، من خلال الإضاءة على تجارب مواطنين أمريكيين اختاروا التجرّد كأسلوب للحياة.

عند إعلان بعض الشركات عن موعد إطلاق منتجات جديدة ستجدّ مئات المهووسين يبيتون ليلهم أمام المتجر لكي يكونوا أول من يحصل على المنتج الجديد

كما يستعرض الوثائقي شهادات لعلماء وباحثين في مجالات مختلفة، حول أهمية التجرّد في المساهمة في الحفاظ على البيئة، وتوفير الموارد الطبيعية، والتأثير الإيجابي على الحالة النفسية والمادّية للأشخاص الذين حرّروا أنفسهم من نير النمط الاستهلاكي الذي يقود المجتمعات الحديثة.

وهم الاستهلاك والبحث المستمّر عن السعادة

لدى إعلان بعض الشركات عن موعد إطلاق منتجات جديدة، سيارة أو هاتف محمول مثلًا، ستجدّ مئات المهووسين يبيتون ليلهم أمام المتجر لكي يكونوا أول من يحصل على المنتج الجديد. يشعر الإنسان المعاصر أنه يلهث كل الوقت لشراء واستهلاك المنتجات الجديدة. الإعلانات التجارية، المعايير الاجتماعية وصيحات الموضة، وسائل التواصل الاجتماعي، ثقافة الاستهلاك الحديثة، كلها عوامل تجعل الإنسان المعاصر لا يكتفي بما يملك، ويبحث دائمًا عن اقتناء المزيد لكي يواكب العصر. تشير الدراسات إلى أن الفرد لا يستخدم سوى نصف مقتنيات المنزل، ويتم تكديس الباقي، فيما أثبت إحصاء أُجري من خلال الخريطة الحرارية، أن أفراد الأسرة لا يتجوّلون سوى في 40 % من مساحة المنزل في اليوم العادي.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "الخندق الأبدي".. العيش على حافة العالم

يقرّر كل من ريان توكيدموس وجوشوا ميلبورن، وهما صديقان مقربّان في العقد الثالث من العمر، أن يتحولا إلى متجرّدين. يتبرّع الصديقان بمئات المنتجات التي يروْن أنهم لا يحتاجونها للفقراء والمحتاجين، من ملابس وتحف وأشرطة فيديو وأكسسورات وغيرها، ويحتفظون بالحدّ الأدنى من الاشياء الضرورية. يقول جوشوا أن الأمر بالنسبة له نوعي أكثر مما هو كمّي، فهو مثلًا حتى وإن كان يكتفي بقميصين اثنين، إلا أنه يفضل أن تكون نوعيتهما ممتازة.

ألّف جوشوا كتابًا يشرح فيه كيفية تحوّله إلى التجرّد، والتأثير الإيجابي الكبير للأمر على حياته. يرى جوشوا أنك ستشعر براحة أكبر كلّما تملّكت أقل. قدم ريان وجوشوا الكثير من الندوات والمحاضرات، شرحا من خلالها وجهات نظرهما للحضور الذين أظهر الكثير منهم الاستعداد للتجرّد.

في العقد الأخير من القرن الماضي، بدأ عصر التسوق الإلكتروني، فأصبح بإمكان الفرد الحصول على أية سلعة في أي وقت من اليوم. تفنّن صناع الإعلانات في إيقاع المشاهدين ومتصفحي الإنترنت في شركهم. يحتاج المواطن الأميركي اليوم لـ100 ألف دولار سنويًا بالحد الأدنى لشراء الأمور التي تُشعره الدعاية بأنه بحاجة لامتلاكها لمواكبة العصر. نجاح تأمين هذه المستلزمات يعرف في عالم التسويق بـ"الحلم الأميركي". مع الإشارة أن دراسة لمؤشر السعادة أثبت أن 70 ألف دولار سنويًا هو الحد الأقصى الذي سيشعر المرء عندما يتخطاها أنه أسير لنمط استهلاكي يتحكّم بمصيره.

التجرد الذي لا يزال اليوم خيارًا نخبويًا لا تستطيع إلا قلّة قليلة أن تلتزم به، سيتحول في المستقبل إلى حاجة ضرورية

يتطرّق الوثائقي إلى قضية السكن، فيشير إلى أن مساحة المنزل الوسطية في أمريكا اليوم، تساوي ثلاثة أضعاف المساحة في الخمسينيات من القرن الماضي، ومع ذلك فإن المواطن اليوم يعاني من إيجاد مساحات فارغة في المنزل للمقتنيات الجديدة. في السنوات الأخيرة، شعرت شريحة من المواطنين بأن فكرة المنزل العصري الكبير تحاصرها، لناحية الكلفة العالية لتأثيثها، وبسبب الشعور بالحاجة الدائمة لشراء مقتنيات جديدة.

لا شيء أكثر حكمة من العيش في أصغر مساحة ممكنة

انتشرت ظاهرة المنازل الجاهزة الصغيرة في السنوات الأخيرة في أمريكا. تميزت هذه المنازل ببساطتها وانخفاض قيمة كلفتها. الرواية تامي ستروبل باعت بيتها الكبير وانتقلت إلى منزل خشبي جاهز بمساحة لا تتعدى مساحة غرفة الصالون في بيتها القديم. تقول تامي إنها تخلصت من أكثر من 90 % من أثاثها المنزلي، وأنها تعيش اليوم حياة بسيطة في منزلها الجديد الذي تحيط به مساحة خضراء واسعة. لاحظت تامي مع الوقت أن صحتها باتت أفضل، وأن الحياة البسيطة التي تعيشها حرّرتها من "وهم الاستهلاك".

اقرأ/ي أيضًا: 6 أفلام وثائقية في زمن الكورونا

التجرد الذي لا يزال اليوم خيارًا نخبويًا لا تستطيع إلا قلّة قليلة أن تلتزم به، سيتحول في المستقبل إلى حاجة ضرورية، في ظل الازدياد السكاني، وارتفاع نسب التلوث، وبالتالي فإن الاقتصاد في الاستهلاك واقتناء الأمور غير الأساسية سيشكّل الحل الأنسب لإنقاذ كوكب الأرض من المصير المحتوم الذي يتجّه نحوه.

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "The Platform".. سجن يحاكي مجتمع الطبقات

في زمن كورونا.. أفضل 6 أفلام عن الأوبئة

كلمات مفتاحية
أبطال فيلم "السيد لا أحد"

فيلم "السيد لا أحد": جحيم الاختيار وسيرة الحيوات التي لم نعشها

لعلّ من أصعب اللحظات التي يواجهها الإنسان في حياته هي لحظة الاختيار بين مجموعة من الأشياء

"لخاطر آدم"

"لخاطر آدم": عن الصواب في انتزاع طفل من أمّه

ثمانٍ وسبعون دقيقة لا تغادر فيها الكاميرا هذا المبنى ولو مرة واحدة. لا نوافذ تُفتح على العالم الخارجي، ولا استراحات تسمح بالتقاط الأنفاس

سبايدرمان

يوم جديد بالكامل: "سبايدرمان" الذي يحيا كلما نسيه العالم

في ذروة سردية حملت عنوان "يوم واحد إضافي"، عقد بيتر باركر صفقة مع شيطان يُدعى مِفيستو

صورة تعبيرية
نصوص

رسائل هاملت المتأخرة

لا وقتَ للشعرِ؛ فالذِكرياتُ تئن، في حبرٍ جليلٍ وأوراقٍ جَميلة، لا وقت للشعر، فالشعر في المنفى قليلُ الحيلة

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

كيف توظّف تايوان "سلاح الرقائق الإلكترونية" لتعزيز نفوذها؟

تواجه تايبيه معضلة استراتيجية، فكلما نجحت في استخدام صناعة الرقائق لتعزيز علاقاتها الدولية، زادت الضغوط عليها لتوزيع هذه الصناعة عالميًا

فرنسا
مجتمع

"عزلة وفرط تنبّه".. عن المعركة النفسية والتعليمية للطلاب العرب في فرنسا

يعاني الطلاب العرب في فرنسا من انعدام اللغة والتواصل، إلا أن أعداد كبيرة منهم يتجاوزون التحديات وينجحون بالالتحاق بالجامعات الفرنسية، ومختلف مجالات العمل

أديداس
راصد

أديداس تروّج لجندي إسرائيلي مبتور الساق.. غضب واسع ودعوات للمقاطعة

تركزت الانتقادات بشكل أساسي على المفارقة التي تتمثل في إبراز تجربة جندي إسرائيلي مبتور الساق، في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الفلسطينيين، وبينهم عدد كبير من الأطفال، من إصابات وبتر للأطراف جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة