فيلم

فيلم "الصرخة المخنوقة".. سوريات على مذبح الاغتصاب

لقطة من الفيلم

تقول "مريم" ابنة حماة إحدى بطلات الفيلم الذي عرضته القناة الثانية الفرنسية بعنوان "الصرخة المخنوقة" أنها متأكدة من ردة الفعل التي لن تتجاوز دقائق من التأثر ثم ستنسى قصصهن عن المعتقل، وأما الأخريات المغتصبات كمريم، فمنهن من يتمنى الموت أو النسيان.

أثار فيلم "الصرخة المخنوقة" صدمة كبيرة بين المشاهدين سواءً في فرنسا أو بين السوريين، وأعاد التذكير بملف المعتقلين في سجون نظام الأسد وخصوصًا النساء

وقد أثار فيلم "الصرخة المخنوقة" صدمة كبيرة بين المشاهدين سواءً في فرنسا أو بين السوريين، وأعاد التذكير بملف المعتقلين في سجون نظام الأسد وخصوصًا النساء، وأغلب التعليقات أجمعت أن هذا الملف وحده يكفي لمحاكمة النظام وإسقاطه.

وبغض النظر عن المستوى الفني لفيلم "الصرخة المخنوقة" الذي يرصد شهادات لنساء تم اعتقالهن على فترات متعددة في عمر الثورة السورية ولأسباب مختلفة إلا أن ما يميزه عن بقية الأفلام أو التقارير- التي سبق وتحدثت عن حالات اغتصاب متشابهة - هي أن بطلات الحكاية كشفن وجوههن لأول مرة، وهو بحسب إحداهن ما قد يتسبب لهن ولذويهن بإحراج اجتماعي ونفسي.

اقرأ/ي أيضًا: الإسقاط السينمائي.. حيلة دفاعية من البطل إلى المشاهد!

حكايات فاجعة في فيلم "الصرخة المخنوقة" عن بشاعة السجانين وصور مرعبة عن الإجهاض بسبب الاغتصاب، ومشاهد الجثث، واستخدام الاغتصاب لإذلال ذوي المغتصبات وأزواجهن، وتناوب على الذكريات القاسية كما تروي إحداهن كيف نشأت، ولماذا انخرطت في صفوف من ثاروا في آذار/مارس 2011 وحلمها عن الدولة والديمقراطية.

أما أمنيات الضحايا بعد سنوات من الخروج من السجن فهي بسيطة لا تتعدى رؤية الأهل، ورائحة الأم، ونسيان مشاهد الدم والموت.

أما أهم التداعيات التي أثارها فيلم "الصرخة المخنوقة" فقد كانت من الدعوة التي أطلقها الفيلسوف الفرنسي "فريدريك لونوار"، واعتمدت العريضة على خطاب من أجل التوقيع مرسل إلى الرئاسة الفرنسية حاز على عشرات الآلاف من التوقيعات في وقت قياسي، وتطالب العريضة بالتدخل لإطلاق سراح المعتقلات في سجون النظام السوري.

وجاء في العريضة : "عشرات الآلاف من النساء السوريات كن ضحايا، ولا تزال الآلاف في سجون النظام السوري اليوم حيث يعانين من أسوأ الانتهاكات". الاغتصاب يمثل "تابو" (موضوعًا محرمًا) في سوريا، وهؤلاء النساء يتعرضن لخطر مزدوج، وعندما يطلق سراحهن من السجن، يواجهن برفض أسرهن أو يبتن ضحايا جرائم الشرف.

ونوهت العريضة إلى ما تميز به فيلم "الصرخة المخنوقة": "للمرة الأولى، تجرؤ بعض النساء على الكلام، وأحيانًا مع وجه مكشوف، في الفيلم الوثائقي (سوريا.. الصرخة المخنوقة) الذي بث على قناة فرنسا 2 يوم الثلاثاء 12 كانون الثاني/ديسمبر 2017، الساعة 11 مساء، وهو فيلم من إخراج مانون لوازو، والكاتب المشارك إنيك كوجيان، بمساعدة الباحثة الليبية سعاد وحيدي".

ولا تبتعد العريضة عن التفاصيل الدقيقة التي رويت من النسوة المغتصبات في فيلم "الصرخة المخنوقة": "في هذا الفيلم، تروي النساء السوريات بألم ما عانينه من الاعتقال، مع ذكر أسماء الجناة وأماكن التعذيب. لقد كانت سياسة الاغتصاب سلاح حرب متعمدًا (مدروسًا) وممنهجًا منذ بداية الصراع لكسر الثورة والمجتمع السوري. كان الاغتصاب جريمة كاملة لأن الضحايا لا يتكلمن أبدًا".

اقرأ/ي أيضًا: جولي دلبي: على الناس الاهتمام بجوهرهم الداخلي

وتتطرق العريضة إلى وصف دور النسوة المغتصبات في الثورة والحلم: "جميع النساء اللواتي قدمن شهاداتهن كن أمهات وربات أسر، في يوم من الأيام كن يحلمن، كان لديهن أمل كبير في أن تكون الديمقراطية والحرية بمتناول أيديهن، فخرجن إلى الشوارع ليتظاهرنّ مع أولادهن وأسرهن، لقد قمن أحيانا بتصوير صحوة شعبهن. ثم وصل القمع، بسرعة، بسرعة كبيرة، وحشية وحشية جدًا. لذلك كن يتولين تضميد جروح المصابين، وأحيانًا حتى جروح جنود جيش النظام، لقد حاولن إنقاذ الأرواح، ثم ألقي القبض عليهن، وتحول مصيرهن إلى الظلام، المجهول والوحشية".

للمرة الأولى، تقدم بعض السوريات على الكلام عن حوادث الاغتصاب، وأحيانًا مع وجه مكشوف، في الفيلم الوثائقي (سوريا.. الصرخة المخنوقة)، للمخرج مانون لوازو

وينهي الفيلسوف الفرنسي فريدريك لونورا عريضته إلى الرئاسة الفرنسية بعدم صم الآذان عن معاناة ونداء المغتصبات السوريات وتحرير من هن في السجون السوداء: "إذا كن قد تجرأن اليوم على كسر الصمت، مع كل المخاطر التي ينطوي عليها ذلك، فلأنهن يردن تحدينا، ويردن أن نساعدهن في النهاية -نحن أمم الغرب- من أجل التأكد من أن نظام بشار الأسد أطلق سراح جميع النساء اللواتي ما زلن محتجزات، وأن الجناة سيتلقون يومًا جزاء جرائمهم.

ولأننا لا نستطيع أن نواصل صم آذاننا عن معاناتهن وندائهن، نطلب منكم، السيد رئيس الجمهورية، أن تساعدوا على إسماع أصواتهن وأن تبذلوا كل ما في وسعكم للوصول إلى تحرير آلاف النساء ممن لا زلن رهن الاعتقال في سوريا". لفريدريك لونوار حوالي 40 كتابًا انتشرت بشكل واسع وترجمت لأكثر من لغة، وهو فيلسوف وأستاذ في المدرسة العليا للعلوم الاجتماعية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "الأبدية ويوم".. الشاعر والطفل

أرونوفسكي في Mother.. والثعبان الذي أكل ذيله!