فيضانات المغرب تتفاقم.. خسائر بشرية ومطالب بإعلان مناطق منكوبة
10 فبراير 2026
لم تكد مناطق واسعة من شمال المغرب وغربه تتنفس الصعداء من تداعيات العاصفة "ليوناردو"، حتى استقبلت من جديد المنخفض الجوي "مارتا"، الذي جلب أمطارًا غزيرة ورياحًا عاتية تسببت في خسائر بشرية ومادية جسيمة، إضافة إلى سيول جارفة اجتاحت مدنًا وعددًا من القرى.
وتتواصل عمليات الإنقاذ والإجلاء في مناطق شهدت فيضانات خلال الأيام الماضية، خصوصًا في مدينة القصر الكبير، حيث أقدمت السلطات على إجلاء السكان بشكل كامل، إلى جانب عدد من القرى غرب المملكة، عقب ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس ووادي سبو، نتيجة توالي موجات الاضطرابات الجوية التي عرفتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية المغربية، من المرتقب أن تبدأ تأثيرات المنخفض الجوي في التراجع تدريجيًا ابتداءً من يوم الأربعاء 11 شباط/فبراير الجاري، مع تسجيل استقرار نسبي في الأجواء.
خسائر بشرية جرّاء الفيضانات
أفادت السلطات المحلية بإقليم تطوان بمصرع أربعة أشخاص، فيما لا يزال شخص خامس في عداد المفقودين، إثر سيول قوية جرفتهم أثناء تنقلهم على متن سيارة، يوم السبت الماضي، على مستوى قرية "لمواوجة" التابعة للجماعة الترابية بني حرشن.
وأوضح بيان للسلطات أن الحادث وقع على طريق إقليمية عند أحد الروافد الرئيسة لوادي الرميلات. وباشرت فرق الإنقاذ عمليات البحث فور تلقي الإشعار، حيث أسفرت عمليات التمشيط خلال ليلة السبت عن انتشال جثتي ضحيتين (فتاة تبلغ 14 عامًا وطفلًا في الثانية من عمره). وفي صباح يوم الأحد، تم العثور على جثتين أخريين (طفل يبلغ 12 عامًا ورجل في عقده الثالث)، بينما لا تزال عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس.
أفادت السلطات المحلية بإقليم تطوان بمصرع أربعة أشخاص، فيما لا يزال شخص خامس في عداد المفقودين، إثر سيول قوية جرفتهم أثناء تنقلهم على متن سيارة
من جانبه، كشف رئيس جمعية بني حرشن للتنمية البشرية، عثمان الطويل، أن السيول جرفت، ليلة السبت الماضي، أسرةً بأكملها تتكون من أب وأم وثلاثة أطفال، إضافة إلى سائق السيارة الخفيفة.
وأضاف، في تصريح لموقع "الترا صوت"، أن البحث لا يزال جاريًا عن شخصين هما الأب والأم، في حين جرى العثور على جثث الضحايا الأربعة الآخرين بين ليلة السبت وصباح الأحد.
وأوضح الفاعل المدني والحقوقي أن الأسرة كانت متجهة ليلًا إلى مدينة تطوان هربًا من الفيضانات التي ضربت قريتهم، بعدما اضطروا إلى إخلاء مسكنهم الذي تعرّض لتشققات نتيجة انجراف التربة بفعل التساقطات المطرية القوية التي عرفتها المنطقة.
مياه تغمر المدن والقرى
في إطار تدابيرها الاستباقية لحماية المواطنين، واصلت السلطات في شمال وغرب البلاد عمليات إجلاء واسعة للسكان، خاصة في المناطق القروية، عقب الارتفاع الكبير في منسوب مياه الأودية بسبب التصريف المكثف للسدود.
وأفادت مصادر محلية من مدينة القصر الكبير أن مياه نهر اللوكوس غمرت شوارع المدينة، ما استدعى إجلاء السكان بشكل كامل. وأضافت أن مستوى السيول يشهد ارتفاعًا مطردًا في عدد من الأحياء، خصوصًا المنخفضة منها أو القريبة من مجرى الوادي.
كما تشهد الجماعات القروية التابعة لإقليم القنيطرة ارتفاعًا غير مسبوق في منسوب المياه، نتيجة ارتفاع منسوب نهر سبو، حيث تجاوز مستوى المياه أكثر من متر، ما دفع السلطات إلى إخلاء المنازل بالكامل.
وكانت السلطات المغربية أعلنت حالة التأهب القصوى في أقاليم العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، مع استنفار أمني واسع، واستخدام المروحيات والقوارب والطائرات المسيّرة في عمليات الإجلاء والبحث.
عمليات إجلاء واسعة
وفي أحدث المعطيات الرسمية بشأن عمليات الإجلاء المتدرج للسكان في المناطق المعرّضة لمخاطر الفيضانات، كشفت وزارة الداخلية عن إجلاء ونقل ما مجموعه 154 ألفًا و309 أشخاص، موزعين على أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.
ودعت الوزارة، في بيان، المواطنات والمواطنين إلى الالتزام بأقصى درجات اليقظة والحذر، وعدم المغامرة بالعودة في هذه المرحلة إلى المناطق المتضررة، إلى حين تحسن الأوضاع وصدور توجيهات رسمية.
وحذرت من أن المعطيات الميدانية والتوقعات الرصدية تشير إلى احتمال استمرار الفيضانات وتفاقم الوضعية الهيدرولوجية، خصوصًا مع مواصلة تصريف مياه السدود بعدما بلغت حقينة بعضها 100 %.
مطالب بإعلان مناطق منكوبة
في سياق تداعيات الفيضانات، تصاعدت دعوات فاعلين سياسيين وحقوقيين وهيئات مدنية إلى إعلان مدينة القصر الكبير والمناطق المتضررة "مناطق منكوبة"، بما يتيح تعبئة حكومية شاملة لدعم المتضررين وتمكينهم من الاستفادة من تعويضات "صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية".
ويُعد الصندوق مؤسسة عمومية مغربية أُحدثت لتعويض ضحايا الكوارث الطبيعية أو الوقائع الناجمة عن فعل الإنسان، مثل العمليات الإرهابية. غير أن الاستفادة منه مشروطة بصدور قرار من رئيس الحكومة يعلن فيه المنطقة منكوبة ويُحدد تاريخ الواقعة الكارثية.
وقال المنسق العام لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، عبد الوهاب تدمري، إنه من الأجدر أن تُعلن الحكومة هذه المناطق منكوبة، وأن تدعو إلى تضامن وطني للحد من آثار هذه الكوارث.
وأوضح، في تصريح لموقع "الترا صوت"، أن الإعلان سيسهم في تعبئة شاملة، عبر فتح حساب بنكي لتلقي المساهمات في إطار تضامن وطني، بالنظر إلى حجم الأضرار التي لحقت بالسكان المتضررين.
كما دعا الفاعل الحقوقي ذاته مختلف الفاعلين الاقتصاديين وهيئات المجتمع المدني، على المستوى الوطني، إلى تقديم مساعدات مالية آنية، من أجل تعزيز صمود المتضررين في مناطقهم، بالشكل الذي يحفظ كرامة المواطنات والمواطنين.