"فيسبوك" سبب في فصل طلاب مصر.. فاشية الأكاديميا

يعاني طلاب الجامعات في مصر من تهديد بالفصل بسبب آرائهم على فاسبوك (الاناضول)

تحوَّل فَصل الطلاب من كلياتهم بسبب منشوراتهم على "فيسبوك" إلى قضية رأي عام في مصر، فقد طَفَا على السطح، مؤخرًا، فَصل الطالب حسين لطفي بالفرقة الرابعة من كلية الإعلام فصلًا دراسيًا كاملًا بعد اتهامه بسبّ عميد الكلية، وأعضاء هيئة التدريس على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي الشهير دون منحه فرصة للدفاع عن نفسه. وفجَّر حسين لطفي القضية بمنشور على موقع فيسبوك حقق انتشارًا جماهيريًا ضخمًا، اتَّهم فيه إدارة إعلام القاهرة بالتربّص به، وروى ما جرى.

تحوَّل فَصل الطلاب من كلياتهم بسبب منشوراتهم على "فيسبوك" إلى قضية رأي عام في مصر

في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ظهر بروفايل على موقع "فيسبوك" يحمل اسمه، بخلاف حسابه الأصلي، وسبّ زملاءه وأساتذة الكلية وعميدتها. فوجئ حسين، المعروف بذوقه وقلة خلافاته، وسارع إلى المسؤولين لتنبيههم إلى أنه لا يملك هذا الحساب، وما هو إلى محاولة لإلحاق الأذى به، وقدَّم ما يثبت أن البروفايل مزيَّف وتمّ تغيير اسمه مؤخرًا، إلّا أنهم ردوا بشكل فاصل وفاضح للجهل الذي يحكم قيادات الجامعات، وفقًا لقول حسين: "يعني ايه Fake Profile؟". وكانت الإشارة واضحة إلى أنّهم لا يعرفون ما معنى أن يكون البروفايل مسروقًا أو مزيّفًا، أو من صنع شخص آخر باسم وصورة المتهم.. وهو شيء رائج وشهير وموجود بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ/ي أيضًا: وسائل التواصل الاجتماعي..هل توصل إلى الشك بالذات؟

صاحبة البروفايل الأصلية أجنبية، وهذا واضح في "لينك" البروفايل، ويبدو أيضًا في صورها القديمة، التي التقطتها في مناطق أوروبية، وفي منشوراتها السابقة وكلامها مع أصدقائها بالإنجليزية، إلَّا أنّ إدارة الكلية فضَّلت عدم اللجوء لجهة قانونية للتحقيق، واتخذت قرارها السريع بـ"فَصْل حسين لطفي". ومن هنا انطلق وَسْم "#ضد_فصل_حسين_لطفي"، الذي حمل شعار "لا تحاول التعبير عن رأيك فقد يتم فصلك". وينصّ القانون المصري، في حالات الاشتباكات الإلكترونية، على الرجوع إلى مباحث الإنترنت التابعة لوزارة الداخلية، للبحث وراء مستخدم الحساب المزيّف، ومطاردته عن طريق ما يُعرَف بالـ"IP"، إلا أنّ إدارات الكليات تستقوى على الطلاب فيما يشبه الانتقام منهم، وتتعمّد إحالتهم للتحقيق ولمجالس التأديب، ثم توقيع عقوبات عليهم في مخالفة واضحة للقانون، ولهذا فقط ألزمت بعض الموظفين بمراقبة تحركات طلابها على مواقع التواصل الاجتماعي.

حاول حسين، الضحية، أنْ يفهم سبب النار التي اشتعلت حوله، فسأل المحقق: "لماذا؟".. فكان الرد جاهزًا: "بسبب سلوكك غير المنضبط". ولم يجرِ تحقيقًا، بل كان المحقق، الحكم، خصمًا في ذلك الموقف، وهي ليست المرة الأولى في كلية الإعلام، فقد صدر في وقت سابق قرار بفصل رئيس اتحاد طلاب الكلية، إسلام الجوهري، ونائبه، محمد أشرف، بسبب منشور على فيسبوك أيضًا.

انطلق وَسْم "#ضد_فصل_حسين_لطفي"، الذي حمل شعار لا تحاول التعبير عن رأيك فقد يتم فصلك

يقف حسين، طالب الإعلام، في موقف ضعف، فالفصل من الكلية لمدة فصل دراسي كامل يعني أنه سيعيد سنة كاملة من عمره، ستضيع في لا شيء، فهو لم يرتكبْ ذنبًا وكل أدلة براءته تشير إلى ذلك، والقانون أيضًا يؤيد ذلك، فلا شيء ينصّ على عقوبة من فيسبوك.. إلا أنّ "القانون الصوري" القائم على أن من يملك القوة يملك القرار، يمنح عمداء الكليات ورؤساء الجامعات الحق في التصرف على هواهم دون رقابة.

لم تكن تلك المرة الأولى في مسلسل الفَصل من الجامعة لأسباب تتعلق بمنشورات على فيسبوك، فقبل ذلك فصلت كلية الهندسة جامعة المنصورة الطالب عبد الله عزمي بسبب "بوست" على موقع فيسبوك، وأحالت ستة من زملائه للتحقيق، ولمدة عام تمّ فصل طالب بكلية التمريض جامعة كفر الشيخ لقيامه بنشر رأي شخصي على مواقع التواصل الاجتماعي لم تتقبله الإدارة. وتحت ذلك الحكم الفاشي للجامعات، يعاني طلاب مصر الأمرين، الخوف من الفَصْل إذا نشروا آراءهم، والخوف من السجن إذا تظاهروا.

اقرأ/ي أيضًا:

طلاب مصر لـ"كليات الإعلام": "طير أنت"

جامعة الأزهر.. "عزبة" عبد الحي عزب!