فيلم الهدية.. حجرٌ لكسر هذا الصمت

فيلم الهدية.. حجرٌ لكسر هذا الصمت

من الفيلم (تويتر)

على المَعبر، المعبر الذي يمرُّ من خلاله آلاف الفلسطينيين يوميًا، فقدنا أعصابنا تَمامًا، واحتلّنا غضب المظلومين، ذلك النوع من الغضب الذي يترافقُ مع القهر فنسبُّ العجز، والسياسة، والقوى الكبرى، والإعلام، والدبابات والرصاص.

يختزل الفيلم القصير "الهدية" معاناة شعبٍ تواطئ العالم أجمع كي ينكرها

فقدنا أعصابنا ونحن نشاهد يوسف يّدزُّ الثلاجة نحو بيته، فقدناها حين رأينا ياسمين "عملتها تحتها" وهي تنتظر أن يسمح المحتل لأباها بالمرور، فقدناها حين فقدت الهدية قيمتها، وحين سحب أحد الجنود أقسام الـ M16 ووجهها نحو يوسف.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "واجب".. طوفان من القصص الفلسطينية

فرح نابلسي وهند شوفاني اختصروا الكثير في قصة لا تتجاوز 24 دقيقة، وصلوا إلى القائمة النهائية المرشحة لجوائز "الأوسكار" عن فئة أفضل فيلم قصير. فيلمٌ قصير يختصر الكثير، كثيرًا يبلغُ من العمر ثلاثٌ وسبعونَ عامًا.

الهدية التي حملها الفيلم القصير كاسم، ليست هدية للآخرين، بل هي حاجةً أساسية لا غنى عنها، وكما أبسط الأشياء التي لا تحتاجُ لتخطيط لهم، يُصبحُ الحصول على ثلاجةٍ جديدة مهمّة تتطلبُ المُستحيل.

يختزل الفيلم القصير معاناة شعبٍ تواطئ العالم أجمع لينكرها، وصار كل من يقف ليشيرَ إليها معادٍ لإنسانية كاذبة اخترعوها هُم، ليظهروا أنهم الأفضل.

لقد نقلت المخرجة فرح نابلسي التجربة الشخصية لأي فلسطيني ببساطة شديدة من حيّزها المحلي اليومي لتصبح ايجازًا عن صورةٍ أكبر، أشد قسوة وفتكًا بالأحلام، أحلام الفلسطيني العاديّ بثلاجةٍ جديدة.

هل كُنّا بحاجة إلى هذا الترشيح لجائزة عالمية ليسمع العالم عنّا؟

سواء أعجبتنا الاجابة أم لا، فهي نعم.

يُنظرُ إلينا كفلسطينين كأننا لم نكن، وأننا الآن لا شيء.

لكن ما يحتاجه الآخر هو أن يسمع القصّة منّا، من الفلسطيني العادي اليومي الذي يقضي ثلث يومه على المعابر والحواجز ويحاول ما استطاع أن يعيشَ بينَ الرصاص الأعمى، وإن قامت فرح بالتأشير عليها مؤخرًا كما قام من قبلها الآخرين، فعلينا استغلال المنصّة التي تواجدت عليها لنحاول أن نقول للعالم أن للضحية صوتًا أيضًا.

ليكن فيلم "الهدية" الحجر الذي نُلقيه في المياه الراكدة، فالتاريخ لم يتغير أبدًا حين عمّ الصمت، بل حين نطق المظلوم

لا أعلم إلى متى سُتبقي "نتفلكس" الفيلم على منصّتها، حيث إن الضغوط بدأت منذ اعلانها عنه لمحوه، كما بدأ اللوبي الصهيوني بالهجومِ على أي قناةٍ تلفزيونية تستضيف المخرجة للحديث عن الفيلم كما حصل مع "CTV" في كندا.

اقرأ/ي أيضًا: 3 أفلام أساسية في السينما الفلسطينية

نعلم تمامًا أن فرصة فوز الفيلم بالجائزة قليلة، ليس لأنه لا يستحق، بل لأن الذراع الضاغطة الصهيونية عملت وستعمل جاهدة لكي لا ينالها، لكن من واجبنا وطالما هو موجودٌ على "نتفلكس" أن نقوم بالترويج له لمن نعرف، وكلّما ازداد عدد المشاهدات صارَ من الصعب ازالته في ذروته قبل الحفل الرئيسي، كما أن هذه الـ 24 دقيقة ستكون كفيلة بأن تلفت نظر الآخر إلى ما يعانيه العادي الفلسطيني هُناك، في الأرض المحتلة.

ليكن الحجر الذي نُلقيه في المياه الراكدة، فالتاريخ لم يتغير أبدًا حين عمّ الصمت، بل حين نطق المظلوم.

اقرأ/ي أيضًا:

"اصطياد أشباح".. الحياة هي في مكان آخر

"فيلا توما".. الصراع في الفيلم وخارجه