ultracheck
  1. ثقافة
  2. أفلام

فيلم "Love".. الجنس مكملًا رومانسيًّا

16 فبراير 2020
من الفيلم (IMDB)
عزمي عبد الرازق عزمي عبد الرازق

في فيلم "Love" (2015)، قاتل المخرج الأرجنتيني غاسبار نوي على إصدار نسخة جنسية سينمائية صريحة أحيانًا دون أن يتورط في قذارة أفلام البورنو، فحاول بشكل مثير تقريبًا بذل المحتوى القصصي في قالب أكثر تحررًا، وأضمر رسالة خفية يصعب فضها بسهولة، كما لو أنه أراد القول أن الحب ليس مجرد محاولة عذرية ضائعة.

خلال ساعتين وأربعة عشرة دقيقية تقريبًا، تدور الكاميرا في كواليس وأوضاع حمراء، يختفي فيها الحوار المتسلسل، مقابل لغة الجسد، والارتباط العاطفي بين مورفي طالب مدرسة السينما الأمريكية، وصديقته الفرنسية إلكترا، فكان المشهد الأول جرئيًا وصادمًا، ربما ليلفت الانتباه أكثر لمشاهد أخرى صادمة أيضًا.

في فيلم "Love"، تدور الكاميرا في كواليس وأوضاع حمراء، يختفي فيها الحوار أمام لغة الجسد

تضمن الفيلم رؤية إخراجية خاصة بتقنية ثلاثية الأبعاد لنوي بعد غياب خمسة سنوات عن الشاشة، وتصوير الأعضاء الجنسية، بشكل صريح، لتبدو كما هى في الحقيقة دون مبالغة، ودون أن تتعرف على الهدف الأخير، من عرض مشاهد الجنس كاملة أحيانًا، وغير مقلدة دائمًا، وتعمد إظهار كمية هائلة من المشاعر الرخيصة، حيث تدفق ذكريات بطل الفيلم مورفي، وذلك من خلال ما يعرف بـ"الفلاش باك" على مدى علاقة مشحونة بالمقابلات والمخدرات والجنس، والميول الانتحارية، المغامرات حد مشاركة طرف ثالث، هي الشقراء أومي، فراش علاقتهم، وقد نتج عنها حالة حمل خارج إطار الحياة الزوجية، بين مارفي وأومي، الفتاة التي احتفظت بطفلها لأنها لا تؤمن بالإجهاض وقد فرضت نفسها على عاشقين، وأصبحت جزءًا من معانتهما في الآخر. 

اقرأ/ي أيضًا: أفضل 10 أفلام لرينيه زيلويغر

لعل أغرب ما في هذا الفيلم "Love" مغامرات المخرج المتواصلة، ابتداءً باختيار ممثلين للظهور لأول مرة على الشاشة، مويوك وكريستين، كان نوي التقى بهما في إحدى الأندية الليلية، والبطل نفسه رشحه له صديقه، بينما كانت ميزانية الفيلم نحو 2 مليون يورو، وتم تصوير كل المشاهد الرئيسية في باريس، عطفًا على أن سيناريو الفيلم لم يتعد سبع صفحات فقط لا أكثر.

بدا أن غاسبار من خلال فيلم "Love" حصل على جماهيرية عالية، تشدها لقطات العنف الجنسي، والجرأة في تعرية المشاهد، بشكل جعل هذا الفيلم، كما وصفه أحد النقاد، إنه من بين أكثر أعمال نوي "تطورًا وأقلها إبداعًا"، رغم أن المخرج كما ذكر في مقابلة صحفية كان يتطلع في عمله هذا لتحفيز الرجال وجعل النساء يبكين.

من خلال مشاهد "الفلاش باك"، ترنو علاقة مورفي بأومي على نحو مثير للسخط بسبب إلكترا، وكيف كانت علاقة إلكترا ومورفي دائمًا وطيدة، وثلاثتهم يتبنون علاقة غير شرعية يتفجر من خلالها العنف والتهور العاطفي، إلى جانب المشهد الذي يبدو أكثر رسوخًا من صور الأعضاء الجنسية، وهى إلكترا، التي تبحث عن الحب، تحت غطاء سماعات جهاز الهيدفون، فأنت كثيرًا ما تسمع الموسيقى تدق داخل النادي، ومع ذلك، فإن العشاق يظلون بالخارج في منتصف الطريق، يحاصرهم الضياع جميعهم.

إلى حد ما يمكنك أن تشعر بالحب داخل هذا الفيلم بلا ثرثرة، الحب الذي يبدو عاطفيًا وممقوتًا أيضًا من هواة الايحاءات غير الخادشة للحياء، والتي لا تريد أن ترى الجنس كشرنقة، على ما حاول تصويره نوي، وأفرط في ذلك، بل حاول بجدية أن يظهر لك ما يجذب شخصياته الصغيرة إلى بعضهما البعض، ومنحها الأحاسيس الغامض الجميل، وخلق الأثر المطلوب وراء الشاشة، دون أن يعبأ بطمس قواعد الفن السينمائي، المتمثلة في بناء الشخصيات، الطيب منها والشرير، وتطوير القصة الرئيسية.

ثمة قصة، لا بد أن المخرج سعى لتقديم قصة في نهاية الأمر، ليست بالضرورة أشبه بقصص الأفلام الاباحية المباشرة، أو الأفلام السردية، وإنما نوع من العلاقة بين الرجل والمرأة بعيدًا مخدع الصور الزائفة، إنها علاقة حقيقية تتضمن مشاعر الغيرة والتسلية والحزن أيضًا، والرقص والغثيان وانبثاق الأمومة من مجرد نزوة عابرة، حتى جعل النهاية أكثر وحشية، أو هى نهاية غير متخيلة قصصيًا، لكنك مع ذلك تظل في انتظار نهاية مريحة ومفهومة لن يمنحها لك الفيلم إطلاقًا

الحب في عرف المخرج الأرجنتيني غاسبار موي لحظات شهوانية قاسية، وبداية تحرر من المحاذير السينمائية

لا يحتوي الفيلم على حوارات ترسخ في الذاكرة، العبارات عادية جدًا، والأزياء أيضًا، ولا يريد المخرج، كما يبدو، أن يرهق نفسه في الذهاب إلى مناطق تصوير مختلفة، فهو ينتقل إلى الحانات وبعض الشوارع، ومن ثم يعود لمواقع الممارسة الجنسية، التي يصوب عليها بأشكال مختلفة، يرحل إلى خارج الجسد وسرعان ما يعود إليه، في تحذير متواصل، واعتقال الكاميرا في مساحة أصغر داخل إطار الجسد، وعدم التوقف واقحام المُشاهدين في تلك الأجواء، من خلال محاولة التأثير عليهم.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "1917".. الحرب من كابوس إلى وقت للتنزّه

إنه الحب في عرف موي، لحظات شهوانية قاسية، وبداية تحرر من المحاذير السينمائية، التي تعطي الخيال عادة فرصة استئناف المقدمات، وهو ما لا يريده المخرج من خلال تصوراته، فالحب عنده، علاقة مكتملة وطبيعية، بين مورفي وإلكترا، نوع من الافتتان العميق والصادق، يبدأ وينتهي بشكل حقيقي وواقعي، أو بالأحرى الحب عند الكاتب والمخرج مستهلك بالكامل على أي مستوى يمثله.

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "الخادمة".. جنس وعنف، وأشياء أخرى

فيلم "احتراق".. هاروكي موراكامي في رؤية كوريّة

كلمات مفتاحية
جينيفر لورنس

وعد الاكتمال

ليس أكثر قسوة من أن يكتشف الإنسان أن الحياة التي انتظرها طويلًا، الحياة التي قيل له إنها ستمنحه الطمأنينة والمعنى والاكتمال، هي نفسها التي بدأت تلتهمه ببطء

فيلم رقية

فيلم "رقية".. مطاردة الأرواح الشريرة في الذّاكرة الجزائرية

تُعدّ مقاربة "العشرية السوداء" الجزائرية من خلال أفلام "سينما النوع" (Cinéma de genre) رهانًا شائكًا، تمامًا بقدر ما هو آسر

 "غزة 13"

"غزة 13" أفضل فيلم في آسيا.. السينما في مواجهة الإبادة

فاز الفيلم الفلسطيني "غزة 13" بجائزة "نيتباك" التي يمنحها مهرجان تورنتو السينمائي للأفلام الآسيوية والمحيط الهادئ في دورته الواحدة والخمسين

المستوطنون يسرقون الزيتون ويعتدون على قاطفيه: جمعة من الاعتداءات في الضفة الغربية
سياق متصل

المستوطنون يسرقون الزيتون ويعتدون على قاطفيه: جمعة من الاعتداءات في الضفة الغربية

رغم أن عنف المستوطنين يسجل ذروات جديدة باستمرار، فإن موسم قطف الزيتون بات أبرز محطة يستغلها المستوطنون لتوسيع هجماتهم وتصعيدها، في امتداد للعنف اليومي الذي تشهده الضفة الغربية، لا في انفصال عنه.

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر