فيلم

فيلم "نادي الرجال السري".. الخيانة الزوجية في مجهر النكات

من ملصق الفيلم (IMDB)

تصاعدت في الأونة الأخيرة أفكار الرجال نحو إنشاء مجتمع خاص بهم، مجتمع يخلو تمامًا من نون النسوة، ورغم ذلك قد يكون سبب إنشائه هو التعرف على المزيد من النساء، الفكرة نفسها قديمة ونجد لها تطبيقات بتميات مختلفة مثل فيلم "نادي القتال" الذي تم إنتاجه عام 1999، والمبني على رواية تحمل الاسم ذاته للكاتب الأمريكي تشاك بولانيك، ولكن التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي أعادا إحياءها من جديد.

عالمية الفكرة لم تمنع المصريين من أن يصبغوها بصبغتهم الخاصة، من جانبهن قامت النساء اللاتى بإنشاء مجموعة خاصة بهن على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تحمل اسم "Do you know him"، التي تعمل بآلية محددة لا تتبدل أبدًا، تقوم إحدى السيدات بتحميل صورة رفيقها/خطيبها/زوجها إلى المجموعة وتسأل النساء الموجودات على المجموعة إذا كان يعرفنه، أو تربط إحداهن علاقة به، أسفرت المجموعة عن حدوث كوارث وساهمت في الكشف عن خيانات زوجية متعددة، يأتى ذلك على عكس ما قام الرجال به تمامًا حيث أنشأوا مجموعة "جت في السوستة"، المقتصرة على الرجال فقط، لكنها لا تعنى بالعلاقات، هي فقط من أجل أن يساعد الرجال بعضهم بعض بتقديم الأعمال والخدمات والخصومات أحيانًا.

حقّق فيلم "نادي الرجال السري" تحقيق إيرادات وصلت إلى 60 مليون جنيه مصري

التقط تلك الفكرة ببراعة السيناريست أيمن وتار وصنع منها فيلمه "نادي الرجال السري"، الذي يتناول العلاقات الزوجية برؤية كوميدية لا تخلو من التراجيديا في بعض الأحيان، مما جعل الفيلم مفضلًا لدى الجمهور المصري، ومكنه من تحقيق إيرادات وصلت إلى 60 مليون جنيه مصري.

اقرأ/ي أيضًا: 5 أفلام مصرية.. القاهرة في أزمنتها المختلفة

تدور أحداث الفيلم حول أدهم (كريم عبد العزيز) طبيب أسنان مصري، اللحظات الأولى تُظهر أن حياته تفيض بالنمطية والروتين، هو فقط يغدو ويروح من البيت إلى العيادة والعكس، زوجته هاجر (غادة عادل) غيورة حد الملل، تراقب كل خطواته، تأمره بألا يرتدي الملابس الأنيقة وتعطره بعطر كريه الرائحة، بل وتراقبه أثناء عمله في العيادة عن طريق إحدى الممرضات، وخارج العيادة فهو مراقب أيضًا عن طريق خاصية تحديد الموقع على هاتفه المحمول.

أحداث عادية للغاية، حياة لا جديد فيها، حتى تظهر شخصية أدهم الحقيقية التي تدور حولها أحداث الفيلم، حياة أدهم ممتلئة عن بكرة أبيها بالنزوات النسائية ولكن مع غيرة زوجته الشديدة كان لا بد من إخفاء جميع آثار جرائمه، فأنشأ ما حمل الفيلم اسمه "نادي الرجال السري" الذي يديره حيرم (بيومي فؤاد)، وهو مكان سري معد خصيصًا لمساعدة الرجال المتزوجين على التخلص من آثار علاقاتهم النسائية، كل الوسائل والتقنيات متوفرة في هذا المكان، بدءًا من فريق تقني صيني يختص بالجانب الإلكتروني، وليس انتهاء بغسل الملابس بنفس مسحوق الغسيل الذى تستخدمه الزوجة في البيت، وغير ذلك من الوسائل، المكان أشبه بخلية نحل كل وظيفتها التغطية والإخفاء.

تدور أحداث الفيلم في أجواء كوميدية للغاية، الجميع غارقون في نزواتهم، خفة دم كريم عبد العزيز وبيومي فؤاد وصنعة أيمن وتار كانوا هم الحدث الأبرز في الفيلم طيلة النصف الأول تقريبًا، خلال جلوسه في أحد الملاهي الليلية يصادف فؤاد مدير المكان (ماجد الكدواني) الذي يطمح للدخول إلى نادي الرجال السري، ولكن شخصيته التقليدية للغاية تجعله عضوًا غير مرغوب فيه، إلى أن يلعن أنه مدير لمجموعة من الفنادق التي بالطبع ستسهل غرفها المهمة كثيرًا على رجال نادي الرجال.

تتوالى الأحداث والمفارقات التي تجمع شخصيتين متناقضتين للغاية مثل أدهم وفؤاد، أدهم رجل متعدد العلاقات يملك حظأ لا بأس به من خفة الدم وحسن التصرف، أو كما يقال عنه في مصر "ابن بلد"، على عكس فؤاد النمطي للغاية، الذي يبدو أنه ذلك الموظف الذي لا يعرف مكانًا ثالثًا غير بيته ومقر عمله، يظهر بيومي فؤاد في مشاهد كثيرة جادًا للغاية في ممارسة مهام عمله، بينما تصدمه أسئلة شريف التي تفيض بالغباء، وبالطبع بالإيفيهات.

بعد شك هاجر في زوجها أدهم تستخدم مجموعة "Do you know him" لتكشف إذا كان يملك علاقات نسائية أم لا! تفاجىء بكم مهول من العلاقات، يتوالى سير الأحداث بينما تستمر هاجر في محاولاتها إيقاع أدهم ومعرفة كيف تمكن من خيانتها وإخفاء ذلك طيلة هذا الوقت، تتوصل إلى أحد أعضاء المجموعة فيعترف لها بكل شيء، تقع جريمة قتل وهمية يتهم فيها أدهم وعلى إثر ذلك يختبىء، يعرف أن زوجته تعرفت إلى فريدة (نسرين طافش) التي تجمعه بها علاقة هي الأخرى، تحدث المواجهة بينه وبين زوجته ويختم الفيلم بنهاية سعيدة نوعًا ما.

على عكس هوليوود، لا تعتمد السينما المصرية كوميديا الأداء بل كوميديا النكتة، وكلما احتوى الفيلم على نكات كلما نجح أكثر

القصة تبدو عادية للغاية وكذلك الحبكة، فقط الأحداث متسارعة بعض الشيء وذلك بحكم قصر عمر الفيلم الذى يزيد عن الساعة والنصف بقليل، لكن كثرة الإيفيهات والبوسترات الدعائية صنعت من الفيلم صنفًا مفضلًا لدى الجمهور المصري، على عكس هوليوود لا تعتمد السينما المصرية كوميديا الأداء بل كوميديا النكتة، وكلما احتوى الفيلم على نكات كلما نجح أكثر، وأيضًا كلما كانت تلك النكات خفيفة الظل كلما تردّدت في الشوارع والمقاهي وكل مكان.

اقرأ/ي أيضًا: 5 من أفلام فؤاد المهندس.. الكوميديا لا تموت أبدًا

وعى صناع الفيلم المعادلة جيدًا، على الرغم من كثرة تناول الفكرة وقدمها النسبي، إلا أن صبغها بهذه الصبغة الكوميدية أضاف لها مذاقًا خاصًا يلقى رواجًا لدى الجمهور المصري، ربما حُمِّل السيناريو ما لا يطيق من الإيفيهات، لكن وجود ممثلين موهوبين مثل كريم عبد العزيز وبيومي فؤاد وماجد الكدواني.. غطى على عيوب السيناريو، كذلك سلاسة الأحداث وبساطتها وبعدها الشديد عن التعقيد والبوليسية، أراد صناع الفيلم صناعة فيلم كوميدي يجعل من الخيانة الزوجية موضوعًا للضحك، ونجحوا في ذلك ببراعة.

اقرأ/ي أيضًا:

داوود عبد السيد بين "يوسف" الكيت كات و"يحيى" رسائل البحر

الأمركة.. آفة السينما المصرية