فيلم

فيلم "يوم الدين".. دراما مستعمرة الجذام المصرية

من الفيلم

"يوم الدين" شريط سينمائي مصري من إخراج أبو بكر شوقي، دخل في منافسة السعفة الذهبية لـ"مهرجان كان السينمائي" 2018، يتناوله الناقد بيتر برادشو في مقاربة نقدية نترجمها عن صحيفة الغارديان البريطانية.


في دراما عاطفية تضفي طابع الطفولة على شخصيتها الرئيسية، يبحث رجل ناجٍ من مرض الجذام عن أبيه الذي نبذه.

يدور فيلم "يوم الدين" في مصر، وهو فيلم لطيف من نوعية الأفلام التي تدور على الطريق، حيث ينطلق البطل بحثًا عن شيء ما، وبه لمسة عاطفية –لم تمثل لي مشكلة- ولكن فيه كذلك شيء من الطفولة والصبيانية.

يدور فيلم "يوم الدين" في مصر، وهو فيلم لطيف من نوعية الأفلام التي تدور على الطريق

بشاي رجل تعافى من الجذام، ولكن جسده مليء بالندبات، يكسب رزقه عن طريق جمع الأغراض التي يمكن بيعها من صناديق القمامة. يقوم بدور بشاي الممثل الهاوي راضي جمال بدون أطراف صناعية وبمنتهى الإخلاص. جاءت فكرة  فيلم "يوم الدين" للمخرج أبو بكر شوقي عن طريق الفيلم الوثائقي القصير الذي أخرجه من قبل والمسمى بالمستعمرة، ويحكي عن مستعمرة أبو زعبل المتواجدة خارج القاهرة. نشأ بشاي المسيحي في المستعمرة وتزوج من امرأة عانت من اكتئاب لم يلقَ علاجًا أو اهتمامًا كافيين.

اقرأ/ي أيضًا: داوود عبد السيد بين "يوسف" الكيت كات و"يحيى" رسائل البحر

تبدأ التراجيديا في  فيلم "يوم الدين" بمعاناة بشاي من أزمة منتصف العمر، التي تدفع للرحيل بأي شكل، ليتوجه إلى مسقط رأسه الذي يبعد مئات الأميال، في محاولة للعثور على أهله، وإعادة التواصل معهم، وربما مواجهتهم بكيفية نبذ أبيه له. يفعل كل ذلك برفقة صبي صغير من دار أيتام قريبة، والذي يقوم بدوره ممثل هاو أخر: أحمد عبد الحافظ. يُعرَف هذا الصبي في  فيلم "يوم الدين" كذلك بـ"أوباما" كاسم مستعار، يُجيب على مناداته به مثلما يفعل لاسمه الحقيقي. وهي مزحة لن تظهر بوضوح إلا في نهاية الفيلم عندما يذكر أن اسمه يشبه اسم الرجل الذي يظهر على التلفاز. دفعتني الفكاهة أو السخرية المستخدمة في  فيلم "يوم الدين" إلى الشعور بافتقارها إلى بعض الكياسة وحسن التقدير.

اختبأ أوباما في عربة الحمار المغطاة التي اشتراها بشاي لرحلته العظيمة. في البداية، غضب بشاي حين اكتشف وجوده، ولكنهما سريعًا ما صارا أصدقاء ومرَّا سويًا بمغامرات لا تصدق خلال الرحلة، وعلى الرغم من غرابة بعضها، إلا أن الفيلم يدفعنا للتغاضي عن هذه الغرابة لصالح التعاطف مع ظروفه والتصفيق لتحمله وشجاعته.

تلعب الكوميديا في  فيلم "يوم الدين" دور الدواء أو المذيب لهذه الحالة، الكوميديا الخفيفة والصارمة، كوميديا سوداء بعض الشيء عندما يلتقي بشاي بجمع من المتسولين شبه المعاقين والذين يرتبون لأبطالنا رحلة إلى القرية المقصودة.

في فيلم "يوم الدين"، يترك بشاي مستعمرة الجذام ويقطع مصر بحثًا عن عائلته

لا يخلو  فيلم "يوم الدين" من الألم أيضًا. يعرض الفيلم بعض مشاهد من الماضي عندما كان البطل صبيًا وتُرك في المستعمرة مرتديًا قناعًا من الخيش يشبه قناع الرجل الفيل. ولاحقًا، سيوجه بشاي السباب الغاضب لمن حوله في إحدى الحافلات، قائلًا لكل من ابتعد عنه اشمئزازًا "أنا إنسان!". وتتجلى إنسانيته بالكامل عندما يقابل والده. وهو مشهد مؤثر جداً في  فيلم "يوم الدين".

اقرأ/ي أيضًا: الأمركة.. آفة السينما المصرية

لكن لماذا كانت رحلته الدرامية صالحة فقط عندما اصطحب الصبي الأسود المدعو أوباما؟ إننا نتحدث عن رجل بالغ، اكتسب خبرات حياتية صعبة، ودخل في علاقات بالغة على ما يبدو. كنت أتمنى أن أعرف أكثر عن زواجه بدلًا من رحلته مع الصبي والمعاقين. إنها تجربة درامية خفيفة.

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "الأصليين": هل يستحق المشاهدة؟

فيلم "العمر لحظة".. ما يمكننا تذكره بعد الهزيمة