فيسبوك تبدأ تطبيق سياسات أكثر صرامة ضدّ المحتوى

فيسبوك تبدأ تطبيق سياسات أكثر صرامة ضدّ المحتوى "الضار بالمجتمع"

تواجه فيسبوك الكثير من الانتقادات بسبب تراخيها في التصدي للمحتوى المضلل على المنصة (Getty)

أعلنت فيسبوك يوم الخميس عن سياسة جديدة أكثر صرامة تستهدف المجموعات الت تنسق حملات لبث المعلومات المضللة، أو الكراهية و"الأذى الاجتماعي" على الشبكة، حتى لو لم يشكّل المحتوى الذي تنشره انتهاكًا واضحًا لقواعد المحتوى "غير الحقيقي" على المنصّة.

 باشرت فيسبوك بتطبيق هذه السياسة الجديدة التي تستهدف مجموعات تثير "الأذى الاجتماعي" عبر حملات منظّمة تابعة لحسابات أشخاص حقيقيين 

وقد باشرت فيسبوك بتطبيق هذه السياسة الجديدة التي تستهدف مجموعات تثير "الأذى الاجتماعي" عبر حملات منظّمة، فأغلقت صفحات عديدة تابعة لشبكة ألمانية تنشر معلومات تتعلق بنظرية مؤامرة تعرف باسم "Querdenken"، وهي شبكة تعمل على الترويج لمعارضة الإجراءات الحكومية الهادفة للحد من تفشي فيروس كورونا وتشكك باللقاحات.

ويعدّ هذا التوجّه من قبل فيسبوك تحوّلًا عن اعتماد المنصّة التقليدي على معيار "عدم الصدقيّة" (inauthenticity) كسمة أساسية للمحتوى الذي تستهدف إدارة فيسبوك حظره وتقييده على المنصّة. حيث دأبت الشركة على استخدام هذه الصفة "عدم الصدقيّة" أو المحتوى المخالف لمعايير المصداقية، لوصف السلوك المقصود منه التضليل والخداع والتلاعب بالآخرين، وعبر استخدام هويّات منتحلة لا تعبر عن حقيقة الشخص/الأشخاص الذين ينشرون ذلك المحتوى.

وكانت معظم عمليات إزالة المحتوى والحظر التي أقدمت عليها فيسبوك خلال السنوات القليلة الماضية، سواء من شبكات أجنبية أو محلية، تعتمد على تصنيف المنصّة لهذه الشبكات بأنها تمارس نوعًا من "السلوك المنظّم غير الحقيقي" (coordinated, inauthentic behaviour)، أو ما تشير إليه إدارة فيسبوك داخليًا بالحروف الأولى للعبارة (CIB)، وهو ما يدلّ على أن المصطلح مستخدم بشكل واسع ويدلّ على مفهوم معروف بين المعنيين بضبط هذه الممارسات لدى فيسبوك.

كما تتيح قواعد الاستخدام التي تعتمدها فيسبوك القدرة على اتخاذ إجراءات ضد الحسابات التي تروج خطاب الكراهية، والمحتوى الذي يهدف إلى إلحاق الأذى بالآخرين والتحريض ضد مجموعات محددة، إضافة إلى ما تعتمده فيسبوك من سياسات تقيّد نشاط "المنظمات الخطرة"، التي تتبنّى العنف وتغذّي التطرّف.

إلا أن الشركة قد أعلنت يوم الخميس، 16 أيلول/سبتمبر عن سياسة جديدة تسمح بالتصدي للحركات التي "تضر بالمجتمع"، عبر مجموعة من الأدوات الآلية واليدوية التي تساعد على حظر وإزالة تلك الحسابات "التي تستخدم باستمرار أو بشكل صارخ في إسارة استخدام معايير المجتمع" في المنصّة، حتى لو لم يكن المحتوى المنشور كفيلًا بتصنيف الشبكة التي نشرته بأنها "شبكة خطرة".

ناثانيل غلايشر، مدير سياسات الأمن في فيسبوك، قال في بيان على مدونة الشركة: "لدينا قناعة بأن هذه الانتهاكات المتعلقة بالمحتوى، يتم ارتكابها، في بعض الحالات، من قبل مجموعات منظّمة، تعمل معًا من أجل تضخيم أثر السلوكيات الضارة من قبل أعضائها، وبشكل ينتهك سياسات المحتوى في فيسبوك بشكل مستمر"، مؤكدًا على أن مقدار الضرر الحاصل عبر إجمالي نشاط الشبكة يتجاوز بكثير ما يمكن أن ينجم عن منشور من حساب منفرد على المنصّة.


ناثانيل غلايشر، مدير سياسات الأمن في فيسبوك (Getty)

وأشار غلايشر إلى أن السياسة الجديد تتيح لفيسبوك إمكانية التعامل بشكل أسرع وأوضح ضد مثل هذه الشبكات من الحسابات التي ترتكب انتهاكات شائعة داخل المنصّة.

ومن المتوقع أن يكون لهذه السياسة الجديدة من فيسبوك أثر كبير على طريقة تعاطي المنصّة مع الشبكات التي تدير حسابات منظمة لأغراض سياسية أو دعائية وتنتهك القواعد، خاصة وأن فيسبوك تعرضت مؤخرًا لوابل من الانتقادات التي اتهمتها بالتراخي في التصدي لحملات التضليل على منصتها، وخاصة فيما يتعلق بكوفيد-19 والمعلومات التي تروجها مجموعات يمينية متطرفة. كما تزايدت الانتقادات ضد فيبسوك بعد واقعة اقتحام الكونغرس في 6 كانون الثاني/يناير الماضي، حيث كشف تقرير داخلي في فيسبوك تم تسريبه لموقع "BuzzFeed" أنه قد كان للمنصّة دور سلبي في تلك الأحداث، وأن سياساتها غير كافية للتعامل مع الحملات المنظّمة التي تهدف إلى إثارة الأذى المجتمعي، خاصة إن كان صادرًا عن حسابات تابعة لأشخاص حقيقيين.

تتزايد الانتقادات مؤخرًا ضدّ طريقة تعامل فيسبوك مع الشبكات المنظّمة على المنصّة والتي لها أثر يلحق الضرر العام بالمجتمع 

ومن اللافت في هذه السياسة الجديدة أنها تخوّل منصّة فيسبوك لاتخاذ إجراءات عقابية ضدّ حسابات تابعة لأشخاص حقيقيين ضمن شبكات منظّمة في حال انتهاكهم المستمر لقواعدها، في حال أقدموا مثلًا على عمليات إبلاغ جماعية منهجيّة، تستهدف محتوى أو حسابًا معينًا من أجل إغلاقه، أو شنّ حملات ممنهجة ضد حساب آخر، عبر المنشورات أو التعليقات على المنصّة، بغرض التنمّر أو الابتزاز أو الانتقام أو تشويه السمعة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الأمم المتحدة تدعو إلى حظر تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تنتهك حقوق الإنسان

بنقرة واحدة.. موقع إلكتروني "مرعب" يركّب صور النساء على مقاطع إباحية

تقرير: فيسبوك يتيح استثناءات للمشاهير بمخالفة قواعد النشر والاستخدام