"فيلم كتير كبير".. إلى الأوسكار

من الفيلم

بعد النجاح الساحق الذي استحقه المخرج اللبناني الشاب "ميرجان بو شعيا" على تحفته البصرية "فيلم كتير كبير"، وبعد عرضه في صالات العرض حول العالم السينمائي المتجسد بخريطة متفرعة لغويًا وأدبيًا وسينمائيًا. وبعد عودة الأمل بالفن السابع في لبنان، الذي شهد انهيارًا ذوقيًا في السينما بشكلٍ رهيب، يتجه "فيلم كتير كبير" ممثلًا لبنان في جائزة أفضل فيلم أجنبي في حفل الأوسكار القادم. خبرٌ منعشٌ بالنسبة لي، وبكل موضوعية. شخصيًا كسينمائي وعاشق للسينما أغار من المخرج وأفرح به وأفتخر به؛ كونه استطاع كسر أبجديةٍ قديمة واستبدالها بلغة جديدة، أسلس، أصدق، وخلاقة.

يذهب "فيلم كتير كبير" ليمثل لبنان في جائزة أفضل فيلم أجنبي في حفل الأوسكار القادم

بعد فوزه بجائزة النجمة الذهبية في مهرجان مراكش في المغرب، وجائزة أفضل مخرج في الصين وجائزة لجنة التحكيم في سويسرا، وجائزة أفضل ممثل عربي للمبدع والرائع "آلان سعادة" في الجزائر. وبالطبع ترشيح هذا الفيلم في عدةِ مهرجانات أمريكية وأوروبية. وبدون أن ننسى التعاقد الأهم الذي عملت وفقه شركة "كبريت للإنتاج" (الشركة المنتجة للفيلم) مع شبكة نتفلكس (Netflix) الأمريكية حصريًا لعرض الفيلم عالميًا في أكثر من 192 دولة خلال آخر عام 2016.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "حب وصداقة".. حين تلعب جين أوستن بذيلها

قد تكون جائزة الأوسكار، إن حاز عليها هذا الفيلم عبارة عن السكر المغطي للقالب، ولن تكون أهم محطة لهذا الفيلم. بل صناعته وبساطته هي الإنجاز الأكبر. الفيلم المدروس والمرسوم من فن الشارع الحقيقي واللغة الشائعة بيننا في لبنان. وأيضًا، من أهم محطات الفيلم الإضاءة على حقباتٍ لم تُعطَ حقها بشكلٍ لائق في هذه البلاد. هذا الفيلم أعطى أب السينما اللبنانية "جورج نصر" وسامًا فخريًا في توثيقه بالمكان المناسب له، في السينما، الذي غاب لأكثر من أربعين عامًا بعد أن كان أول مخرج لبناني يرشّح إلى السعفة الذهبية (مرتين) في مهرجان "كان" الدولي للسينما، واضعًا بذلك لبنان على خريطة السينما العالمية رسميًا لأول مرّة في التاريخ.

ولا ننسى الجزء الأهم والمساهم في تطوير النص السينمائي اللبناني. "فيلم كتير كبير" افتتح بوادر فنٍ سينمائي نفتقره في لبنان. يذكرنا هذا الفيلم أن علينا أن نكون واقعيين أكثر في نصوصنا. وبالطبع أن يكون الحوار خلاقًا ومسحوبًا ومكتوبًا ويُنطق من بساطة المجتمع اللبناني.

ملاحظة شخصية طريفة: أعتقد أن بالإضافة إلى كل حسنات تأثير هذا الفيلم على كاتب هذا النص ومن وقع في غرام الفيلم، فبالنسبة لي فإن الكاسب الأهم في هذه التجربة هو الممثل "فؤاد يمّين" الذي، وللمرة الأولى، يُبهرني بأدائه الحقيقي. وهنا الجواب على السؤال الذي كنت دائمًا أطرحه على نفسي. هل المشكلة من الممثل؟ أو من المخرج؟

اقرأ/ي أيضًا:

هل لامست السينما المغربية خطوط التابوهات؟

فتح النور بن إبراهيم.. حين يمرض العرّاب