فيلم المقاطعون.. من هو القاتل؟

فيلم المقاطعون.. من هو القاتل؟

من بوستر الفيلم

"المقاطعون" هو فيلم تسجيلي وثائقي من إنتاج "كارتيمكوين" للأفلام، ومن إخراج ستيف جايمز وهو مخرج ومنتج أمريكي حائز على عدة جوائز عالمية ومنها جائزة الأكاديمية "الأوسكار"، يروي سيرة ثلاثة مقاطعين للعنف في شيكاغو، قاموا بحماية ولايتهم وعائلاتهم من العنف الذي تعرضوا له. ممتحنين سنة كاملة من العنف والتظاهر والانتفاضات في شيكاغو، من أجل وقف خط القتل والاغتيال فيها.

مناطق السود في أمريكا دومًا هي الأسوأ حالًا وتنظيمًا وعيشًا مشتركًا

في جنوب شيكاغو، مجتمعات تغطس في العنف والقتل. وبالطبع فالصورة ذاتها لا تتغير في المناطق والولايات الأمريكية التي يتواجد فيها الزنوج أو الأفرو-أمريكيين، فهذه المناطق دومًا هي الأسوأ حالًا وتنظيمًا وعيشًا مشتركًا. 

اقرأ/ي أيضًا: بيازولا: ليس بالضرورة أن يكون التانغو بكّاء

إنغلوود تقع على بعد 12 ميلًا من جنوب شيكاغو، وكانت تُعتبر منزلًا للعمال والفلاحين الأيرلنديين والألمان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لكن ومع ذلك، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، إنغلوود وجنوب شيكاغو انطبعت عليها تسمية "الحزام الأسود، كتوثيقٍ لحقبة انتقال الأفرو-أمريكيين بشكلٍ كبير إلى تلك المنطقة. وخلال عام 2000، كان 0.6% من سكان إنغلوود من اللون الأبيض و99% من سكانها من "الزنوج"، وبالإضافة إلى أن 5% فقط من السكان كانوا من المتعلمين الذين يحملون شهاداتٍ جامعية أو أكاديمية، و25% من السكان كانوا من الطبقة غير العاملة.

لعملية غسل الأموال عدة أساليب ومنها، غسل الأدمغة للانضمام إلى صفوف الدين العام في الولايات المتحدة الأمريكية، تجارة المخدرات، والجرائم المركبة. لكيس الكوكايين وسعر الرصاصة تأثيرٌ كبير في عملية الغسل. يبدأ سكان شيكاغو بالدخول في معمعةِ نشاطات العصابات والازدحام في تجارة المخدرات لجمع الأموال والثروات. وتؤكد إحصاءات الجرائم في الرابع والعشرين من فبراير (شباط) عام 2012 أن أكثر من ثلاثين بالمائة من سكان إنغلوود يسجلون في خانة عصابات تجارة الأموال والقتل المخطط والاغتيال، وأن ثلث تلك الجرائم كانت بسبب خلافاتٍ في تجارة المخدرات.

معظم حركة المخدرات والتجارات غير القانونية كانت تحصى وتعد تحت خانة عصابتين كانتا تحكمان تلك المنطقة. "دولة الأسود الكبير" (BSPN)، وهي عصابة شوارعية مركزها شيكاغو، يُحصى عدد أعضائها بأكثر من ثلاثين ألف عضو. تأسست تلك العصابة خلال خمسينيات القرن الماضي تحت اسم "بلاكستون رينجرز". وبعد عدةِ سنوات بدأت الثقافة الإسلامية تجتاح تلك المجموعة بقيادة "جيف فورت" من خلال ما كان يُسمى بالمعبد الأمريكي للعلوم المغاربية الإسلامية، أو باختصار "الركن". 

وفي سياقٍ آخر من العصابات، كانت عصابات الضبط تسيطر بشكلٍ معاكس على جنوبي شرقي شيكاغو في أواخر الستينيات بقيادة لاري هوفر، القائد الأعلى لمنسقين العصابات الأمريكية، ودايفيد باركسدايل قائد عصابات الضبط الأمريكية. بشكلٍ عام كانت العصابات تلك تحصد أموالها من تجارة المخدرات الثقيلة كالكوكايين والهيروين والأسيد (LSD)، وأيضًا بالتشبيح، وما كان يُسمى بالسرقات العادلة كسرقة المتاحف والفنادق والمصارف. 

فيلم "المقاطعون" يدخل في الأحياء الغارقة بالدماء في شيكاغو، ويأخذ المشاهد في رحلةٍ إلى حياة القاتل وعائلة الضحية

"القتل كالفيروس، ينتشر في كل مكان وفي كل الأشخاص"، تقف أمينة ماثيوز المقاطعة والناشطة الإنسانية الأمريكية. "أين عقولكم؟ أريد كل من عمره بين 13 و25 أن يقف ويعترف بأن القتل هو العمل الأسوأ... ابنتكم وأختكم وأخوكم وأبوكم ووالدتكم هم الجثث وأنتم السفلى". تضيف أمينة في إحدى المحاضرات التي ألقتها خلال دفن إحدى الأطفال التي قُتِلت في شيكاغو على يد تلك العصابات.

اقرأ/ي أيضًا: حكايات عن عمر الشريف في ذكرى رحيله

وثائقي اجتماعي هادف ومن أجمل التجارب البصرية. "المقاطعون" يدخل في الأحياء الغارقة بالدماء في شيكاغو، ويأخذ المشاهد في رحلةٍ إلى حياة القاتل وعائلة الضحية. يدخل بعمقٍ على الإفلاس، والفقر، والقتل، والمخدرات، وسوء التغذية، وسوء التعليم، والأمية في إنغلوود وشيكاغو. 

يحوي هذا الوثائقي على الطابع السريع والسلس في التصوير والمونتاج، بين كاميرتين، الأولى التي تدور في الأحياء والأحداث والعصابات والمقاطعين، والثانية التي توثق كلام من لم يسمح لهم بالتعبير عن مأساتهم الإنسانية، ولم يسلط الضوء عليهم من قبل الحكومة الأمريكية. 

لا يركز "المقاطعون" على حدثٍ معيّن أو جهةٍ واحدة من الحديث، بل على العكس فإن المخرج ستيف جايمز، أظهر قوته في البحث الوثائقي والمتابعة في شؤون إنغلوود وشيكاغو. بدخوله في أكثر الأماكن رقابةً ورفضًا للتصوير، وتوثيقه لأكثر الأصوات كتمًا. ويتمتع جايمز أيضًا بصفاتٍ سينمائية عديدة، فهو بالإضافة إلى أنه مخرج الفيلم، هو منتجه ومصوره ومدير تصويره.

حاز الفيلم على عدةِ جوائز عالمية في مهرجانات سينمائية دولية، لكن لسوء الحظ فإنه كان في المجموعة المختارة لأفضل فيلم وثائقي طويل في الأوسكارات، لكن إدارة المهرجان ألغت الترشيح في اللحظة الأخيرة لأسبابٍ سياسية تعسفية.

فيلم "المقاطعون" هو من الأفلام التي تُثبت نظرية أن الأوسكارات هي من أقل الجوائز صدقًا وتقديرًا للعمل السينمائي. وبالطبع فإن الحكومة الأمريكية لن ترغب في أن يتم تسليط الضوء على فيلمٍ يدعم من هم يصنفون كمخطوفي الصوت في الولايات المتحدة.

اقرأ/ي أيضًا:

عاموس جيتاي يسرد اليوم الأخير في حياة رابين

غطفان غنوم: كانت سوريا بلدًا بلا أكسجين